ربط بورصة عمّان بسوق أبوظبي يثير تساؤلات المستثمرين قبل الإطلاق الرسمي

صنارة نيوز - 31/05/2026 - 3:01 pm

الصناره نيوز - خاص

 

أثار الإعلان عن تفعيل الربط الإلكتروني بين بورصة عمّان وسوق أبوظبي للأوراق المالية، والمقرر إطلاقه غداً، حالة من الاهتمام والترقب في أوساط المستثمرين وشركات الوساطة المالية، وسط تساؤلات واسعة حول آلية التطبيق العملية ومدى انعكاس الخطوة على السوق الأردني والسيولة والاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

 

ورغم أهمية المشروع باعتباره خطوة استراتيجية نحو تعزيز التكامل بين أسواق المال العربية وإتاحة فرص استثمارية أوسع للمستثمرين، إلا أن عدداً من المتعاملين في سوق رأس المال الأردني يرون أن الجهات المعنية، سواء هيئة الأوراق المالية أو بورصة عمّان أو شركات الخدمات المالية، لم تقدم حتى الآن شرحاً كافياً يوضح تفاصيل وآليات الاستفادة من هذا الربط.

 

ويؤكد مستثمرون أن الإعلان عن المشروع جاء دون حملة توعوية شاملة تشرح للمستثمر الأردني كيفية تنفيذ عمليات البيع والشراء بين السوقين، وما إذا كان سيتمكن من التداول في الأسهم الإماراتية مباشرة عبر شركات الوساطة المحلية، أو ما إذا كان الأمر يتطلب فتح حسابات استثمارية جديدة في الإمارات، إضافة إلى غياب المعلومات المتعلقة بآليات التسوية والمقاصة وتحويل الأموال والعملات المعتمدة في عمليات التداول.

 

كما يطرح المستثمرون تساؤلات حول طبيعة الرسوم والعمولات التي قد تترتب على عمليات التداول العابرة للحدود، والدور الذي ستلعبه شركات الوساطة الأردنية في المرحلة المقبلة، ومدى جاهزيتها الفنية والتقنية لتقديم هذه الخدمة لعملائها.

 

وفي المقابل، يترقب العاملون في السوق أن يسهم الربط في جذب شريحة جديدة من المستثمرين الخليجيين إلى السوق الأردني، لا سيما في ظل وجود شركات أردنية قيادية تتمتع بملاءة مالية قوية وتوزيعات نقدية مستقرة، الأمر الذي قد ينعكس إيجاباً على مستويات السيولة وأحجام التداول في بورصة عمّان.

 

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تساهم أيضاً في تعزيز حضور الشركات الأردنية أمام المستثمرين الإقليميين وزيادة انكشافها على رؤوس الأموال الخليجية، بما يدعم تنافسية السوق الأردني ويرفع من جاذبيته الاستثمارية على المدى المتوسط والطويل.

 

ويؤكد مختصون أن نجاح المشروع لن يرتبط فقط بالربط التقني بين السوقين، وإنما بمدى وضوح الإجراءات التنظيمية والتعليمات التنفيذية وسهولة وصول المستثمرين إلى الخدمات الجديدة، إضافة إلى قدرة الجهات المعنية على توفير المعلومات والتدريب اللازمين لشركات الوساطة والمستثمرين على حد سواء.

 

كما تبرز تساؤلات حول مستقبل الإدراجات المزدوجة بين السوقين، وإمكانية تطوير التعاون ليشمل جوانب أوسع تتعلق بالإفصاح والتسوية والمقاصة، فضلاً عن مدى قدرة البنية التحتية التقنية والتنظيمية على استيعاب التوسع المتوقع في حجم العمليات الاستثمارية.

 

وفي الوقت الذي ينظر فيه كثيرون إلى المشروع باعتباره فرصة مهمة لتنشيط السوق الأردني وجذب استثمارات جديدة، يحذر آخرون من ضرورة دراسة الآثار المحتملة على سيولة بعض الأسهم الصغيرة والمتوسطة، وضمان تحقيق التوازن بين جذب المستثمرين الأجانب والمحافظة على استقرار السوق المحلية.

 

ومع اقتراب موعد الإطلاق الرسمي، تتزايد مطالب المستثمرين بضرورة عقد لقاءات وورش عمل متخصصة توضح آليات التطبيق والإجراءات التنفيذية بشكل عملي ومباشر، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة من المشروع ويعزز ثقة المستثمرين بواحدة من أهم المبادرات التي يشهدها سوق رأس المال الأردني خلال السنوات .