نحو علاقات ندية مع إيران
صنارة نيوز - 27/01/2026 - 1:40 pm / الكاتب - حمادة فراعنة
لم نكن مع إيران، ولن نكون، في العديد من عناوين السياسة الفكرية أو الطائفية أو التوسعية، ولكننا لا نستطيع إلغاء حالة الجيرة لاننا كعرب مع إيران جيران كنا وسنبقى وسنكون، ولن نتحرر من علاقات الجيرة التي تجمعنا، لا نحن كعرب، ولا هُم كايرانيين، ويبقى التحدي بيننا وبينهم حول كيفية صياغة علاقات الجيرة القائمة على الندية والتكافؤ والمصالح المشتركة التي تربطنا وإياهم، والعقيدة والاسلام الذي ننتمي إليه معهم، سواء كنا سنة أو شيعة، فالاصل هو الإيمان والعقيدة وليس الاجتهادات المذهبية أو الطائفية أو توظيف الدين لمصلحة السياسة المتقلبة الغارقة في التنافس و النفوذ والرغبة في الهيمنة والتسلط،
ولكن على الرغم من التباينات التي يمكن أن تفرقنا، تجمعنا وإيران مصالح مشتركة، تفرض علينا أن لا نكون في الخندق الأميركي الإسرائيلي في المس بايران وتدميرها وتخريبها واضعافها لمصلحة هيمنة المستعمرة الإسرائيلية واحتلالها وتوسعها.
لا يستطيع أي عربي مهما بلغت درجة خلفاته مع طهران ان يكون في الخندق الإسرائيلي في مواجهة إيران، لأن المستعمرة اعتماداً على القدرة الأميركية، تسعى للهيمنة على الشرق العربي برمته، بعد أن تمكنت من إضعاف حركة حماس وحزب الله وإسقاط النظام السوري وتسعى نحو التوسع على حساب الارض والكرامة العربية.
ونحن كعرب لا مصلحة لنا في إضعاف إيران، وقبول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضدها، ولندقق بما حصل مع لبنان باضعاف حزب الله، وما حصل مع سوريا بإسقاط النظام، حيث الاستباحة الإسرائيلية للبلدين: لبنان وسوريا، واحتلال المزيد من أراضيهما، بعد تدمير كامل قدرات الجيش السوري، بعد 8 كانون أول ديسمبر عام 2024.
لا مصلحة لبلدان الخليج العربي، تدمير إيران، لأن حرب أميركا على إيران ستدفع بلدان الخليج العربي الثمن، وستتعرض للأذى، جراء القصف المتبادل بين الأميركيين والإيرانيين.
سابقاً أعلن الرئيس ترامب تأجيل الحرب، وها هو يتحدث عن عدم شن الحرب، وهناك سبب جوهري وهو عامل عسكري مهم يتمثل بفشل المخطط الإسرائيلي الذي عمل على تسريب طائرات مسيرة كامنة تم إدخالها من حدود ارمينيا وأذربيجان حتى تتحرك لتكون هي المقدمة والخطوة الأولى في الهجوم، وتكون مهمتها تدمير القدرات الدفاعية الإيرانية وارباك الوضع الداخلي، أسوة بما فعلت المستعمرة الإسرائيلية مع حزب لبنان عبر تلفونات البيجر.
الايرانيون بمساعدة الروس كشفوا هذه الطائرات ولذلك اغلقوا أدوات الاتصال والانترنت يوم 8/1/2026 ، وبذلك تم قطع الاتصالات بين جيش المستعمرة الإسرائيلية مع هذه الطائرات المسيرة الكامنة، ولهذا فشل التحضير الإسرائيلي للهجوم المشترك.
بعض بلدان الخليج العربي مع الأردن، ابلغوا الأميركيين أن لا مصلحة لهم في تسهيل الهجوم الأميركي، أو أن تكون المواقع العربية عنواناً لوجستيا لأي خطة أميركية ضد إيران، ولهذه الأسباب تراجعت الخطة الأميركية بل تم احباطها.
مطلوب استثمار المناخ السياسي، نحو اشتباك عربي سياسي باتجاه إيران من أجل صياغة علاقات عربية إيرانية كما فعلت السعودية بوساطة صينية، حتى تستقر العلاقات العربية الإيرانية على اساس احترام المصالح المشتركة بيننا وبينهم، لمصلحة الاستقرار والأمن والطمأنينة لنا ولهم.
القدس المقدسية



