من يُحاسِب الإفصاحات المُضلِّلة في السوق المالي؟ أسئلة مشروعة أمام هيئة الأوراق المالية

صنارة نيوز - 28/01/2026 - 10:35 am

 

الصنارة نيوز - خاص


تتزايد الملاحظات في سوق رأس المال الأردني حول نمط الإفصاحات الصادرة عن عدد من الشركات المساهمة العامة في مشهد يطرح علامات استفهام حقيقية حول مستوى الدقة والالتزام، ودور الرقابة في ضمان عدالة المعلومة وحماية حقوق المساهمين.

وتبرز في هذا السياق إفصاحات تتعلق بتملك مساهمين لنسبة 5% أو أكثر من رأس مال الشركة، حيث تُصاغ المعلومات في كثير من الأحيان بطريقة مضلِّلة وغير منطقية عبر الإشارة إلى أن “المساهم أصبح يمتلك 5% أو أكثر من رأس مال الشركة”، وهي صياغة تخالف أبسط المفاهيم المالية إذ لا يمكن تملك “أكثر من رأس المال” بل نسبة منه فقط.
ورغم تصويب هذا الخلل سابقًا والتزام بعض الشركات به لفترة محدودة، إلا أن الخطأ عاد للظهور مجددًا ما يعكس غياب توحيد الصياغة ويفتح الباب أمام التباس لدى المستثمرين.

في المقابل يلاحظ متابعون ضعف المتابعة اللاحقة للإفصاحات إذ يقتصر الدور الرقابي في كثير من الحالات على نشر الإفصاح دون التحقق من تنفيذ مضمونه أو الالتزام بما ورد فيه، ما يُفرغ الإفصاح من قيمته الرقابية ويحوّله إلى إجراء شكلي لا أكثر.

كما تُسجَّل حالات تأخير في الإفصاح عن أحداث جوهرية أو قرارات صادرة عن مجالس الإدارة رغم أن مبدأ الإفصاح يقوم أساسًا على الفورية وتكافؤ الفرص بين جميع المتعاملين في السوق الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى العدالة في وصول المعلومة واحتمالات استفادة أطراف مطلعة قبل إعلانها رسميًا.

وتتكرر كذلك إفصاحات عن أحداث جوهرية يُكتفى فيها بوصف الأثر بأنه “إيجابي” أو “سلبي” دون أي تحديد رقمي أو تقدير مالي واضح ما يضع المستثمر أمام معلومة ناقصة ويعطّل قدرته على تقييم الحدث وانعكاسه الحقيقي على نتائج الشركة وأرباحها.

ولا تقف الملاحظات عند هذا الحد إذ يرى مراقبون أن المهلة الممنوحة للشركات للإفصاح عن بياناتها المالية السنوية الأولية والبالغة 45 يومًا من نهاية الفترة المالية تُعد مدة طويلة للغاية، وتفتح المجال أمام تسريب المعلومات الداخلية للأشخاص المطلعين قبل باقي المساهمين بما يتعارض مع مبادئ العدالة والشفافية في السوق.

ويؤكد متابعون أن تقليص مدة الإفصاح إلى شهر واحد فقط بات ضرورة ملحّة إلى جانب تشديد القيود على تداول أعضاء مجالس الإدارة وكبار التنفيذيين قبل الإفصاح عن البيانات المالية الأولية أو الربعي حمايةً للسوق ومنعًا لأي تعارض مصالح أو استغلال للمعلومة الداخلية.

وتبقى هذه الملاحظات برسم هيئة الأوراق المالية بصفتها الجهة المسؤولة عن تنظيم سوق رأس المال في الأردن من خلال بورصة عمّان لاتخاذ إجراءات واضحة تعيد الانضباط إلى الإفصاحات وتعزز ثقة المستثمرين، وتؤكد أن الشفافية ليست خيارًا بل أساسًا لاستقرار السوق ونزاهته.