تحوّل استراتيجي بعد تغيير الملكية… كيف قفزت أرباح “الأردنية لإنتاج الأدوية” 544% في عام واحد؟
صنارة نيوز - 13/03/2026 - 4:08 pm
الصنارة نيوز – خاص
لم تكن القفزة الكبيرة التي حققتها الشركة الأردنية لإنتاج الأدوية (JPM) في نتائجها المالية لعام 2025 مجرد تحسن عابر في الأداء، بل جاءت نتيجة تحول استراتيجي شامل بدأ منذ عام 2024 مع تغيير هيكل الملكية ودخول شريك استراتيجي جديد، بالتزامن مع خروج البنك الإسلامي الأردني من هيكل المساهمين.
فقد أظهرت النتائج المالية المدققة لعام 2025 تحقيق الشركة صافي ربح بلغ 4.128 مليون دينار مقارنة مع 641 ألف دينار في عام 2024، وبنسبة نمو قياسية تقارب 544%. كما ارتفعت الإيرادات إلى 23.56 مليون دينار مقارنة مع 16.86 مليون دينار في العام السابق، بنمو يقارب 40%، فيما قفز مجمل الربح إلى 12.11 مليون دينار مقارنة مع 7.72 مليون دينار.
ويشير تحليل الأداء المالي إلى أن هذه النتائج جاءت نتيجة حزمة من الإجراءات الاستراتيجية التي شملت إعادة هيكلة الشركة، وتحديث خطوط الإنتاج، وتطوير الاستراتيجية التسويقية، والتوسع في الصادرات، وهي خطوات بدأت فور تغيير هيكل الملكية في أيار 2024.
توسع المبيعات وتحسن الهوامش الربحية
ساهمت الاستراتيجية التسويقية الجديدة في توسيع الحصة السوقية للشركة محلياً وإقليمياً، ما انعكس مباشرة على نمو الإيرادات. كما أدى تحديث خطوط الإنتاج وإدخال تقنيات حديثة إلى رفع الطاقة الإنتاجية وتحسين الجودة وخفض التكاليف التشغيلية، الأمر الذي انعكس على تحسن الهوامش الربحية بشكل واضح.
كما استفادت الشركة من الرافعة التشغيلية، حيث تم توزيع التكاليف الثابتة على حجم إيرادات أكبر، ما ساهم في تحويل النمو التشغيلي إلى قفزة قوية في صافي الربح.
دور الشريك الاستراتيجي في التحول
ويرى مراقبون أن دخول الشريك الاستراتيجي الجديد – المتمثل في شركة السوار للاستثمار إلى جانب مستثمرين أردنيين بقيادة الدكتور عبد الجبار الكبيسي – كان عاملاً محورياً في تسريع عملية التحول داخل الشركة.
فهذا الشريك لم يكتفِ بالدور الاستثماري، بل لعب دوراً تشغيلياً واستراتيجياً في إعادة توجيه الشركة، حيث تم تعيين الدكتور عبد الحميد سنقرط رئيساً تنفيذياً في كانون الأول 2024، وهو خبير يتمتع بخبرة دولية واسعة بعد عمله في شركات دوائية عالمية مثل Eli Lilly وHoffmann-La Roche إضافة إلى شركات إقليمية رائدة.
كما شملت عملية التحول إعادة هيكلة مالية واسعة تضمنت رسملة ديون كبيرة، ما وفر للشركة سيولة إضافية للاستثمار في الإنتاج والتسويق والتوسع في الأسواق الخارجية.
خروج البنك الإسلامي وتحرير القرار الاستثماري
في المقابل، شكّل خروج البنك الإسلامي الأردني من هيكل الملكية في أيار 2024 نقطة تحول مهمة في مسار الشركة، إذ كانت ملكيته السابقة مرتبطة بترتيبات تمويلية وقروض تاريخية.
ويرى مختصون أن هذا الخروج أتاح للشركة الانتقال من مرحلة التعافي المالي إلى مرحلة النمو الصناعي، حيث أصبح مجلس الإدارة الجديد أكثر قدرة على اتخاذ قرارات استثمارية جريئة تتعلق بالتوسع والتطوير.
كما ساهمت عملية إعادة الهيكلة في إطفاء الخسائر المتراكمة التي تجاوزت 17 مليون دينار من خلال تخفيض رأس المال ثم زيادته، إلى جانب رسملة جزء من الديون، الأمر الذي أدى إلى تنظيف الميزانية وتعزيز المركز المالي للشركة.
مرحلة نمو جديدة للصناعة الدوائية
وبحسب مراقبين، فإن ما شهدته الشركة يمثل نموذجاً واضحاً لما يعرف في عالم الأعمال بـ “التحول المؤسسي عبر تغيير الملكية”، حيث أدى دخول مستثمر استراتيجي يتمتع بخبرة تشغيلية إلى إطلاق مرحلة جديدة من النمو.
ويرى هؤلاء أن النتائج القوية لعام 2025 قد لا تكون سوى بداية لمسار نمو مستدام، خاصة مع توجه الشركة نحو توسيع محفظتها الدوائية وزيادة صادراتها إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
كما تتماشى هذه التطورات مع التوجهات الوطنية الهادفة إلى تعزيز الصناعات الدوائية الأردنية وزيادة قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية، في ظل السمعة التي يتمتع بها القطاع الدوائي الأردني إقليمياً.
وبذلك، تبدو الشركة الأردنية لإنتاج الأدوية اليوم في موقع تنافسي أقوى، بعد أن انتقلت من مرحلة إعادة الهيكلة إلى مرحلة النمو والتوسع المدعومة بإدارة جديدة وشريك استراتيجي يمتلك الخبرة والرؤية




