احذروا القهوة المغشوشة في الأسواق الأردنية

صنارة نيوز - 20/01/2026 - 7:43 am

الصناره نيوز - خاص


لم تعد القهوة في بعض الأسواق تُشترى على أساس مصدرها أو جودة حبوبها، بل على وقع رائحة طاغية وسعر مغرٍ يسبق أي سؤال منطقي. وفي ظل الإقبال اليومي الواسع على القهوة بوصفها مشروبًا أساسيًا في البيوت الأردنية، تبرز الحاجة إلى التنبّه لما يُعرض في بعض الأسواق الشعبية من أنواع قهوة لا تعبّر روائحها القوية ولا ألوانها الداكنة عن جودة حقيقية، بقدر ما تعكس أساليب تسويقية قائمة على الإيهام لا أكثر.
تشير الممارسات الرائجة إلى أن الغش في القهوة لا يقوم غالبًا على مادة واحدة بعينها، بل على منظومة من الإضافات والتحايلات، تبدأ باستخدام بن منخفض الجودة أو قديم التخزين، ثم تُستكمل بإضافة منكّهات صناعية لتعويض ضعف الطعم، أو خلط القهوة بسكر محروق ومواد كراميلية لإعطاء لون يوحي بالتحميص العالي، أو دمجها بمحاصيل محمّصة أقل كلفة دون الإفصاح عنها. وفي بعض الخلطات، يُفرَط في استخدام الهيل أو القرفة لإخفاء غياب التوازن الطبيعي في النكهة، خصوصًا في القهوة العربية.
وغالبًا ما تنكشف هذه الممارسات عند التذوق لا عند الشمّ. فالقهوة المغشوشة تقدّم فنجانًا حادّ المرارة، خاليًا من أي توازن، وتفقد طعمها بسرعة، بل يتحول مذاقها إلى غير مستساغ عند التبريد. كما يلاحظ ضعف واضح في تفاعل القهوة مع الماء الساخن، أو ظهور قوام غير طبيعي في الرواسب، وهي مؤشرات لا تحتاج إلى خبرة متخصصة بقدر ما تحتاج إلى انتباه المستهلك.
أما الأسعار المتدنية، فهي في كثير من الأحيان نتيجة مباشرة لتقليص الكلفة على حساب الجودة. فالقهوة سلعة عالمية لها حد أدنى منطقي للتكلفة، وأي سعر يكسر هذا الحد بشكل لافت لا يمكن تفسيره إلا باستخدام مواد أقل جودة، أو خلطات غير مصرّح بها، أو غياب معايير التحميص والتخزين السليمة. السعر الرخيص هنا لا يعني صفقة رابحة، بل مؤشرًا يستوجب الشك.
إن الوعي الاستهلاكي يبقى خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الظاهرة. فالقهوة الجيدة لا تحتاج إلى تضخيم رائحتها، ولا إلى إخفاء حقيقتها خلف إضافات. يكفي أن تكون صادقة في طعمها، واضحة في مصدرها، ومتوازنة في نكهتها. وبين فنجان يَخدع وفنجان يُقنع، يبقى الخيار بيد المستهلك… والاختيار الواعي وحده ما يستحق أن يُحتسى.