حقائق حول المخدرات ومكافحتها ..
صنارة نيوز - 27/01/2026 - 1:39 pm / الكاتب - ابراهيم عبدالمجيد القيسي
كتبنا كثيرا عنها؛ وسنستمر بالكتابة، علما أنها لن تنتهي، لا بكتابتنا ولا بمكافحتها وقضائها، ولو كانت هذه النهاية ممكنة، لحدثت في دول أخرى، تم استعمارها يوما بسلاح قذر اسمه المخدرات، علما أن كل الأسلحة قذرة، لا سيما إن استخدمها المجرمون، وتمت مأسستها كأسلحة مشروعة لتدمير الأعداء وطاقاتهم الحيوية.
ثمة كثير من الملاحظات والحقائق التي تستدعي التوقف عندها، واعتبارها تساؤلات، قد تأخذ سمة التساؤلات الإستراتيجية حين نتحدث عن الدول وأمنها، ومن بينها مثلا:
عند حدوث حادثة مؤسفة تتعلق بالمخدرات، لماذا يتساءل الناس عن «التجار الفعليين، والتجار الكبار»، ويعتبرونهم بمنأى عن الملاحقات الأمنية والعقوبات؟! هل هذه التساؤلات محقّة وفي مكانها، أم تراها مجرد ثقافة خاطئة ومنقوصة حول أداء المؤسسات المعنية؟
الأغلبية الساحقة من الناس، ومن خلال ردود أفعالهم، أو حتى سؤالهم بشكل مباشر، لا يثقون بأن المؤسسات تتعامل بشكل مثالي مع هذه المشكلة «العالمية»، ويوردون أدلة ومعلومات، متداولة ومعروفة على ألسنة الجميع، وأن ضحايا المخدرات، هم أصلا ضحايا جهل، بقوانينها، أو ضحايا إحراءاتها وعقوباتها المغلظة، والتي تفعل فعلها بدورها، وتكون نتائجها مزيداً من الدمار والإحباط للشباب، سواء أكانوا مجرمين فعلا، وسقطوا في شر هذه الآفة، أو تم التغرير بهم، وتغليظ العقوبات عليهم، مثال ذلك:
شاب من عائلة فقيرة، يعيل أمه المريضة، وشقيقه المعاق، سقط في براثن المخدرات، والمستحضرات الطبية «ثمة فرق بينهما»، وجرت محاكمته على قضيتي تعاطي، او ربما أكثر، وحاول شقيقه الثالث المغترب، والذي هو رب لعائلة كبيرة أيضا، حاول إنقاذ شقيقه، بدعمه لفتح مطعم، و»حطله اكمن الف»، لأن شقيقه أصبح «تبع أسبقيات» ولا أحد يمكنه توظيفه، ولم ينجح مشروعه، لنفس السبب «تبع اسبقيات»، ولأن والدته وهو وشقيقه مرضى، ويصرفون شهريا مستحضرات بطريقة طبية قانونية، تم اتهام الشاب بأنه قام ببيع (شريط دواء) من دوائه الخاص، باعه على صديق بمبلغ 35 دينارا، فحكم على الشاب بالسجن لمدة 3 سنوات ونصف، وغرامة مقدارها 3 آلاف و500 دينار، وزادت اسبقياته بجرم اسمه التجارة بالمستحضرات الطبية، وهي تقال تجارة مخدرات.
أعتقد أن إحصائية عدد قضايا المخدرات والمستحضرات طبعا، التي تم تحويلها للمحكمة لعام 2024، كانت 27 الف قضية، ولو اعتبرنا أن المتهم شاب واحد في كل قضية، فلدينا 27 الف شاب أصبحوا من أصحاب الأسبقيات.
في عمان والزرقاء واربد، وهي المدن الكبيرة ثمة شباب أبرياء كثر فقدوا سمعتهم، و»حسن السيرة والسلوك»، لأنهم تم اتهامه في قضايا تعاطي، وحازوا على البراءة منها.. لكنهم خرجوا من التصنيف، وعليهم الاختيار بعد هذه الأسبقيات، إما أن يموتوا جوعا وقهرا، أو أن يحاولوا ان يصبحوا فعلا تجار مخدرات ومستحضرات..
ضحايا المخدرات وضحايا الإجراءات، وضحايا العقوبات، كلهم ضحايا، بينما «سلاح» المخدرات محمي دوليا، كسلاح قذر، يقتل الشعوب بترويجه وتعاطيه، او بإجراءات مكافحته وعقوبات جرائمه، فوق انطباعات المجتمع.
هذه مشكلة مقيمة في كل العالم، ولا تتطلب فزعات موسمية وردود أفعال تنعكس على القوانين والإجراءات، فيجب معاملتها استراتيجيا وتحييدها عن مجتمعنا النظيف.
عن الدستور



