النجاح الذي يجرح الوطن: أسامة حجاج بين عواصم العالم وظلم الدار
صنارة نيوز - 07/01/2026 - 8:33 pm
الصناره نيوز - خاص
النجاح الذي يجرح الوطن: أسامة حجاج بين عواصم العالم وظلم الدار
في باريس، على رصيف للجرائد، يبتسم غلاف مجلة "كورييه انترناشيونال" بلوحة تحمل توقيع أردني. في نيويورك، تزين لوحته قاعات أرقى المعارض. في لاس فيغاس، يدرّس فنه كنهر إبداعي يروي عطش طلاب الفنون. إنه أسامة حجاج، ليس فناناً عادياً، بل ظاهرة فنية ترفع اسم الأردن في المحافل العالمية، وتخطف أنفاس النقاد بملايين النسخ المنتشرة، وملايين الدولارات التي تبلغها مبيعات أعماله. لكن قلبه، رغم ذلك، ينزف ألماً من مكان واحد فقط: وطنه.
نعم، ليس جديداً أن تنحني الصحف العالمية لإبداع أردني. الجديد والمؤلم، هو أن يُحتفى به في كل عاصمة ويُنسى في عقر داره. الجديد هو أن تتناقل آلاف المواقع العالمية رسوماته أسبوعياً، بينما تلتزم وسائلنا المحلية صمتاً غامضاً، كأنما نستحي من نجم سطع رغمنا. ها هو يضيء العالم من جامعة لاس فيغاس العريقة، ويرأس لجان تحكيم دولية، وتباع لوحته بمليونين ونصف المليون دولار لتنير حياة أطفال محتاجين. هذا الإنجاز ليس رقمياً فحسب؛ إنه قصة إنسانية تصلح أن تروى في كل بيت أردني، لكنها، للأسف، تروى في كل مكان إلا هنا.
لكن الظلم الأكبر لم يكن الإهمال، بل كان الجرح الذي يأتي من أقرب الديار. فبينما كان حجاج يُحلق بفنه عالياً، يُثري الإرث الإنساني، تعرض لوحة شخصه لهجوم قذر، حملة شُنت من الداخل، كسكين في ظهر ابن بارّ. هذه هي "ظلم ذوي القربى" بأقسى صورها: أن تبني مجداً لوطنك، فيكون جزاؤك حسداً وحملات تُشن من بين ظهرانيك. أليس الفنان، خاصة من بلغ هذه المكانة، تراثاً وطنياً يجب أن يصان ويُحفظ ككنز قومي؟
لذلك، هذه ليست مجرد كلمات، بل هي صرخة وجع واستغاثة. نداء إلى وزارة الثقافة، إلى كل مؤسسة تحمل همّ هذا الوطن وجماله: لقد ضيعنا الكثير من الكنوز بإهمالنا. فلنمنع ضياع كنزنا الحي، أسامة حجاج. إنه ليس فناناً نحتفي بإنجازه فحسب، بل هو سفير لجمال الأردن وعقله وروحه في العالم. استرداده ليس منحة نقدمها له، بل هو دين واجب السداد له، ووعد نقطعه لأجيال قادمة بأننا لا نهمل أبناءنا المبدعين، ولا نسمح للحسد بأن يطمس نجومنا.
فليكن هذا المقال شرارة تعيد للفنان حقه، وتعيد للوطن بعضاً من كبريائه. فالأردن أولى بفنانه من كل باريس ولاس فيغاس. والأجمل أن يزهر النخل في أرضه قبل كل بستان في العالم.




