الحرب مع إيران تكشف: التكنولوجيا وحدها لا تحسم المعارك… والعقيدة والصمود يصنعان الفارق

صنارة نيوز - 28/03/2026 - 9:20 am

توسعت العملية العسكرية الجارية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بشكل كبير، سواء من حيث نطاق العمليات في ساحة المعركة أو الأهداف الاستراتيجية للحرب فما بدأ كعملية قصيرة الأمد، حاسمة وعالية الكثافة من قبل إدارة ترمب، استمر الآن لثلاثة أسابيع. 

 

 

وشهد الصراع استخدام مجموعة متنوعة من القدرات العسكرية، معظمها يعتمد على التكنولوجيا الحديثة، مما أضفى مستوى من التعقيد على القوة العسكرية التقليدية. 


ومع ذلك، فإن القوة العسكرية هي عنصر ضمن استراتيجية أوسع تقوم على التفاعل بين الوسائل والأساليب والأهداف. ولتحقيق الأهداف، لا بد من ضبط كل من الوسائل (القدرات) والأساليب (كيفية الاستخدام). 

 

وتُظهر الحرب مع إيران أن "طريقة الحرب" تعد عاملاً حاسماً في تحديد طبيعة المواجهة مع الخصم. إذ إن التفوق التكنولوجي وحده لا يضمن تحقيق النصر الاستراتيجي، بل إن كيفية تنظيم القدرات واستخدام القوة العسكرية هي التي تحدد النتيجة النهائية، حتى خارج ساحة المعركة. 

 

اختلاف التكنولوجيا والاستهداف في ساحة المعركة


شهدت جبهة الولايات المتحدة وإسرائيل استخدام أنظمة تكنولوجية متطورة ومكلفة، في حين اعتمدت إيران، مستفيدة من دروس حروب سابقة، على رد غير متكافئ وسريع، يهدف إلى استنزاف الخصم ورفع كلفة الحرب عليه. 

 


برزت الطائرات المسيّرة كعنصر محوري في هذا الصراع، حيث تحولت إلى أداة تغير ميزان القوى. وقد استخدمت الولايات المتحدة أنظمة منخفضة التكلفة نسبياً، لكنها لا تزال محدودة أمام الطائرات الإيرانية من طراز "شاهد"، التي تتميز بانخفاض تكلفتها وإمكانية إنتاجها بكميات كبيرة. 


وتتراوح تكلفة الطائرة الإيرانية "شاهد-136" بين 20 ألفاً و50 ألف دولار، ويمكنها الوصول إلى مدى يصل إلى 2000 كيلومتر، مع دقة في التوجيه. وقد سمح ذلك لإيران بخفض كلفة الهجوم ورفع كلفة الدفاع لدى خصومها، خاصة مع اعتماد الولايات المتحدة وإسرائيل على أنظمة اعتراض باهظة الثمن. 


ورغم اعتراض نسبة كبيرة من هذه الطائرات، فإن استخدامها مع عدد محدود من الصواريخ الباليستية نجح في استنزاف الموارد وإصابة أهداف داخل إسرائيل ومواقع عسكرية أميركية في المنطقة. 


وفي المقابل، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات دقيقة وعميقة داخل إيران، ما أدى إلى إضعاف قدراتها، دون القضاء عليها بالكامل. كما برزت قيود تتعلق بالكلفة العالية والإنتاج الصناعي للذخائر بعيدة المدى. 


كما اعتمدت إيران على شبكة الملاحة الصينية "بايدو" في الاستهداف، بينما استخدمت الولايات المتحدة الذكاء الاصطناعي لدعم اتخاذ القرار وتحديد الأهداف في الوقت الفعلي، وهو ما يُعد من أبرز نقاط تفوقها. 

 

اختلاف "طرق الحرب"


تختلف الولايات المتحدة وإسرائيل عن إيران في أسلوب إدارة الحرب. فالهجوم الأميركي الإسرائيلي يركز على منع إيران من تطوير قدراتها الصاروخية والنووية، عبر استهداف القيادات والمنشآت الحيوية. في المقابل، تخوض إيران حرب بقاء، وتعتمد على التصعيد التدريجي والرد المحسوب. 

 


كما تقوم الاستراتيجية الأميركية على توجيه ضربات قوية لتحقيق حسم سريع، وهو نهج يعتمد بشكل كبير على التفوق التكنولوجي، لكنه يواجه تحديات في مواجهة حرب استنزاف طويلة. أما إيران، فقد تبنت منذ البداية سياسة رد تدريجي يهدف إلى استنزاف الخصم. 


إلى جانب ذلك، لم تتمكن الولايات المتحدة من حشد دعم كامل من حلفائها، ما زاد من كلفة الحرب سياسياً وعسكرياً، في حين وسعت إيران نطاق المواجهة لاستهداف مصالح أميركية وإسرائيلية في المنطقة. 


كما اعتمدت إيران نموذجاً مرناً في القيادة بعد مقتل مرشدها، يقوم على تعدد مراكز القرار، ما سمح باستمرار العمليات رغم الضغوط. 


وفي ظل مخاوف من اتساع رقعة الحرب، شكّل إغلاق مضيق هرمز ضغطاً إضافياً على الولايات المتحدة، ودفعها إلى التواصل مع حلفائها الأوروبيين. 


ومع استمرار الحرب، أصبح من الصعب على الولايات المتحدة تحقيق نصر حاسم، بينما تسعى إيران إلى إطالة أمد الصراع ومنع تغيير نظامها، وهو ما تعتبره بحد ذاته مكسباً استراتيجياً. 

تُظهر الحرب مع إيران أن التكنولوجيا العسكرية، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لحسم الصراعات. فالعوامل الحاسمة تكمن في العقيدة العسكرية، وثقافة القتال، وأساليب إدارة الحرب. وفي ظل استمرار الصراع، يبقى تحقيق نصر حاسم أمراً غير مؤكد، فيما تلعب القدرة على الصمود والاستنزاف دوراً أساسياً في تحديد مآلات الحرب.، بحسب  تحليل نشره موقع يوروآسيا.