منتدى الاستراتيجيات الأردني: اختلالات مالية وهيكلية مزمنة وراء التباعد الاقتصادي وتراجع الاستثمار المنتج
صنارة نيوز - 07/01/2026 - 4:42 pm
منتدى الإستراتيجيات الأردني يصدر ورقة سياسات بعنوان " قمة الشراكة مع الاتحادالأوروبي ودورها في تحقيق التقارب الاقتصادي الأردني".
منتدى الإستراتيجيات الأردني: الأردن يشهد تباعدًا اقتصاديًّا مقارنةً بالاقتصادات المتقدمة، والناشئة، والعديد من الاقتصادات النامية، خلال العقود الثلاثة الماضية.
منتدى الإستراتيجيات الأردني: التباعد الاقتصادي في الأردن لا يعد عارضًا؛ بل نتيجة اختلالات مالية وهيكلية ممتدة عبر الزمن قيّدت الحيز المالي وأضعفت الاستثمارات المنتجة.
منتدى الاستراتيجيات الأردني: التباعد الاقتصادي يزيد من معدلات البطالةواللامساواة، ويشجّع العمالة الماهرة على الهجرة بحثًا عن فرص عمل أفضل
منتدى الإستراتيجيات الأردني: استمرار التَدَرُّجِيّة في الموازنات العامة أحد الأسباب المالية والهيكلية الجوهرية للتباعد الاقتصادي في الأردن.
منتدى الإستراتيجيات الأردني: قمة الاتحاد الأوروبي والأردن المقبلة تمثل فرصة حاسمة للمساعدة في معالجة تحديات الأردن الهيكلية.
منتدى الإستراتيجيات الأردني: قمة الاتحاد الأوروبي والأردن المقبلة، تمثل فرصة إستراتيجية لإعادة توجيه الشراكة نحو التقارب الاقتصادي والازدهار المشترك.
منتدى الإستراتيجيات الأردني: الاستخدام الأمثل للدعم المالي والمساعدات، يسهم في تحسين التعليم والمواصلات ومخرجات سوق العمل، ويدعم الاستقرار والتنمية والتقارب الاقتصادي.
منتدى الإستراتيجيات الأردني: تراجع الأهمية الإستراتيجية للاتحاد الأوروبي ضمن هيكل التجارة الأردني.
منتدى الإستراتيجيات الأردني يدعو إلى تعزيز العلاقات التجارية بين الأردن والاتحاد الأوروبي لتنعكس باتجاه تصاعدي.
منتدى الإستراتيجيات الأردني: رغم تحسن تنافسية الصادرات الأردنية وارتفاع حصتها إلى الاتحاد الأوروبي إلا انها لا تزال دون الطموح.
منتدى الإستراتيجيات الأردني يوصي بضرورة تنفيذ مشاريع كبيرة للبنية التحتيةبشراكات متعددة الأطراف بين القطاعين العام والخاص ومدعومة بالمنح.
منتدى الإستراتيجيات الأردني يوصي باستخدام المنح كأداة تمويلية للمشاريع الكبيرة وفق إطار التمويل المختلط (Blended Finance).
منتدى الإستراتيجيات الأردني: ضرورة وضع خارطة طريق للإصلاح المالي متوسطةالأجل.
منتدى الإستراتيجيات الأردني يوصي بمزيد من الإصلاحات في النظام الضريبي لتعزيز تعبئة الإيرادات المحلية.
منتدى الإستراتيجيات الأردني يوصي بضرورة وضع التعليم ورأس المال البشري في صلب الشراكة الأوروبية لتحسين الإنتاجية.
منتدى الإستراتيجيات الأردني: ضرورة الانتقال من الترويج التجاري بشكل عام إلى استهداف الأسواق والسلع ذات الإمكانات الواعدة وغير المستغلة.
أصدر منتدى الإستراتيجيات الأردني ورقة سياسات بعنوان " قمة الشراكة مع الاتحادالأوروبي ودورها في تحقيق التقارب الاقتصادي الأردني". والتي قدم من خلالها بعض السياسات المقترحة والهادفة إلى تعظيم القيمة الإستراتيجية لقمة الاتحاد الأوروبي - الأردني في 8 كانون الثاني 2026، والقمم المستقبلية لاحقًا.
وأشار المنتدى في ورقته إلى ان الاتحاد الأوروبي والأردن قد عززا من أواصر التعاونالممتدّ بينهما من خلال توقيع اتفاقية شراكة إستراتيجية وشاملة مطلع عام 2025.والتي تعكس التزام الطرفين بتعميق الحوار السياسي، والتعاون الاقتصادي، ودعم الاستقرار الإقليمي خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، والضغوط الاقتصادية، والتحديات الإنسانية في الشرق الأوسط.
ولفت إلى أن الاتحاد الأوروبي في إطار تلك الاتفاقية، قدم حزمة مالية بقيمة 3 مليارات يورو إلى الأردن للفترة 2025 – 2027، توزعت على شكل منح واستثمارات إضافية ومساعدات ميسّرة للمالية العامة. وذلك بهدف دعم مرونة الاقتصاد الأردني، وتعزيز النمو واستدامته، وتقوية القدرة المؤسسية، مع الاستجابة إلى التحديات في المالية العامة (محدودية الحيز المالي)، وبما يتوافق مع الأولويات التنموية في المملكة.
وفي ذات السياق وللبناء على هذه الشراكة الإستراتيجية، يستضيف الأردن القمة الأولى بين الاتحاد الأوروبي والمملكة في عمّان بتاريخ 8 كانون الثاني عام 2026. وتركّز القمة على تعميق العلاقات الثنائية السياسية والاقتصادية، ومناقشة أبرز التحديات العالمية بما فيها قضايا الشرق الأوسط، وأوكرانيا، والأمن، والتجارة،والهجرة.
هذا، وقد قام المنتدى في وضع القمة ضمن سياق مفهوم “التقارب (Convergence)" أو "التباعد (Divergence)" الاقتصادي في الأردن. حيث أشار في ورقته، إلى أنهذا المفهوم يستخدم على نطاق واسع ضمن نظريات النمو، واقتصاديات التنمية، والتحليلات الاقتصادية لإجراء المقارنات الدولية. حيث تساعد مثل هذه المفاهيم الاقتصاديين على تحليل الأسباب وراء تشابه الدول أو اختلافها من حيث الدخل،والإنتاجية، والتنمية طويلة الأجل.
وأضاف بأن مفهوم التباعد الاقتصادي يكتسب أهمية خاصة، لأنه يشير إلى وجود مشكلات كامنة في الاقتصاد تستدعي المعالجة الفورية، ولا سيما في عالم شديد الترابط دوليًّا. وذكر المنتدى أن التباعد الاقتصادي يُضعف القدرة التنافسية للدول، ويخفض الصادرات، ويزيد المستوردات، ويوسّع العجز التجاري، ويؤدي إلى فقدان الوظائف، وانخفاض مستويات الاستثمار والإنتاج والإنتاجية. كما أضاف منتدى الاستراتيجيات الأردني إلى أن التباعد الاقتصادي يزيد من معدلات البطالة واللامساواة، ويشجّع العمالة الماهرة على الهجرة بحثًا عن فرص عمل أفضل.
وأورد المنتدى في ورقته مجموعة من الملحوظات التي تشير إلى أن الأردن يعاني من التباعد الاقتصادي مع مرور الزمن. إذ لا يزال الاقتصاد الأردني يعاني من تحقيق معدلات نمو "متواضعة"، ما يعني بقاء نموه في حالة توازن منخفض وغير كافٍلاستيعاب ضغوط سوق العمل.
وأضاف المنتدى بأن الأردن سجّل انخفاضًا في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي (عند تعادل القوة الشرائية بالأسعار الثابتة 2021، وبالدولار الدولي) بنسبة بلغت –13.1% خلال الفترة (2010–2024)، في الوقت الذي حققت فيه أقاليم عالمية أخرى زيادات متفاوتة تراوحت بين نمو متواضع في إفريقيا جنوب الصحراء بنسبة 7.3% وفي العالم العربي بنسبة 7.4%، وصولًا إلى مكاسب قوية في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ بلغت 76.1%. ما يعكس الضعف النسبي في أداء الاقتصاد الأردني خلال تلك الفترة.
وأشار المنتدى، إلى أنه وبالمقارنة مع ارتفاع المتوسط العالمي لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 33.4%، فإن تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي ليس ناتجًا عن الظروف العالمية فقط، بل بسبب معدلات النمو المتواضعة للاقتصاد الأردنيوالتي لم تكن كافية لرفع نصيب الفرد عند تعادل القوة الشرائية. وقد عزى المنتدى بعض الأسباب وراء ذلك إلى النمو الطبيعي للسكان، وتدفّق اللاجئين، وضعف مكاسب الإنتاجية، بالإضافة إلى انتشار العمل غير المنظم.
وذكرت الورقة بان الأردن من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، يقف على النقيض مقارنةً بالعديد من الدول التي حققت تقاربًا ناجحًا خلال الفترة (2010-2024). فقد ضاعفت الصين نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، فيما سجّلت جورجيا وأيرلندا زيادات تجاوزت 120% و90% على التوالي. وحتى بعض الدول ذاتالدخل المتوسط، مثل تركيا وماليزيا، فقد حققت أيضا ارتفاعات ملموسة.
أما على المستوى الجزئي، فقد أشارت ورقة المنتدى إلى أن الاقتصاد الأردني يواجه معدلات بطالة مرتفعة، ولا سيما بين الإناث. إذ لا تزال معدلات البطالة لدى الأردنيين تتجاوز نسبة 21% خلال عام 2024 وبداية عام 2025 رغم الجهود المبذولة لخفضها. ولفتت الورقة بأن هذه المعدلات تخفي عدّة ملحوظات مهمة غالبًا ما تُغفل في النقاشاتالاقتصادية العامة. إذ ارتفع عدد الأردنيين المتعطلين عن العمل من 176,164 في عام 2010 إلى 429,682 فردًا في عام 2024، بزيادة بلغت 143.9%، ما يعكس تحديات تراكمية وليست صدمة قصيرة الأجل.
وذكر المنتدى أن تعافي سوق العمل بعد جائحة كورونا لم يكن كافيًا لإعادة أوضاع التشغيل إلى مستويات ما قبل الجائحة؛ إذ لا تزال أعداد المتعطلين أعلى من مستوياتها قبل عام 2020. إضافة إلى ارتفاع نسبة المتعطلين إلى إجمالي المشتغلين من 22.9% في عام 2018، إلى 30.2% في عام 2020. ورغم أن هذه النسبة قد انخفضت تدريجيا لتصل إلى 27.3% بحلول عام 2024، إلا أنها ما تزال أعلى من مستوياتها قبل الجائحة، أي في عام 2018، والبالغة 22.3%. وأضاف المنتدى أنالفئة العمرية 25–39 عامًا تشكل ما نسبته 52.9% من إجمالي العاطلين عن العمل من الأردنيين. وهذه النسبة تعتبر تحديّا كبيرًا؛ خاصة وأن زيادة فترة التعطل تضعف من احتمالية حصول الأفراد على فرص عمل مناسبة.
ولفت المنتدى إلى أن العمل المنظم لا يترجم بالضرورة إلى دخل كافٍ، أو آمن اقتصاديًّا. إذ بلغ إجمالي عدد الأردنيين المشمولين بالضمان الاجتماعي في عام 2024 نحو 1.38 مليون فرد. فيما تراوحت أجور 47.3% منهم بين 200 و500 دينار أردني شهريًّا، وشكّلت الشريحة الأكبر منهم (21.3%) وبعدد يقارب 292.6 ألف فرد، فئة الأجور المتدنية والتي تتراوح بين 200 و300 دينار شهريًّا.
وخلص المنتدى إلى أن الأردن يشهد تباعدًا اقتصاديًّا عوضًا عن التقارب مقارنةً بالاقتصادات المتقدمة، والناشئة، والعديد من الاقتصادات النامية، خلال العقود الثلاثة الماضية. ولا يعد هذا التباعد عارضًا؛ بل هو نتيجة اختلالات مالية وهيكلية ممتدة عبر الزمن قيّدت الحيز المالي وأضعفت الاستثمارات المنتجة.
وأشار المنتدى، إلى أن الأسباب الجوهرية (المالية والهيكلية) للتباعد الاقتصادي في الأردن، تكمن في كون المالية العامة لا تزال موازناتها توصف بالتَدَرُّجِيّة، وتعاني من عجز مستمر، وعبء دين متزايد، وارتفاع في مدفوعات الفوائد على حساب النفقات العامة. دون وجود تغيير كبير في مستويات الإنفاق الجاري، ما ترك حيّزًا ضيقًا للإنفاق الرأسمالي، وأثر بدوره سلبًا على الاستثمار العام في البنية التحتية. فيما لا زالت وحدات حكومية محددة تعاني من عجز مالي مرتفع ومتزايد، وهي شركة الكهرباء الوطنية وسلطة المياه.
وأضاف المنتدى، أن الإيرادات الضريبية في الأردن ما زالت منخفضة نسبيًا، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة مع العديد من دول العالم. وأنها تعتمد بشكل كبير على ضريبة المبيعات، وتتأثر سلبًا من ارتفاع النفقات الضريبية (الإعفاءات)، ومعدلات الضريبية المختلفة باختلاف القطاعات الاقتصادية. ويرى المنتدى بأن مثل هذه الخصائص تحد من كفاءة النظام الضريبي، وتضعف الاستثمارات المحلية والأجنبية في الأنشطة الاقتصادية، مما يؤثر على قدرة الدولة في تحصيل إيرادات مستقرة وتصاعدية.
وضمن سياق التباعد الاقتصادي في الأردن، والخصائص المالية المذكورة أعلاه، فقد أثارت الورقة عدة تساؤلات حول مجالات التحسن التي كان من شأنها أن تعكس مسار التباعد هذا. وقد جاءت أبرز التساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء عدم قدرة الدولة على الاستثمار في شبكة سكك حديدية فعالة، وغياب شبكة مترو أنفاق في عمّانوغيرها من المدن، بالإضافة إلى مدى كفاءة وفعالية شبكة الطرق القائمة وكفاية نطاق تغطيتها، والأعباء المادية الإضافية التي تتحملها الأسر نتيجة توجهها نحو المدارس الخاصة، إضافة إلى ضعف أداء الطلبة الأردنيين ضمن البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (PISA)، وضعف أداء البالغين ضمن مؤشر إتقان اللغة الإنجليزية لعام 2025.
أم فيما يتعلق بالتعليم العالي، فقد أثارت ورقة المنتدى تساؤلاً حول انخفاض إجمالي الملتحقين بمؤسسات التعليم العالي في الأردن (35.9%) من كافة الفئات العمرية،نسبة إلى عدد السكان ضمن الفئة العمرية 19–22 عامًا. خاصة أن هذه النسبة أقل بكثير من مستوياتها في دول أخرى كالاتحاد الأوروبي (79.5%)، والصين (76.9%)، وأيرلندا (76.6%)، والإمارات (63.7%)، والمغرب (48.2%).
وأشار المنتدى على أن وجود من هذه التساؤلات يؤكد على أن الأردن لا يزال عالقاً في حلقة مفرغة من التباعد الاقتصادي. إذ إن محدودية الإنفاق العام، وضعف الإيراداتالعامة، وضعف الاستثمار في البنية التحتية ورأس المال البشري، يقيد الإنتاجية،ويحد من فرص العمل المجزية، ومن نمو الدخل لدى الأفراد وانعكاساته على مستويات المعيشة في الأردن.
ولفت إلى أن قمة الاتحاد الأوروبي والأردن المقبلة تمثل فرصة حاسمة للمساعدة في معالجة هذه التحديات الهيكلية. إذ إن الاستخدام الأمثل للدعم المالي من الشراكةالأوروبية، وغيرها من المساعدات، إلى جانب الاستمرار في الإصلاحات الاقتصادية المستهدفة، من شأنه أن يساهم في تحسين الخدمات العامة، وخاصة التعليم والمواصلات، بالإضافة إلى مخرجات سوق العمل، ودعم الاستقرار والتنمية الاقتصادية طويلة الأجل، مما سيخفف من تباعد الأردن الاقتصادي.
واستعرض المنتدى في ورقته أبرز المشاهدات حول العلاقات التجارية بين الأردن والاتحاد الأوروبي، والتي أشارت إلى أن هذه العلاقات، ورغم تقلباتها على المدى القصير، لم تنعكس باتجاه تصاعدي على المدى الطويل. وبالنظر إلى ارتفاع الطلب على المستوردات والنمو السكاني في الأردن، فإن هذه التقلبات تعكس أيضًا تراجع الأهمية الإستراتيجية للاتحاد الأوروبي ضمن الهيكل التجاري للأردن.
وذكر المنتدى أن استمرار العجز التجاري للأردن مع الاتحاد الأوروبي يشير إلى أن جهود التكامل التجاري لم تترجم إلى تصحيح الوضع القائم للصادرات. إذ بقيت مستوردات الأردن من الاتحاد الأوروبي تفوق صادراته بشكل مستمر وكبير، ما ساهم في زيادة الاعتماد على الواردات، ومن ثَمّ تعميق الاختلال الهيكلي في الميزان التجاري الأردني.
وأضاف بأنه، ورغم تحسن تنافسية الصادرات الأردنية وارتفاع حصتها إلى الاتحاد الأوروبي والتي بلغت نحو 5.7% خلال عام 2024، إلا أن هذه النسبة لا تزال دون الطموح. كما أكد على أن زيادة حصة الصين من المستوردات الأردنية، وانخفاض هذه الحصة من الاتحاد الأوروبي لن تعالج الضعف الأساسي المرتبط بالعجز التجاريالأردني، والذي كان بالإمكان تجاوزه في حال تم ترجمة العلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي إلى تصحيح قائم على الصادرات في مسار الميزان التجاري. إذ بقيتالصادرات مركّزة في نطاق ضيق من المنتجات ذات القيمة المضافة المنخفضة إلى المتوسطة، وإلى عدد محدود من الأسواق الأوروبية. بينما هيمنت المستوردات عالية القيمة من السلع الرأسمالية والاستهلاكية على الميزان التجاري.
كما نوه المنتدى إلى أن تركز الاستثمار الأجنبي المباشر من دول محدودة وفي قطاعات غير قابلة للتجارة (خدمات المياه والطاقة والنقل والعقارات)، وقطاعات غير قادرة على الانخراط في سلاسل القيمة، أدى إلى محدودية المكاسب الإنتاجية المتوخاة منها، أو إضعاف قدرتها على تنويع الصادرات، والارتقاء بالقطاع الصناعي، مما يزيدمن الاختلالات في الميزان التجاري.
وقد أظهرت تحليلات منتدى الإستراتيجيات الاردني لبيانات مركز التجارة الدولية(ITC) وخريطة إمكانات التصدير (Export Potential Map)، وجود فائض غير مستغل في إمكانات الصادرات الأردنية لاسيما في قطاع الألبسة الذي يشكل وحده حوالي 275 مليون دولار. إلى جانب المواد الكيماوية، والمنتجات المعدنية (فوسفات الكالسيوم والألومنيوم، أحماض الفوسفوريك، والأسمدة)، والمجوهرات الثمينة وغيرها.كما أشارت إلى أن كل من هولندا وبلجيكا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا وفرنسا تُعد من الأسواق الواعدة والقادرة على استيعاب هذه الإمكانات التصديرية غير المستغلة.
ولفتت الورقة إلى أن عوائق التصدير إلى الاتحاد الأوروبي ليست بالضرورة على مستوى الاتحاد ككل، بل على مستوى الدول الأعضاء فيها. وقد شملت تلك العوائقضعف شبكات النقل والشحن، وغياب الروابط المباشرة مع المشترين، وتعقيد الإجراءات، وشهادات الاعتماد، والتسجيل.
هذا، وأشار المنتدى إلى أن التحدي أمام صادرات الأردن يتمثل بقدرته على تعميق اندماج صادراته ضمن سلاسل القيمة داخل الاتحاد الأوروبي، وليس تحديد قطاعات أو أسواق جديدة فقط. ولمعالجة هذا التحدي، أوصى المنتدى بضرورة العمل على ترويج الصادرات بشكل مستهدف، وتقديم دعم مدروس للشركات وبالأخص في المنتجات ذات الإمكانات الواعدة للتصدير. كما نوه إلى ضرورة تحسين مستوى الخدمات اللوجستية، وتبسيط الإجراءات التنظيمية والتشريعية.
وللبناء على قمة الاتحاد الأوروبي والأردن القادمة، أشار المنتدى في ورقته إلى ضرورة التحول من الاعتماد على الاتفاقيات التجارية العامة، إلى إستراتيجيات تصديريةمستهدفة ومركزة وفق السوق، والمنتج، لتمكّين الأردن من استحداث فرص عمل جديدة، وتحقيق مكاسب إنتاجية، وتوفير عملات أجنبية.
ويرى المنتدى أن الحد من التباعد الاقتصادي يتطلب الاعتراف بالجذور الهيكلية لهذه المشكلة، والعمل على معالجتها بشكل حاسم. لافتاً في هذا السياق إلى ان قمة الاتحاد الأوروبي مع الأردن في العام 2026، تعدّ فرصة إستراتيجية لإعادة توجيه الشراكة نحو التقارب الاقتصادي والازدهار المشترك.
وأوصى المنتدى بضرورة تنفيذ مشاريع بنية تحتية كبيرة تقوم على أساس الشراكة متعددة الأطراف بين القطاعين العام والخاص والمدعومة بالمنح (.(Multilateral Public-Private Partnerships (MPPP) وذلك بهدف تحسين الجدوى التمويلية لمشاريع الشراكة، وبالأخص في المشاريع ذات العوائد الاجتماعية المرتفعة التي تعاني من محدودية الجدوى الاقتصادية. وتشمل هذه المشاريع، على سبيل المثال، شبكة وطنية للسكك الحديدية لنقل الركاب والبضائع وأنظمة المترو الحضرية.
وأضاف بأن مشروعات السكك الحديدية والنقل الجماعي عادة ما تنطوي على تكاليف رأسمالية أولية مرتفعة جدًا، وفترات استرداد طويلة الأمد، ومخاطر طلب (Demand) كبيرة، خاصة في السنوات الأولى من المشروع. كما نوه المنتدى إلى أن هذه التحديات قد تتفاقم في السياق الأردني بفعل تواضع كثافة الطلب، وضعف التمويل المحلي طويل الأجل، وضيق الحيز المالي. وبأنه من غير المرجح أن تنجح هياكل الشراكات القائمة على الجدوى الاقتصادية في مثل تلك المشاريع دون تقديم دعم حكومي، أو تمويل تنموي، كتمويل الاتحاد الأوروبي.
كما أشار المنتدى إلى أن استخدام المنح لا ينبغي ان يكون لدعم السلع والخدمات، بل كأداة تمويلية مستهدفة ضمن إطار التمويل المختلط (Blended Finance). وذلك من أجل تصحيح اختلالات السوق، وجذب الاستثمارات الخاصة، وتعزيز مصداقية المشاريع. ما يخفض من المخاطر السياسية والمالية، ويدعم الربط الإقليمي وأهداف المناخ، ويحافظ على الحيز المالي للدولة، ويمكّنها من الاستثمار في البنية التحتية التي كانت من الصعب تنفيذها، وبالتالي توليد مزيد من فرص العمل، وزيادة الآثار الإيجابية لتعزيز الإنتاجية.
وأوصى المنتدى بضرورة وضع خارطة طريق للإصلاح المالي متوسطة الأجل، لتعزيز الثقة في الاستخدام الفعال للدعم الأوروبي، والتأكيد على أن الدعم المقدم سيوسع الحيز المالي العام، ويدعم النمو، ويخفف من الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد. عبر تقديم إطار إصلاح مالي متوسط الأجل يتجاوز الموازنات التدريجية نحو إعادة التوجيه الإستراتيجي.
كما أوصى منتدى الاستراتيجيات الأردني بضرورة الاستمرار في إصلاح النظام الضريبي وتعزيز تعبئة الإيرادات المحلية، بما يحقق الكفاءة والعدالة والاستقرار في الإيرادات. وأن يستند هذا الإصلاح على تخفيض الاعتماد على ضريبة المبيعات،وتوسيع قاعدة الضريبة على الدخل والأرباح، وترشيد النفقات الضريبية والإعفاءات، إضافة إلى التوجه نحو نظام ضريبي أكثر حيادية وشفافية على الشركات وفيمختلف القطاعات.
وأشار المنتدى إلى ضرورة وضع أولوية التعليم ورأس المال البشري في صلب الشراكة، عبر إصلاحات مدعومة من الإتحاد الأوروبي لتحسين جودة التعليم الأساسي، وتدريب المعلمين، وتوسيع مسارات التعليم العالي والمهني الميسور.
كما أكد المنتدى على ضرورة زيادة الصادرات الأردنية إلى الاتحاد الأوروبي، عبر الانتقال من الترويج العام للتجارة إلى استهداف أسواق محددة للصادرات الأردنية. وضرورة تركيز الجهود التصديرية على الأسواق الأوروبية الواعدة ذات الإمكاناتالعالية وغير المستغلة، إضافة إلى معالجة القيود غير الجمركية ومتطلبات الامتثال،وتوجيه الاستثمارات الإضافية من اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، نحو القطاعات كثيفة المعرفة والتكنولوجيا، والموجهة للتصدير.
واختتم المنتدى ورقته بأن العمل على هذه التوصيات من شأنه أن يعزز منعة الاقتصاد الأردني وزيادة قدرته على تحقيق التقارب الاقتصادي. فمن خلال تقديم أجندة إصلاحية ترتكز على الانضباط المالي، والاستثمار الإنتاجي في البنية التحتية، وبالأخص النقل العام والجماعي، وتنمية رأس المال البشري، وتحسين تنافسية الصادرات، يستطيع الأردن أن يوظف الدعم الأوروبي بشكل مستدام، ويضع الأسس المتينة للنمو والتقدم والتقارب الاقتصادي على المدى الطويل.



