خارطة طريق لحل أزمة الاستدامة في الضمان الاجتماعي
صنارة نيوز - 21/02/2026 - 12:30 pm
الصناره نيوز - خاص عفيف سليمان – رئيس لجنة التحليل المالي في جمعية المستثمرين الأردنية
مع إحالة مجلس الوزراء مشروع قانون الضمان الاجتماعي المعدل إلى المسار التشريعي، يتصاعد الجدل حول مستقبل أحد أهم أعمدة الأمن الاقتصادي والاجتماعي في الأردن. فالضمان الاجتماعي ليس مؤسسة عادية، بل هو صمام الأمان للعمال والمتقاعدين والأجيال القادمة، وقد بنى مئات آلاف الأردنيين خطط حياتهم على قواعده الحالية. إن أي مساس بالحقوق المكتسبة أو تغيير مفاجئ في سن التقاعد يضرب الثقة بالمنظومة ويهدد استدامة الاشتراكات، خصوصاً الاشتراك الاختياري للمغتربين الذي يشكل مورداً مهماً للإيرادات المستقبلية.
جوهر التحدي في الضمان ليس تشريعياً بقدر ما هو استثماري. فالضمان يمتلك نحو 3.58 مليار دينار في الأسهم الأردنية، منها 1.3 مليار في الفوسفات و344 مليوناً في البوتاس و750 مليوناً في البنك العربي، وقد حققت هذه الاستثمارات خلال موجة ارتفاع السوق الأخيرة مكاسب تفوق عوائد سندات الخزينة لأكثر من عامين. لذلك فإن استمرار التركّز في الأدوات ذات الدخل الثابت المرتبطة بأسعار الفائدة يعرّض الإيرادات للتذبذب كما حدث خلال جائحة كورونا، فيما يثبت الاستثمار في الأسهم الإنتاجية قدرته على تحقيق عوائد أعلى وأكثر استدامة.
المطلوب اليوم هو تنويع المحافظ الاستثمارية للضمان وتعزيز حصصه في الشركات الإنتاجية والقطاعات الواعدة، وعدم الاكتفاء بالتركيز في عدد محدود من البنوك، إضافة إلى التوسع في استثمارات التعدين والطاقة والصناعة والخدمات، وإنشاء شركات مساهمة جديدة بالشراكة مع مستثمرين دوليين في مجالات النحاس والذهب والليثيوم، والدخول في مشاريع مشتركة مع الفوسفات والبوتاس، ودعم توسع شركات وطنية واعدة وتمويلها بشروط منافسة تعزز الإنتاجية وتحمي الوظائف.
كما أن تحويل الضمان إلى مطور عقاري مباشر يقوم بفرز الأراضي وإنشاء مشاريع سكنية ومدن جديدة سيحقق عوائد أعلى ويخدم هدف تمكين المواطنين من التملك، بدلاً من الاكتفاء بامتلاك الأراضي وانتظار ارتفاع أسعارها. ويمكن للضمان أيضاً دعم القطاعات الصناعية والتصديرية، مثل تصدير الإسمنت الأردني إلى سوريا، ورفع رأس مال مشاريع الطاقة والغاز، بما يخلق تدفقات نقدية مستقرة طويلة الأجل.
تجارب السوق الأردني تؤكد أن الاستثمار طويل الأجل في الأسهم يحقق عوائد تفوق بكثير التوزيعات النقدية أو الودائع البنكية، وأن بناء محفظة أسهم إنتاجية متنامية هو الطريق الأكثر أماناً لاستدامة موارد الضمان. فاستدامة الضمان لا تتحقق بتعديل القوانين فقط، بل بتعظيم العائد الاستثماري وتنويع مصادر الدخل وتثبيت القواعد للمشتركين، لأن الضمان هو الثقة قبل أن يكون صندوقاً مالياً، وأي تغييرات مفاجئة تمس حقوق المنتسبين تهدد هذه الثقة وتؤثر على الإيرادات مستقبلاً.
إن مستقبل الضمان الاجتماعي في الأردن يتطلب رؤية استثمارية طويلة الأجل توازن بين العائد المالي والتنمية الاقتصادية، وتحافظ على ثقة الأردنيين الذين بنوا حياتهم على استقراره




