كيف كان أداء سوق العراق للأوراق المالية خلال الأزمة الحالية؟
صنارة نيوز - 29/03/2026 - 10:56 am
كيف كان أداء سوق العراق للأوراق المالية خلال الأزمة الحالية؟
تمارا حسين
ليست هذه الأزمة الأولى التي يمر بها العراق، ولا أول اختبار لسوق العراق للأوراق المالية. فمنذ تأسيس سوق العراق للأوراق المالية عام 2004، والسوق يعمل في بيئة استثنائية مليئة بالتحديات—بدءًا من الظروف الأمنية الصعبة، مرورًا بالتحول إلى التداول الإلكتروني في 2009، ثم الطفرة التي رافقت دخول الاستثمارات الأجنبية، وصولًا إلى أزمة دخول داعش وما تبعها من تراجع في الأسعار.
بعد ذلك، جاءت جائحة كوفيد-19 لتؤثر على جميع اقتصاديات العالم، وكان من الطبيعي أن تكون الأسواق الناشئة، ومنها العراق، الأكثر تأثرًا. إلا أن السوق أظهر قدرة تدريجية على التعافي، مدعومًا بدخول شريحة جديدة من المستثمرين الشباب وارتفاع مستوى الوعي الاستثماري.
اليوم، ومع تكرار الأزمات—سواء كانت جيوسياسية أو اقتصادية—بدأنا نلاحظ تحولًا في سلوك المستثمرين. فبدل الخوف، أصبح الكثيرون ينتظرون هذه الفترات لاقتناص الفرص والشراء عند القيعان.
لننظر إلى الأرقام خلال الفترة الأخيرة:
بداية الأزمة (28 فبراير):
بلغ مؤشر ISX60 مستوى 963.44 نقطة، ثم انخفض في أول جلسة بنسبة 1.37% ليغلق عند 950.25 نقطة، بحجم تداول بلغ 1.4 مليار دينار عراقي.
قرار مهم:
قامت إدارة السوق بتخفيض نسبة التذبذب اليومية إلى ±5% بدلًا من ±15%، وهو قرار ساهم في الحد من التراجعات الحادة، ويُعد خيارًا أكثر كفاءة من إيقاف التداول كما حدث في عدد من البورصات العربية.
أداء السوق خلال الأسابيع:
الأسبوع الأول:
حجم التداول: 5.7 مليار دينار
المؤشر العام: 952.71 نقطة
مؤشر الأسهم الحرة: 1217.27 نقطة
الأسبوع الثاني:
حجم التداول: 6.5 مليار دينار
المؤشر العام: 988.70 نقطة
مؤشر الأسهم الحرة: 1236.41 نقطة
الأسبوع الثالث:
(جلستان فقط)
حجم التداول: 10 مليار دينار
ملاحظة: تم تنفيذ أمر خاص بقيمة 9 مليار دينار
المؤشر العام: 984.50 نقطة
مؤشر الأسهم الحرة: 1234.88 نقطة
الأسبوع الرابع:
(جلستان فقط بعد عطلة العيد وسوء الأحوال الجوية)
حجم التداول: 1.7 مليار دينار
المؤشر العام: 948.42 نقطة
مؤشر الأسهم الحرة: 1220.02 نقطة
المؤشرات قد لا تعكس دائمًا الصورة الكاملة، لكن أحجام التداول وسلوك المستثمرين تعطي دلالة أوضح. ما نشهده اليوم هو تحول حقيقي في عقلية المستثمر العراقي من ردة فعل قائمة على الخوف إلى نهج استثماري يبحث عن الفرص.
يبدو أن السوق، بجميع أطرافه، بدأ يكتسب خبرة حقيقية في التعامل مع الأزمات.
لكن، ورغم هذا التحسن ما زلنا بحاجة إلى:
- تطوير البنية التحتية للسوق
- إدخال خدمات مالية جديدة
- تعزيز الشفافية
- الاستمرار في نشر الثقافة الاستثمارية
حتى يصبح السوق مرآة حقيقية تعكس الاقتصاد العراقي.




