… هل يوقف كأس العالم الحرب
صنارة نيوز - 14/03/2026 - 12:28 pm
الصناره نيوز - خاص
بينما تستعد الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لاستضافة بطولة كأس العالم 2026، يبرز سؤال يتردد في أروقة التحليل السياسي والعسكري: هل يمكن لحدث رياضي يتابعه مليارات البشر أن يؤثر في إيقاع الصراع الدولي، أو يفرض على الأقل نوعاً من التهدئة المؤقتة في لحظة تتصاعد فيها التوترات مع إيران؟
تأتي البطولة المقبلة في ظرف دولي شديد الحساسية. فالعالم يعيش مرحلة توتر متصاعد في أكثر من منطقة، بينما تشهد العلاقات بين إيران والولايات المتحدة مستويات غير مسبوقة من التوتر السياسي والعسكري خلال السنوات الأخيرة. ومع اقتراب موعد البطولة، يصبح هذا الحدث الرياضي الضخم أكثر من مجرد منافسة كروية؛ إنه تجمع عالمي سيضع الدولة المضيفة تحت مجهر الإعلام الدولي لأسابيع طويلة.
نسخة 2026 ليست بطولة عادية. فهي الأكبر في تاريخ كأس العالم من حيث عدد المنتخبات والمباريات، كما أنها الأولى التي تستضيفها ثلاث دول في وقت واحد. وستتوزع المباريات على مدن عديدة في أمريكا الشمالية، مع استضافة الولايات المتحدة النصيب الأكبر منها. هذا الحجم التنظيمي الهائل يعني تدفق ملايين المشجعين والصحفيين والوفود الرسمية، ما يحول البطولة إلى حدث عالمي متعدد الأبعاد يتجاوز الرياضة ليصل إلى السياسة والاقتصاد والأمن.
في مثل هذا السياق، يتساءل مراقبون عما إذا كانت الولايات المتحدة قد تفضل تجنب أي تصعيد عسكري كبير خلال فترة البطولة. فالدول المضيفة للأحداث العالمية الكبرى تسعى عادة إلى ضمان أعلى مستويات الاستقرار الأمني، ليس فقط لحماية الجماهير والمنشآت، بل أيضاً للحفاظ على صورة الدولة أمام العالم.
لكن في المقابل، يرى محللون أن الحروب لا تتوقف عادة بسبب البطولات الرياضية. فالقرارات العسكرية تُبنى على حسابات استراتيجية عميقة تتعلق بالأمن القومي وتوازنات القوة، وليس على جدول مباريات كرة القدم. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن الأحداث العالمية الكبرى قد تؤثر أحياناً في توقيت بعض القرارات أو في وتيرة التصعيد.
ويضيف بعض الخبراء أن البطولة قد تتحول إلى ساحة رمزية للصراع السياسي إذا شارك المنتخب الإيراني في النهائيات. ففي ظل التوتر القائم بين طهران وواشنطن، قد تتحول مباريات المنتخب الإيراني إلى حدث يتجاوز الرياضة، خصوصاً مع الزخم الإعلامي العالمي الذي يرافق البطولة.
كما أن استضافة حدث بهذا الحجم تفرض على السلطات الأمريكية ترتيبات أمنية استثنائية. فالتجمعات الرياضية الكبرى أصبحت في العقود الأخيرة هدفاً محتملاً لرسائل سياسية أو عمليات رمزية تسعى لاستغلال الاهتمام الإعلامي العالمي. ولهذا السبب، تستعد المدن المستضيفة عادة بخطط أمنية معقدة تشمل تنسيقاً واسعاً بين الأجهزة الأمنية والاستخباراتية.
وفي المحصلة، يبدو أن كأس العالم المقبلة قد لا توقف الصراعات الدولية، لكنها قد تؤثر في “إيقاعها السياسي”. فبين الملاعب المزدحمة بالجماهير والأنظار العالمية المسلطة على المدن المضيفة، قد تجد بعض القوى نفسها مضطرة لإدارة التوترات بحذر أكبر خلال أسابيع البطولة.
ويبقى السؤال الذي يطرحه كثير من المراقبين: عندما تنطلق صافرة البداية في صيف 2026، هل سيكون العالم قد دخل مرحلة تهدئة مؤقتة، أم أن السياسة ستفرض حضورها مرة أخرى حتى في أكبر مهرجان كروي على وجه الأرض؟




