دعوات لسحب مشروع قانون الضمان: إصلاح الاستدامة لا يكون على حساب المشتركين
صنارة نيوز - 20/02/2026 - 9:41 pm
الصنارة نيوز – خاص
تتصاعد في الأوساط الاقتصادية والاجتماعية دعوات إلى التروي في إقرار التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي، باعتبارها تمس بشكل مباشر حياة المواطنين واستقرارهم المعيشي، وتطال أحد أهم أعمدة الحماية الاجتماعية في الأردن.
ويرى مختصون أن أي إصلاح تشريعي في هذا الملف لا ينبغي أن ينطلق من مقاربات مالية بحتة، بل من منظور أشمل يوازن بين الاستدامة المالية للضمان ومتطلبات الأمن الاجتماعي والاقتصادي، محذرين من أن تحميل المشتركين أعباء الاختلالات المتراكمة هو الخيار الأسهل، لكنه الأكثر كلفة على الاستقرار المجتمعي والثقة بالمؤسسات.
وطالبوا الحكومة بالمبادرة إلى سحب مشروع القانون الحالي لإجراء مراجعات أعمق وأكثر شمولاً، ونشر الدراسة الاكتوارية بشفافية كاملة، وفتح حوار وطني حول التحديات الحقيقية التي تواجه مؤسسة الضمان، وصولاً إلى حزمة حلول تحظى بتوافق مجتمعي واسع، بدلاً من فرض تعديلات مثيرة للجدل.
وأكدوا أن التحديات التي تهدد استدامة الضمان لا تقتصر على سن التقاعد أو نسب الاقتطاع، بل تشمل ملفات هيكلية تتطلب معالجات جذرية، من أبرزها التهرب التأميني، واتساع نطاق التقاعد المبكر، والاستدانة من أموال الضمان، وضعف كفاءة بعض الاستثمارات، إضافة إلى مسألة استقلالية قرارات المؤسسة عن الحكومات المتعاقبة.
وأشاروا إلى أن التجارب التشريعية السابقة في الأردن تؤكد حساسية القوانين ذات الأثر المعيشي المباشر، مستذكرين ما رافق تعديلات قانون ضريبة الدخل عام 2018 في عهد حكومة هاني الملقي من احتجاجات وتداعيات سياسية، ما يستدعي استخلاص الدروس وتجنب تكرار النهج ذاته في ملف الضمان.
ويجمع خبراء على أن إصلاح الضمان ضرورة وطنية لا خلاف عليها، إلا أن نجاحه يبقى مرهوناً بترسيخ استقلالية المؤسسة، وتحسين إدارة أموالها، وتوسيع قاعدة المشتركين، ومكافحة التهرب التأميني، بما يحقق الاستدامة دون المساس بالحقوق التأمينية للمشتركين والمتقاعدين




