في يوم الجريح الفلسطيني: معاناة جرحي غزة شاهد على جريمة الإبادة الجماعية
صنارة نيوز - 13/03/2026 - 5:54 pm
يصادف الثالث عشر من آذار/مارس يوم الجريح الفلسطيني، وهو اليوم الذي أقرّه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عام 1968 تكريمًا لتضحيات جرحى الثورة الفلسطينية والشعب الفلسطيني في مسيرة نضاله الطويل نحو الحرية والاستقلال.
ويأتي إحياء هذا اليوم هذا العام في ظل كارثة إنسانية غير مسبوقة يعيشها الشعب الفلسطيني، لا سيما في قطاع غزة، حيث خلّف العدوان الإسرائيلي المتواصل أكثر من 171,826 جريحًا، أي ما يزيد على 7% من سكان القطاع، في واقع صحي وإنساني يتجاوز قدرة أي نظام صحي في العالم. وفي الضفة الغربية والقدس المحتلة، يواجه الجرحى الفلسطينيون كذلك ظروفًا قاسية في ظل تصاعد الاقتحامات العسكرية والانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين.
ووفقا للمعطيات الصحية والميدانية فقد خلفت حرب الابادة المتواصلة على قطاع غزة عشرات آلاف الجرحى الذين يعيشون في بيئة صحية مدمرة نتيجة الاستهداف الممنهج للمنظومة الصحية والحصار المفروض على القطاع. فقد وثّقت الجهات الحقوقية أكثر من 15,000 حالة بتر أطراف، الغالبية العظمى منهم من الأطفال والنساء، نتيجة الإصابات الخطيرة ونقص الإمكانات الطبية، في ظل غياب شبه كامل لمراكز التأهيل والأطراف الصناعية.
كما يواصل الاحتلال استخدام الحرمان من العلاج كأداة ضغط عبر إغلاق المعابر ومنع سفر آلاف الجرحى لتلقي العلاج المتخصص؛ إذ يحتاج أكثر من 12,000 جريح إلى السفر العاجل لإنقاذ حياتهم أو منع تفاقم إعاقاتهم، في حين لا يُسمح إلا لنسبة ضئيلة جدًا لا تتجاوز 1% بالمغادرة، ما حوّل المعابر إلى ما يشبه مصائد للموت.
كما أدى استهداف 33 مستشفى و150 مركزًا صحيًا إلى انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية، الأمر الذي اضطر الطواقم الطبية إلى إجراء عمليات جراحية معقدة في ظروف بدائية، وفي كثير من الأحيان دون تخدير كافٍ أو معقمات أو مضادات حيوية، ما أدى إلى وفاة العديد من الجرحى نتيجة الالتهابات البكتيرية وتلوث الجروح.
وفي الضفة الغربية والقدس المحتلة، تتزامن هذه المناسبة مع تصاعد الاقتحامات العسكرية، حيث تنتهج قوات الاحتلال سياسة إطلاق النار بقصد التشويه عبر استهداف أطراف الشباب الفلسطيني ومفاصلهم، إضافة إلى استمرار حالات إعدام الجرحى ميدانيًا واختطافهم من سيارات الإسعاف والمستشفيات، في انتهاك صارخ لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة، ولا سيما المواد (16 و17 و18) المتعلقة بحماية الجرحى والمرضى والمنشآت الطبية.
الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) اذ تحي الجرحى الفلسطينيين، فإنها تؤكد أن استهداف الجرحى والمستشفيات يمثل جريمة حرب وانتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني لمعايير حقوق الإنسان،وبناء عليه تطالب المجتمع الدولي بالضغط الفوري لفتح معابر قطاع غزة، وخاصة معبر رفح الحدودي، لضمان سفر آلاف الجرحى لتلقي العلاج المتخصص، وضمان تدفق الإمدادات والمستلزمات الطبية والأطراف الصناعية. كما تدعو إلى قيام كل من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية بدور أكثر فاعلية في حماية الجرحى وتأمين الإجلاء الطبي للحالات الحرجة، والعمل على إنشاء ممر إنساني آمن ومستدام لإخلاء الجرحى والمرضى، إلى جانب إطلاق برامج عاجلة لإعادة تأهيلهم جسديًا ونفسيًا، وتطوير التشريعات الوطنية بما يضمن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية وحياة كريمة.
إن الجرحى الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية ليسوا مجرد أرقام في تقارير إنسانية، بل هم شهادة حية على حجم المعاناة الإنسانية وخطورة الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين من قبل الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي يستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا لإنقاذ حياة آلاف الجرحى والمرضى وضمان حقهم في العلاج والرعاية الصحية وفقًا لقواعد القانون الدولي الإنساني.




