مقعد الشباب في مجلس النواب بين الشاغر الراهن واستمرارية الدور

صنارة نيوز - 11/02/2026 - 1:52 pm


د. يزن ياسين المعايعة
يمثل مقعد الشباب في مجلس النواب إحدى الركائز الأساسية في مسار تمكين الجيل الجديد سياسياً إذ جاء ليعكس حضور الشباب في عملية صنع القرار ويمنحهم منصة للتعبير عن قضاياهم وتطلعاتهم.
 ومن هنا فإن الشاغر الحالي في هذا المقعد يسلّط الضوء على أهمية استكمال الإجراءات الدستورية والقانونية لضمان استمرار هذا التمثيل الحيوي تحت قبة البرلمان.

إن تخصيص مقعد للشباب لم يكن خطوة شكلية، بل يعكس توجهاً واضحاً نحو إشراكهم في الحياة العامة باعتبارهم شريكًا أصيلًا في بناء المستقبل، فالشباب هم الفئة الأكثر احتكاكاً بتحديات الواقع الاقتصادي والاجتماعي، والأقدر على طرح رؤى جديدة تتماشى مع متغيرات العصر. 
لذلك، فإن أي فراغ في تمثيلهم يستوجب معالجة سريعة تضمن بقاء صوتهم حاضراً في النقاشات التشريعية والرقابية وهذا ما تسعى اليه الهيئة المستقلة للانتخابات من خلال ما صدر عنها من تصريحات.

وفيما يتعلق بفصل نائب عن قائمته الحزبية، فإن مثل هذه الإجراءات تبقى ضمن الأطر التنظيمية والسياسية التي تحكم العمل الحزبي والبرلماني. 
وهي مهما كانت دوافعها لا ينبغي أن تُفسَّر على أنها انتقاص من دور الشباب أو إضعاف لحضورهم. فالمؤسسات تُبنى على المبادئ لا على الأفراد، والعمل العام بطبيعته يمر بمحطات مختلفة من التقييم والمساءلة وإعادة التنظيم.

إننا كشباب ننظر إلى هذه المرحلة بروح المسؤولية والثقة وندرك أن التحديات جزء من أي تجربة سياسية ناضجة ،فصل نائب عن قائمة حزبية أو شغور مقعد لا يمسّ جوهر المشروع الشبابي ولا يقلل من إصرارنا على مواصلة المشاركة الفاعلة ، بل قد يشكّل ذلك دافعاً اضافياً لتعزيز التنظيم وترسيخ قيم الالتزام والانضباط والعمل بروح الفريق الواحد.

لقد أثبت الشباب في مختلف الميادين أنهم عنصر فاعل في مسيرة الإصلاح والتطوير وأن حضورهم ليس طارئاً بل ضرورة وطنية، ومن هذا المنطلق فإن المرحلة الراهنة ينبغي أن تُقرأ كفرصة لتعزيز الثقة بدور الشباب وترسيخ قناعتهم بأن العمل العام مسار طويل يتطلب الصبر والثبات.

سيبقى مقعد الشباب عنواناً لمرحلة من التمكين والمشاركة، وستظل عزيمتنا أقوى من أي ظرف عابر فالمستقبل لا يُنتظر، بل يُصنع بإرادة واعية تؤمن بأن للشباب مكاناً مستحقاً في قلب القرار الوطني.