لماذا الدولار الامريكي عملة عالمية؟ الحلقة الثانية

صنارة نيوز - 30/01/2026 - 3:42 pm

لماذا الدولار الامريكي عملة عالمية؟ 
     الحلقة الثانية                                          عمر سعد سلمان 
في محاولة لإنقاذ الدولار من الانهيار وللحيلولة دون ظاهرة رفض الدولار في الأسواق المالية الدولية فقد اتخذ الرئيس الأمريكي نيكسون في 15 آب 1971 برنامجاً تضمن اهم فقراته إيقاف تحويل الدولار الى الذهب او الأصول الاحتياطية الأخرى للحكومات والبنوك المركزية. 
وبالرغم من عدم استطاعة البرنامج المذكور إيصال الدولار الأمريكي الى قيمته السابقة الا ان الاقتصاديين الامريكان وجدوا انخفاض قيمة الدولار الأمريكي بنسبة معينة تحمل فوائد كبيرة على الاقتصاد الأمريكي من أهمها: 
-    ان الولايات المتحدة ترغب في دولار ضعيف من اجل تقليل العجز الكبير والمتنامي في ميزانيتها من خلال تحول توازن النمو الأمريكي من الطلب على سلع الاستهلاك الى التصدير، وبذلك تسنح الفرصة للعائلات لإعادة بناء مدخراتها، وتحقيق تخفيض في عجز الحساب الجاري الأمريكي. 
-    زيادة تنافسية السلع الامريكية في الخارج نتيجة لانخفاض أسعارها بالقياس مع السلع الأوروبية واليابانية نتيجة لضعف قيمة الدولار. 
-    زيادة تنافسية السلع الامريكية في السوق الداخلية نتيجة لارتفاع أسعار السلع المستوردة في الداخل مما يؤدي الى تراجع حجم الصادرات الأوروبية واليابانية الى السوق الأمريكي. 
وبالرغم من فقدان الدولار الأمريكي بعضاً من بريقه امام اليورو الأوروبي الا انه ما زال يعد العملة الرائدة عالمياً، اذ انه يستحوذ على 50% من نسبة المساهمة في تسويق التجارة الدولية و75% من نسبة المساهمة في الودائع المصرفية و60% من نسبة المساهمة في الاحتياطات الدولية. وتحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في الإنتاج الصناعي من بين مجموعة الدول الصناعية الكبرى، اذ تستحوذ على نسبة 38% من الإنتاج الصناعي لتلك الدول بينما تحتل أقرب منافساتها وهي اليابان 12.6% من الإنتاج الصناعي للدول الكبرى. 
لقد استثمرت الولايات المتحدة موضوع الشركات متعددة الجنسيات استثماراً امثلاً، فبعدما وضعت الحرب العالمية الثانية اوزارها وعاد العالم الى الحياة المدينة تحولت مصانع الإنتاج الحربي الأمريكي الى الإنتاج المدني، اذ ان أوروبا كانت مدمرة وتحتاج الى بناء جديد واعمار واسع، ومع التطور التكنولوجي والإنتاج المتسارع قفزت مصانع الإنتاج الأمريكي قفزات هائلة في حجم الإنتاج ونوعيته، وكان وراء هذا التحول السريع والهائل العديد من الشركات الامريكية الكبرى التي تسيطر على أجزاء كبيرة من الأسواق العالمية، حتى بلغت مبيعات اكبر 100 شركة عالمية 2 تريليون دولار عام 1995 تمتلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان 88% منها، وتسيطر الشركات متعددة الجنسيات على ثلث الإنتاج العالمي و70% من التجارة الدولية و80% من الاستثمارات الدولية وان اكبر 300 شركة متعددة الجنسيات ثلثاها امريكياً. 
تمتلك الكثير من الشركات الامريكية العملاقة سطوة كبيرة في عالم الاعمال العالمي، اذ ينفرد الكثير منها بمنتج معين سواء في بيعه او مدخلاته الإنتاجية، يدعم هذا الاتجاه ما تمتلكه أمريكا نسبة 60% من الشركات دولية النشاط التي تنتشر حول العالم، مستغلة ومتحكمة في ثلث الاقتصاد العالمي، عمالته وموارده واسواقه وانتاجه وتجارته. 
وتتضح تلك السطوة من خلال وجود 6 شركات أمريكية عملاقة من بين اول 10 شركات كبرى على نطاق العالم، بينما تمتلك بريطانيا شركتين واحده منها بالمشاركة مع هولندا، وواحدة إيطالية وأخرى يابانية.