منتدى الاستراتيجيات الأردني يدعو لتعديلات متوازنة على قانون الضمان تعزز الاستدامة المالية والحوكمة وتحمي المشتركين

صنارة نيوز - 12/03/2026 - 2:41 pm

منتدى الاستراتيجيات الأردني يصدر ورقة موقف حول تعديلاتقانون الضمان الاجتماعي

منتدى الاستراتيجيات الأردني يؤكد على ضرورة التعامل مع تعديلات قانون الضمان الاجتماعي ضمن إطار متوازن يراعي متطلبات الاستدامة المالية والحماية الاجتماعية 

منتدى الاستراتيجيات الأردني يدعو إلى حوكمة أكثر توازناً واستقلالية في إدارة أموال الضمان الاجتماعي

منتدى الاستراتيجيات الأردني يدعو إلى نشر أمثلة حسابية توضح آلية احتساب الرواتب التقاعدية لتعزيز فهم المؤمن عليهم.

منتدى الاستراتيجيات الأردني: تشديد الغرامات على المنشآت يستدعي نهجاً تدريجياً يوازن بين الامتثال وحماية بيئة الأعمال

منتدى الاستراتيجيات الأردني: تشديد شروط التقاعد المبكر يحد من تحقيق الغاية منه لشريحة واسعة من العاملين

منتدى الاستراتيجيات الأردني يدعو إلى آليات أكثر مرونة للحفاظ على جاذبية الاشتراك الاختياري واستدامة قاعدة المشتركين

منتدى الاستراتيجيات الأردني يحذر من الشمول التأميني الجزئي لبعض الفئات دون توفير مظلة حماية اجتماعية كاملة

منتدى الاستراتيجيات الأردني يدعو إلى إدخال تعديلات واضحةلمواكبة أنماط العمل الجديدة 

في ضوء قيام الحكومة بطرح مشروع قانون معدل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026، والذي يتضمن مجموعة من التعديلات التي تمس عدداً من الجوانب التنظيمية والتأمينية في منظومة الضمان الاجتماعي، قام منتدى الاستراتيجيات الأردني بإعداد ورقة موقف استناداً إلى ملاحظات وآراء أعضائه من مختلف القطاعات الاقتصادية، وذلك بعد تعميم مشروع القانون المعدل عليهم وإتاحة المجال أمامهم لتقديم الملاحظات والمقترحات. حيث تستعرض الورقة مجموعة من الملاحظات العامة والتفصيلية التي تهدف إلى إثراء النقاش التشريعي حول التعديلات المقترحة بما يحقق التوازن بين استدامة النظام التأميني وكفاية الحماية الاجتماعية.

وتنطلق هذه الورقة من حرص المنتدى على الإسهام في حوار وطني بنّاء حول التعديلات المقترحة، حيث تستعرض أبرز الملاحظات والتوصيات التي يراها المنتدى ضرورية عند مناقشة مشروع القانون. ويؤكد المنتدى في هذا السياق على أهمية الوصول إلى إطار تشريعي يحقق التوازن بين متطلبات الاستدامة المالية لنظام الضمان الاجتماعي من جهة، والحفاظ على فعاليته كأداة للحماية الاجتماعية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي من جهة أخرى، وبما يسهم في دعم بيئة العمل والاستثمار ويعزز الثقة بمنظومة الضمان الاجتماعي على المدى الطويل.

وفي هذا الإطار، أدرج المنتدى عدداً من الملاحظات حول مشروع القانون، مشيراً إلى أنه قد تضمن فترة انتقالية امتدت حتى عام 2030 قبل التطبيق الكامل لبعض التعديلات، وهو توجه يتماشى مع الممارسات المتبعة في العديد من إصلاحات أنظمة التقاعد التي تعتمد الفترات الانتقالية كأداة للتخفيف من الآثار المفاجئة للتعديلات التشريعية، خصوصًا على المؤمن عليهم القريبين من سن التقاعد. وبوجه عام، تمثل هذه الفترة خطوة إيجابية نحو التطبيق التدريجي للإصلاحات، مع بقاء تقييم مدى كفايتها مرتبطًا بطبيعة التعديلات المقترحة وحجم تأثيرها على شروط الاستحقاق والمنافع التقاعدية.

كما أشار المنتدى إلى أن التعديلات ركزت إلى حد بعيد على تعزيز استدامة النظام التقاعدي من خلال رفع سن التقاعد الوجوبي وتقييد خيار التقاعد المبكر، دون إدخال تعديلات واضحة لمواكبة أنماط العمل الجديدة. إذ لا يتضمن المشروع معالجة واضحة لقضايا العمل الجزئي، والعمل المرن والهجين، والعمل عن بُعد، والعمل عبر المنصات الرقمية، ولا آليات احتساب الأجر الخاضع للاقتطاع لهذه الأنماط. وفي هذا السياق، أشار المنتدى إلى أن العديد من الدول طورت أدوات شمول مرنة مثل الاشتراك بالساعة أو باليوم أو آليات اقتطاع مبسطة، بهدف توسيع قاعدة المشتركين وضمان استدامة النظام التأميني في ظل التحولات في سوق العمل.

كما بين المنتدى أن بعض التعديلات الواردة في مشروع القانون تضمنت أعباء تنظيمية ومالية إضافية على منشآت القطاع الخاص، سواء من خلال تشديد بعض الاشتراطات أو توسيع نطاق الالتزامات والغرامات، دون أن يقابل ذلك إجراءات موازية تعزز المرونة أو تحفز الامتثال الطوعي. موكداً في هذا السياق أهمية تحقيق التوازن بين تعزيز الامتثال للنظام التأميني، والحفاظ على تنافسية بيئة الأعمال، خصوصاً أن القطاع الخاص يمثل المحرك الرئيسي لخلق فرص العمل في الاقتصاد الوطني.

وفي الجانب المؤسسي والحوكمة، أشار المنتدى إلى أن مشروع القانون يتضمن تعديلات على هيكل الحوكمة داخل مؤسسة الضمان الاجتماعي، حيث أصبح مجلس الإدارة يتكون من (13) عضواً من بينهم (6) خبراء يتم تسميتهم من قبل مجلس الوزراء بناءً على تنسيب المحافظ، إضافة إلى أن المحافظ – الذي يعين بقرار من مجلس الوزراء – يرأس المجلس. وبيّن المنتدى أن هذا التعديل يؤدي إلى تغير في هيكل التمثيل داخل المجلس مقارنة بالقانون السابق الذي كان يمنح تمثيلاً أوسع لأطراف الإنتاج من العمال وأصحاب العمل والنقابات المهنية.

كما أوضح المنتدى أن تشكيل كل من مجلس التأمينات ومجلس الاستثمار يتضمن رئاسة تنفيذية من داخل المؤسسة (نواب المحافظ)، إضافة إلى أعضاء يتم تعيينهم بناءً على تنسيب المحافظ، ما قد يؤدي إلى تركّز نسبي للقرار المؤسسي ضمن الإطار الحكومي والإداري للمؤسسة، في ظل محدودية تمثيل الأطراف المستقلة أو القطاع الخاص مقارنة بالأعضاء المرتبطين بالهيكل الحكومي أو الإداري.

كما أشار المنتدى إلى أن مشروع القانون لم يحدد معايير واضحة لمفهوم "الخبير" أو المجالات المهنية المطلوبة لشغل هذا المنصب في مجلس الإدارة أو مجلسي التأمينات والاستثمار، الأمر الذي يستدعي وضع معايير مهنية واضحة لاختيار الخبراء بما في ذلك ممثلي غرف الصناعة والتجارة واتحاد العمال لتنسجم مع أفضل الممارسات الدولية في حوكمة صناديق التقاعد.

وفي السياق ذاته، أوضح المنتدى أن مشروع القانون يتضمن تحولاً مؤسسياً في إدارة استثمارات أموال الضمان الاجتماعي من خلال إلغاء نموذج صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي وإعادة تنظيم إدارة الاستثمارات ضمن الهيكل الإداري للمؤسسة. وأشار المنتدى إلى أن العديد من صناديق التقاعد في العالم تعتمد مبدأ الحوكمة على مسافة مؤسسية من الحكومة في إدارة الاستثمارات طويلة الأجل، مؤكداً أهمية ضمان استقلالية القرار الاستثماري وتعزيز المهنية والشفافية في إدارة هذه الأموال.

كما أشار المنتدى إلى عدم وجود نصوص واضحة في مشروع القانون تتعلق بآليات تقييم الأداء المؤسسي لمجلسي التأمينات والاستثمار، داعياً إلى تعزيز أطر المساءلة المؤسسية والشفافية في إدارة موارد الضمان الاجتماعي.

وفي جانب آخر، أشار المنتدى إلى أن بعض التعديلات قد تؤدي إلى تعارض تشريعي مع قانون العمل، وبالتحديد التعديل المتعلق بعدم احتساب شهر الإشعار ضمن الخدمة المشمولة بالضمان إلا إذا عمل المؤمن عليه خلاله، في حين ينص قانون العمل على أن عقد العمل يبقى سارياً طوال مدة الإشعار وتعد هذه الفترة جزءاً من الخدمة الفعلية للعامل.

كما تناول المنتدى منظومة الجزاءات والغرامات المقترحة على المنشآت، مبيناً أن تشديد الغرامات دون منح مهلة تصويب أولية قد يفرض ضغوطاً إضافية على المنشآت، خاصة الصغيرة والمتوسطة، مؤكداً أهمية اعتماد نهج تدريجي في تطبيق الجزاءات يحقق التوازن بين تعزيز الامتثال وحماية بيئة الأعمال.

كما أشار المنتدى إلى أن استمرار تخفيض اشتراكات إصابات العمل لمنشآت القطاع العام بنسبة 50% قد يخلق اختلالاً في العدالة بين القطاعات المشاركة في نظام الضمان الاجتماعي، حيث يساهم القطاع الخاص بكامل الاشتراكات في صندوق إصابات العمل، في حين تستفيد المؤسسات الحكومية من تخفيضات خاصة. ويرى المنتدى أن ذلك قد يتعارض مع مبدأ الصندوق التكافلي الذي يقوم على مساهمة جميع الأطراف في تمويل النظام التأميني.

وحول إدارة فوائض الاشتراكات، بينت ملاحظات المنتدى أن مشروع القانون يسمح بتخصيص ما لا يزيد على 1% من فائض الاشتراكات السنوية لبرامج تتعلق بالسلامة والصحة المهنية، إضافة إلى تخصيص مبلغ يصل إلى 100 ألف دينار سنوياً لدعم الاتحاد العام لنقابات العمال لتنفيذ برامج لذات الهدف. حيث أكد المنتدى في هذا السياق على أن أموال الضمان الاجتماعي تمثل اشتراكات المؤمن عليهم وأصحاب العمل، وينبغي أن توجه أساساً لتمويل المنافع التأمينية وتعزيز استدامة الصناديق التأمينية.

كما أشار المنتدى إلى أن إلغاء إمكانية سحب الرصيد التراكمي من الحساب الادخاري لتأمين التعطل عن العمل لغايات تعليم الأبناء أو تغطية تكاليف العلاج قد يؤثر على المرونة التي كان يوفرها هذا الحساب للمؤمن عليهم، داعياً إلى دراسة بدائل تحقق التوازن بين الاعتبارات التنظيمية وحماية الحقوق الاجتماعية.

وفيما يتعلق بالتعديلات المرتبطة بالتقاعد الوجوبي، أوضح المنتدى أن اشتراط مسار وظيفي طويل ومستقر لاستيفاء شروط التقاعد قد لا يتوافق مع طبيعة سوق العمل في الأردن، الذي يتسم بدرجة عالية من التنقل بين الوظائف وفترات الانقطاع عن العمل، خاصة في القطاع الخاص. كما قد يختلف أثر هذه التعديلات بين القطاعين العام والخاص، في ظل مستويات الاستقرار الوظيفي الأعلى في القطاع العام.

كما لفت المنتدى إلى أن النساء قد يتأثرن بصورة أكبر بهذه التعديلات نظراً لانقطاع مساراتهن المهنية في كثير من الحالات بسبب مسؤوليات الرعاية الأسرية أو العمل الجزئي، الأمر الذي قد يؤدي إلى انخفاض سنوات الاشتراك الفعلية وزيادة احتمالية ما يعرف بظاهرة "فقر الشيخوخة بين النساء".

وفيما يتعلق بآلية احتساب الرواتب التقاعدية، أشار المنتدى إلى أهمية الحفاظ على مستوى كفاية مقبول للرواتب التقاعدية، بحيث لا يؤدي الإصلاح المالي إلى انخفاض كبير في معدل الاستبدال، وهو المؤشر الذي يقيس العلاقة بين الراتب التقاعدي وأجر المؤمن عليه قبل التقاعد. كما أشار المنتدى إلى أن مشروع القانون قد حدّ بنسبة 50% من الزيادة المرتبطة بمعامل التضخم أو بمعدلالنمو في متوسط الأجور عند احتساب الزيادة السنوية على الرواتب التقاعدية،الأمر الذي قد يؤثر سلبًا على القوة الشرائية للمتقاعدين مع مرور الوقت. 

كما تناول المنتدى التعديلات المتعلقة بالتقاعد المبكر، حيث أشار إلى أن اشتراط الوصول تدريجياً إلى (360) اشتراكاً فعلياً قد يجعل الاستفادة من هذا المسار أكثر صعوبة بالنسبة لعدد كبير من العاملين في ظل طبيعة سوق العمل، وبالأخص في المهن الخطرة. كما أن تطبيق معامل تخفيض قد يصل إلى 4% سنوياً في حال التقاعد المبكر قد يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في قيمة الراتب التقاعدي.

وفي هذا السياق، دعا المنتدى إلى دراسة التطبيق التدريجي لرفع مدد الاشتراك، وإتاحة مسارات بديلة للتقاعد المبكر بعدد اشتراكات أقل مقابل معاملات تخفيض اكتوارية أعلى، إضافة إلى نشر أمثلة حسابية توضيحية لتعزيز فهم المؤمن عليهم لآلية احتساب الرواتب التقاعدية.

كما تناولت الورقة مسألة الاشتراك الاختياري، حيث أشار المنتدى إلى أن رفع سن التقاعد وزيادة عدد الاشتراكات المطلوبة قد يؤثر على جاذبية هذا المسار التأميني، خاصة أن المشترك اختيارياً يتحمل كامل الاشتراكات التأمينية. ودعا المنتدى إلى دراسة آليات أكثر مرونة للاشتراك الاختياري بما يحافظ على استدامة قاعدة المنتسبين.

وفي جانب الشمول التأميني، أشار المنتدى إلى استمرار شمول بعض الفئات بتأمينات محددة دون غيرها، مثل العاملين في الحيازات الزراعية أو بعض المنشآت الصغيرة، الأمر الذي قد يؤدي إلى ما يمكن وصفه بالشمول الشكلي دون توفير مظلة حماية اجتماعية كاملة.

وأكد المنتدى في ختام ورقة الموقف أن إصلاح منظومة الضمان الاجتماعي يمثل خطوة مهمة لضمان استدامتها المالية على المدى الطويل، إلا أن نجاح هذه الإصلاحات يتطلب تحقيق توازن دقيق بين الاستدامة المالية للنظام وكفاية المنافع التقاعدية وتوسيع نطاق الشمول التأميني، إضافة إلى مراعاة آثار التعديلات على سوق العمل وبيئة الأعمال.