كوبونات المحسوبية والولاء… “حبايب” أولاً والمحتاجون أخيراً
صنارة نيوز - 26/02/2026 - 11:27 am
الصنارة نيوز – خاص
تشهد إحدى الشركات المساهمة العامة الكبرى في السوق المحلي حراكاً لافتاً خلال الأسابيع الأخيرة، مع تكرار وصول سائقين ومرافقين تابعين لشخصيات رسمية ونيابية ووزارية إلى مقر الشركة لاستلام “كوبونات” مالية بفئات تصل إلى 25 و50 ديناراً. المشهد، وفق معلومات متقاطعة، يجري بعيداً عن الحضور العلني للمستفيدين الفعليين، ما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه المخصصات وآلية توزيعها ومعايير الاستحقاق المعتمدة فيها.
وبحسب المعطيات، فإن هذه الكوبونات تُصرف من مخصصات الشركة التي يفترض أن تندرج ضمن برامج المسؤولية الاجتماعية. غير أن آلية التوزيع، كما تشير المصادر، لا تمر عبر قنوات مؤسسية واضحة أو جهات مختصة بالعمل الخيري، بل تُدار داخلياً عبر قوائم محددة تضم سائقين وأقارب ومقربين من شخصيات نافذة، إلى جانب أسماء مرتبطة بمحيط الإدارة العليا. وهو ما يعكس، وفق متابعين، انتقال معيار الاستحقاق من الحاجة إلى القرب، ومن العدالة إلى الولاء.
ويرى مراقبون أن المسألة لا تقف عند حدود خلل إداري، بل تلامس شبهة توظيف موارد شركة مساهمة عامة – يفترض أن تُدار وفق ضوابط الحوكمة الرشيدة ولصالح المساهمين – في بناء شبكات نفوذ ناعم قد تمتد آثارها إلى المشهد السياسي والاجتماعي. فحين تُوزع المخصصات خارج معايير واضحة، وتذهب إلى دوائر محسوبة على شخصيات ذات حضور انتخابي، يبرز تساؤل مشروع حول الفاصل بين المسؤولية الاجتماعية وبناء الرصيد الانتخابي المستقبلي.
ويزداد السؤال إلحاحاً في ضوء ما هو معلن من برامج دعم فني ومؤسسي يقدمها الاتحاد الأوروبي وشركاء دوليون لتعزيز نزاهة العملية الانتخابية في الأردن، بما يشمل دعم قدرات الهيئة المستقلة للانتخاب وتطوير آليات الرقابة والإدارة الانتخابية. فهل يقتصر مفهوم النزاهة على يوم الاقتراع فقط، أم يمتد إلى رصد أي ممارسات قد تؤثر في تكافؤ الفرص قبل بدء الحملات الرسمية بسنوات؟
تبقى الأسئلة مفتوحة: من أقرّ قوائم المستفيدين؟ وهل اطّلع مجلس الإدارة ولجان الحوكمة والتدقيق على آلية الصرف؟ وأين تقف الجهات الرقابية من استخدام مخصصات شركة عامة في مسارات تبدو بعيدة عن فلسفة العدالة الاجتماعية؟ قد تبدو الكوبونات صغيرة القيمة، لكنها تفتح ملفاً أكبر يتعلق بالشفافية، وسلامة الإدارة، وحدود التداخل بين المال والنفوذ.




