منتدى الاستراتيجيات: عالم مضطرب في 2026… النزاع الجيواقتصادي والمعلومات المضللة يقودان المشهد العالم
صنارة نيوز - 15/04/2026 - 3:31 pm
منتدى الاستراتيجيات: النزاع الجيواقتصادي يتصدر المخاطر العالمية عام 2026
منتدى الاستراتيجيات الأردني: حالة من عدم اليقين تسود العالم وتتصاعد معها المخاطر
مخاطر بعض الدول العربية تعكس الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد وسوق العمل
منتدى الاستراتيجيات: الأمن السيبراني يرفع من مستوى تأثر المجتمعات بالصدمات الاقتصادية والاجتماعية
مخاطر "المعلومات المضللة والمغلوطة" في المرتبة الثانية والرابعة على المديين القصير والطويل عالميا
تنامي القلق العالمي من تحول الذكاء الاصطناعي من أداة محفزة للإنتاج إلى مصدر للتضليل، وتزييف المحتوى، والتأثير في الرأي العام وصنع القرار
منتدى الاستراتيجيات يدعو الى اتباع نهج إعلامي استباقي لرفعي الوعي وإيصال المعلومات الدقيقة بوضوح وواقعية
أصدر منتدى الاستراتيجيات الأردني ورقة سياسات بعنوان "النزاع الجيواقتصادي: السمة الأبرز للمخاطر العالمية 2026"، سلّط فيه الضوء على أبرز ما جاء في تقرير المخاطر العالمية 2026 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، وتحديدًا في الدول العربية.
وأشار المنتدى إلى أن المشهد العالمي لم يعد يتسم بوقوع صدمات منفصلة ومحدودة الأثر، بل أصبح أقرب إلى سلسلة متواصلة من الاضطرابات والاحداث المتعاقبة، بدأت بالأزمات المالية العالمية، وتبعها جائحة كورونا، ثم العديد من الحروب والنزاعات الدولية والإقليمية، وما رافقها من اضطرابات في سلاسل التوريد والتجارة العالمية، وضغوط تضخمية، وتباطؤ في النمو، وتراكم في الديون العامة.
وبيّن المنتدى أن هذه التطورات انعكست بشكل واضح على رفاه المجتمعات واستقرارها، إضافة إلى تراجع قدرة الحكومات والشركات على التخطيط للمدى البعيد، بما جعل المرونة والقدرة على التكيف من العوامل الحاسمة في تحديد المسار التنموي للدول.
وأوضح المنتدى أن أهمية تقرير المخاطر العالمية 2026 في مثل هذا التوقيت بالتحديد، تنبع من كونه أحد أبرز المراجع الدولية المعنية برصد اتجاهات المخاطر العالمية وتحولاتها. إذ يستند إلى استطلاع آراء أكثر من 1,300 خبير،ونحو 11,000 مدير تنفيذي في 116 دولة، بهدف تحديد أبرز المخاطر التي يُرجّح أن تشكل تهديدًا للدول خلال السنوات المقبلة.
وبيّن المنتدى في ورقته، أن حالة عدم اليقين أصبحت السمة الأبرز في النظام العالمي، وهو ما أكده الاتجاه التصاعدي في مؤشر "حالة عدم اليقين العالمي" المستند إلى بيانات وحدة الاستخبارات الاقتصادية التابعة لمجموعة الإيكونوميست، لا سيما منذ مطلع عام 2024. وأشار المنتدى إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة والعالم من شأنه أن يفاقم هذه الحالة خلال الفترة المقبلة أيضًا.
كما أشار المنتدى إلى أن التقرير يصنّف المخاطر ضمن خمس فئات رئيسية تشمل: المخاطر المجتمعية، والتكنولوجية، والجيوسياسية، والبيئية، والاقتصادية. مضيفًا أن النزاع الجيواقتصادي قد تصدّر، ولأول مرة، قائمة المخاطر العالمية على المدى القصير، حيث اعتبرته النسبة الأعلى (18%) من المشاركين على أنه العامل الأكثر ترجيحًا للتسبب في أزمة عالمية خلال عام 2026. علما بأن الاستطلاع قد كان قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.
وأكد المنتدى على أن أهمية هذا الخطر لا تقتصر بتصدره ترتيب المخاطر فحسب، بل في كونه واسع النطاق ومتشابك التأثير. إذ يشمل العقوبات الاقتصادية، والتعريفات والتدابير الجمركية، وضوابط الاستثمار، والإعانات، وقيود سلاسل التوريد، وهي أدوات باتت تُستخدم بصورة متزايدة ضمن اعتبارات الأمن القومي، والاستقلال الاقتصادي الاستراتيجي.
كما أشار المنتدى إلى غياب المخاطر الاقتصادية -بمعزل عن النزاعات الجيواقتصادية- عن قائمة المخاطر العشر الأولى الأكثر خطورة على المستوىالعالم. إذ يرى المشاركون بأن احتمالية تسبب المخاطر الاقتصادية في إحداث أزمة عالمية مفاجئة وشاملة، هي الأقل مقارنةً بالصراعات الجيوسياسية،والانقسام الأيديولوجي والثقافي، والاضطرابات التكنولوجية.
وفيما يتعلق بالمخاطر التكنولوجية، بيّن المنتدى أنها واصلت تصاعدها على المديين القصير والطويل. حيث جاءت مخاطر المعلومات المضللة والمغلوطة وانعدام الأمن السيبراني ضمن المراتب المتقدمة في التقرير. وأوضح أن خطورة هذه المخاطر لا تتوقف عند الفضاء الرقمي بحد ذاته، بل تمتد إلى تقويض الثقة بالمعلومات والمؤسسات، وتعميق الاستقطاب، وزيادة قابلية المجتمعات للتأثر بالصدمات الاقتصادية والاجتماعية.
كما لفت المنتدى إلى تصاعد ترتيب مخاطر تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي انتقلت من مرتبة متدنية على المدى القصير إلى المرتبة الخامسة ضمن المخاطر المتوقعة على المدى البعيد، بما يعكس تنامي القلق العالمي من تحول الذكاء الاصطناعي من أداة محفزة للإنتاج إلى مصدر محتمل لتضخيم التضليل، وتزييف المحتوى، والتأثير في الرأي العام وصنع القرار.
وأضاف المنتدى أن المخاطر المجتمعية لا تزال تشكّل سمة رئيسة في المشهد العالمي للمخاطر، حيث يحتل خطر الانقسام الأيديولوجي والثقافي مرتبة متقدمة ضمن قائمة أبرز المخاطر الحالية، فيما تبرز عدم المساواة كخطر مؤثر على المديين القصير والبعيد. ولفت المنتدى إلى أن أهمية هذا الخطر تنبع من ترابطه الواسع مع عدد من المخاطر الأخرى، بما في ذلك التباطؤ الاقتصادي، والمعلومات المضللة، وتآكل الحريات المدنية، والاضطرابات الاجتماعية.
وعلى مستوى المنطقة العربية، أشار المنتدى إلى وجود فجوة واضحة في طبيعة المخاطر المتوقعة بين الدول العربية. فبالنسبة للدول العربية غير الخليجية(الأردن والمغرب وتونس واليمن)، تتركز المخاطر الأساسية في نقص الفرص الاقتصادية أو البطالة، وعدم كفاية الخدمات العامة والحماية الاجتماعية، والديون، والانكماش الاقتصادي، وهو ما يعكس الاختلالات الهيكلية في هذه الأسواق واقتصاداتها.
في المقابل، تظهر الدول الخليجية (الإمارات وقطر والكويت والسعودية)، نمطًا مختلفًا من المخاطر، يتركز بصورة أكبر في التضخم، وانفجار فقاعة الأصول(انهيار أسعار الأصول)، والمخاطر التكنولوجية، بما فيها مخاطر الذكاء الاصطناعي، بما يعكس طبيعة هذه الاقتصادات التي تعتمد بدرجة كبيرة على رأس المال والأسواق المالية.
كما أوضح المنتدى أن الاقتصادات المتقدمة، مثل المملكة المتحدة وسنغافورة والنمسا وأيرلندا، تواجه بدورها أنماطًا من المخاطر تتقاطع إلى حد كبير مع ما تواجهه الدول العربية، وعلى رأسها الانكماش الاقتصادي، ونقص العمالة، والتضخم، والديون، وعدم كفاية الخدمات العامة. مبينًا أن هذا التشابه في طبيعة المخاطر بين الدول يؤكد أنها لم تعد محصورة ضمن نطاقات جغرافية محددة، بل أصبحت مخاطر مشتركة وعابرة للاقتصادات، في ظل ارتفاع مستويات الترابط والاعتماد المتبادل عبر سلاسل التوريد والتجارة الخارجية، بحيث باتت الصدمات في هذا النظام مترابطة وسرعان ما تنتقل آثارها وتتوسع عبر مختلف الاقتصادات.
وفي ضوء هذه النتائج، أكد منتدى الاستراتيجيات الأردني أن فهم طبيعة المخاطر واتجاهاتها يساعد صانعي القرار وراسمي السياسات في صياغة استراتيجيات وخطط قادرة على تعزيز الجاهزية والمرونة والقدرة على الصمود. وأشار المنتدى إلى أهمية تبني سياسات متوازنة ومترابطة، تشكّل في مجموعها أساسًا لرفع مستوى منعة الاقتصاد الأردني وقدرته على التكيف والاستجابة بفعالية، وذلك من خلال تعزيز الحوكمة والجاهزية المؤسسية، عبر تقوية كفاءة المؤسسات، ورفع جاهزيتها للاستجابة للصدمات، وترسيخ الاستقرار التشريعي.
كما أكد المنتدى على أهمية تعزيز الاستدامة المالية وكفاءة إدارة الموارد،وبالأخص في مجالات المالية العامة، والمياه، والطاقة، بما يحد من الهشاشة ويرفع من كفاءة الاستخدام. وكذلك ضرورة العمل على تطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية، عبر تحديث شبكات النقل وسلاسل الإمداد، وتحسين كفاءة الخدمات اللوجستية، وتعزيز التحول الرقمي.
كما نوه المنتدى إلى ضرورة إجراء إصلاحات هيكلية في سوق العمل الأردني،من خلال تنظيم سوق العمل وضبط العمالة غير المنظمة، ورفع كفاءة التشغيل، وتعزيز فرص العمل للأردنيين. علاوة على زيادة الاستثمار في رأس المال البشري عبر تحسين جودة التعليم، وتطوير القطاع الصحي، ورفع مهارات القوى العاملة بما ينسجم مع متطلبات الاقتصاد الحديث.
وشدد منتدى الاستراتيجيات على ضرورة رفع الإنتاجية وتعزيز التنوع والتعقيد الاقتصادي، من خلال تحسين بيئة الأعمال، ودعم القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، وزيادة مستويات التعقيد الاقتصادي، وتوسيع القاعدة التصديرية. إضافة الى تعزيز المرونة التجارية، وتوسيع الشراكات وتنويع الأسواق، ومصادر الاستيراد، علاوة على تطوير منافذ بديلة للنقل والتصدير.
وأوصى المنتدى بأهمية تعزيز التكامل الاقتصادي والتجاري العربي، عبر تفعيل التجارة البينية، وإزالة العوائق غير الجمركية، وتطوير البنية التحتية اللوجستية المشتركة، بما يسهم في توفير بدائل قريبة ومرنة للتبادل التجاري، ويحد من الاعتماد على الأسواق والممرات الأكثر عرضة للاضطرابات.
ودعا المنتدى إلى التركيز على الإعلام والتواصل بشفافية وموضوعية، من خلال اتباع نهج استباقي في إيصال المعلومات الدقيقة بوضوح وواقعية لرفع الوعي بين المواطنين والمستثمرين، والحد من مخاطر انتشار الشائعات والمعلومات المضللة والمغلوطة.





