الشباب الجامعي وصنع القرار من هامش المشاركة إلى قلب التحديث السياسي

صنارة نيوز - 11/01/2026 - 3:53 pm

الشباب الجامعي وصنع القرار من هامش المشاركة إلى قلب التحديث السياسي
د.يزن ياسين المعايعة الازايدة

غي ظل التحولات السياسية المتسارعة التي تشهدها الأردن تبرز الحاجة الملحة لإشراك الشباب الجامعي في عملية صنع القرار بوصفها أحد المحاور الجوهرية لإنجاح رؤية التحديث السياسي التي أطلقت بهدف إحداث تحول نوعي في الحياة السياسية وتعزيز المشاركة الشعبية الفاعلة، فالشباب الجامعي لا يمثلون شريحة واسعة من المجتمع بل يشكلون خزاناً وطنياً للوعي والمعرفة والطاقة القادرة على الإسهام في بناء نموذج سياسي أكثر حداثة واستدامة.
 
لطالما جرى التعامل مع الشباب ولا سيما الفئة المتعلمة من الجامعيين باعتبارهم فئة مستهدفة بالسياسات العامة لا طرفاً مشاركاً في صياغتها، إلا ان التحولات الراهنة وما تفرضه من تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية تفرض إعادة تعريف دور الشباب الجامعي بوصفهم شركاء حقيقيين في عملية صنع القرار، لا سيما أنهم الأكثر تماساً مع قضايا المستقبل مثل التحول الرقمي وسوق العمل والإصلاح التعليمي والبيئة والاقتصاد الحديث.
فالشباب الجامعي اليوم يمتلك أدوات معرفية وقدرات تحليلية تؤهلهم للمساهمة الفاعلة في النقاشات الوطنية وصياغة السياسات العامة خاصة انهم اليوم أكثر انفتاحاً على التجارب العالمية والتجارب المحيطة في المنطقة ولديهم قدرة على قراءة التحولات بعيون نقدية وواقعية.
 
نعلم جميعاً ان رؤية التحديث السياسي أتت لتؤكد أن هناك ضرورة لتوسيع قاعدة المشاركة السياسية ولا سيما مشاركة الشباب فتعد هذه المشاركة مدخلاً اساسياً لإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، لذلك اولت رؤية التحديث اهتماماً خاصاً بفئة الشباب الجامعي باعتبار ان الجامعات فضاءات خصبة لتشكيل الوعي السياسي وإنتاج قيادات وتعزيز الحوار والتعددية.
ولا تقتصر أهمية الشباب الجامعي في هذا السياق على الجانب الرمزي أو التمثيلي بل تتجاوز ذلك الى ضمان فاعلية السياسات العامة وقدرتها على الاستجابة لتطلعات الأجيال القادمة، فسياسات تصاغ بمعزل عن الشباب هي سياسات مهددة بفقدان الزخم والاستدامة.
 
إذا أردنا تجديد النخب وكسر الجمود في الحياة العامة لا بد من ان نضع في نصب اعيننا أهمية اشراك الشباب الجامعي في صنع القرار وفي عدة مستويات مترابطة وهذا يسهم في الحد من حالة العزوف السياسي التي طالما شكلت تحدياً امام المسار الديمقراطي في الأردن، ويسهم في احداث التغيير الحقيقي بنقل الشباب من موقع المراقب الى موقع الفاعل والمؤثر.
اقتصادياً وتنموياً يتيح اشراك الشباب الجامعي فرصة حقيقية للاستفادة من أفكار مبتكرة وحلول عملية نابعة من واقع أكاديمي وبحثي تسهم في معالجة القضايا التي أرهقت الحكومات كالبطالة وريادة الاعمال، وتكمن الأهمية في ربط مخرجات التعليم العالي باحتياجات سوق العمل مما ينعكس ايجاباً بتعزيز قدرة الدولة على التخطيط بعيد المدى انطلاقاً من رؤى شبابية أكثر التصاقاً بالمستقبل.
 
رغم الجهود المبذولة من قبل الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والأحزاب السياسية في مجال تمكين الشباب، لا يزال التحدي الأبرز يتمثل في الانتقال من المشاركة الشكلية الى المشاركة المؤثرة، فالمطلوب اليوم ليس فتح المساحات أمام الشباب الجامعي بل ان يكون هناك اشتباك إيجابي حقيقي مع الأحزاب والحكومة ومؤسسات الدولة وان يكون هناك تأطير حقيقي لمقترحاتهم وآراؤهم حيث يستدعي ذلك تفعيل دور الاتحادات الطلابية وربطها بقنوات تشاور وطنية الى جانب انشاء منصات حوار دائمة بين الشباب وصناع القرار وتوسيع نطاق المجالس الشبابية بما يضمن استدامتها لا اختزالها في مناسبات أو مبادرات مؤقتة.
إن اشراك الشباب الجامعي في عملية صنع القرار لم يعد ترفاً سياسياً او خياراً قابلاً للتأجيل بل ضرورة وطنية لنجاح رؤية التحديث السياسي وبناء دولة قادرة على الاستجابة لتحديات الحاضر واستشراق المستقبل، فمشروع الإصلاح والتحديث يريد جرأة حقيقية لتنفيذ رؤية سيد البلاد جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله.