الدكتور وليد المصري الشقباوي: برلماني يُجسّد وحدة الجغرافيا والإنسان
صنارة نيوز - 16/04/2026 - 12:27 am / الكاتب - بقلم: د. صالح الشقباوي
في زمنٍ تتداخل فيه الأزمات السياسية مع التحديات الاجتماعية، وتتشابك فيه مفاهيم الهوية والانتماء، يبرز اسم الدكتور وليد المصري الشقباوي كحالة برلمانية استثنائية في المشهد الأردني، حالة تتجاوز حدود العمل النيابي التقليدي لتدخل في عمق الفعل الوطني والإنساني، وتلامس جوهر العلاقة بين الشعب والدولة، وبين الإنسان وكرامته.
لقد استطاع الدكتور الشقباوي أن يؤسس لنموذج برلماني مختلف، نموذج يستمد شرعيته لا من الصندوق الانتخابي فحسب، بل من حضوره الحقيقي في وجدان الناس، وخاصة في مدينة الزرقاء وضواحيها، حيث تحوّلت شعبيته إلى حالة اجتماعية متجذّرة، قائمة على الثقة المتبادلة بينه وبين الفئات الأكثر هشاشة واحتياجاً. هناك، حيث تتكاثف التحديات اليومية، لم يكن نائباً عابراً، بل كان ملاذاً إنسانياً، ووسيط أملٍ بين المواطن البسيط ومؤسسات الدولة.
إن البعد الإنساني في شخصية الشقباوي لا يمكن فصله عن دوره السياسي، بل هو امتداد له. فهو لا يتعامل مع الفقر كظاهرة إحصائية، بل كجرحٍ حيٍّ في الجسد الوطني، يسعى إلى تضميده عبر مبادرات عملية في مجالات الطبابة والسكن والإعالة، واضعاً نفسه في قلب المعاناة، لا على هامشها. وهنا تتجلّى فلسفة الانحياز للإنسان، باعتبارها جوهر الفعل السياسي الحقيقي.
لكن الأهم في تجربة الشقباوي، هو ذلك البعد الوحدوي العميق الذي يحمله في وعيه وسلوكه، حيث تتجسّد في شخصه وحدة الضفتين، ووحدة الشعبين الأردني والفلسطيني، ليس كشعارٍ عاطفي، بل كحقيقة وجودية يعيشها ويؤمن بها. فهو ابن فلسطين كما هو ابن الأردن، لا يفرّق بينهما، ولا يرى في الانتماء إلا امتداداً لهوية واحدة، وهو بذلك يعيد الاعتبار لفكرة الأمة الجامعة في زمن التشرذم.
داخل قبة البرلمان، يفرض الشقباوي حضوره بقوة الكلمة وجرأة الموقف، حيث يمتلك من الفصاحة والذكاء واللباقة ما يجعله متفوقاً في أدائه النيابي، قادراً على ملامسة "الجرح الأردني" في عمقه، لا في سطحه. تدخلاته ليست استعراضية، بل هي تعبير صادق عن هموم الناس، ومطالباتهم، وحقوقهم المسلوبة أحياناً. وهو في ذلك لا يتردد في مواجهة كل فلسفة تُهدر كرامة المواطن أو تعبث بمقدراته.
إنه برلماني لا يساوم على حقوق الناس، ولا يقبل بمنطق الامتيازات على حساب العدالة، بل ينحاز بوضوح إلى فكرة الدولة العادلة، التي تقوم على توازن الحقوق والواجبات، وتحفظ كرامة الإنسان بوصفه الغاية الأولى لكل سياسة.
في المحصلة، يمثل الدكتور وليد المصري الشقباوي نموذجاً لبرلماني يحمل مشروعاً، لا مجرد منصب؛ مشروعاً يقوم على إعادة تعريف العلاقة بين النائب والمواطن، وعلى بناء جسور الثقة بين الشعب والدولة، وعلى ترسيخ وحدة الهوية في بعدها الأردني الفلسطيني.
إنه صوتٌ من الناس، وللناس، ومن أجل الناس… وفي زمن الضجيج، تبقى الأصوات الصادقة وحدها القادرة على صناعة المعنى..محبتي وتقديري




