ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض
صنارة نيوز - 06/01/2026 - 9:20 pm / الكاتب - المحامي الدكتور منتصر أحمد القضاه
ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض :
طبول الحرب تدق في ارجاء كثيرة من العالم اليوم ، والكل يترقب ما هو الاتي ، هل نحن في بداية حرب عالمية جديدة كتلك التي حدثت في اول خمسن سنة من القرن العشرين والتي راح ضحيتها عشرات الملايين من البشر .
ففي بداية القرن العشرين جاءت فكرة عصبة الأمم بعد الدمار الهائل الذي خلفته الحرب العالمية الأولى (1914–1918)، حيث سعت الدول إلى إنشاء منظمة دولية تعمل على حل النزاعات بين الدول بالطرق السلمية بدل اللجوء إلى الحرب، لكنها فشلت لاحقًا بسبب ضعف صلاحياتها وعدم التزام الدول الكبرى بقراراتها، مما أدى في النهاية إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية.
فالحرب العالمية الثانية هي أعنف وأوسع حرب شهدها العالم، ووقعت بين عامي 1939 و1945، وشاركت فيها معظم دول العالم ، والتي اسفرت عن فوز الحلفاء على دول المحور .
بعد هذه النهاية المأساوية للحرب ، اجتمع المنتصرون بالحرب واتفقوا على انشاء منظمة دولية وهي هيئة الأمم المتحدة و هي منظمة دولية تأسست عام 1945م بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، بهدف الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وتعزيز التعاون بين دول العالم، وقد جاء إنشاؤها نتيجة فشل عصبة الأمم في منع الحروب والتي انشأت من اجل :
١-منع تكرار الحروب العالمية وحفظ السلام الدولي.
٢-تسوية النزاعات بين الدول بالطرق السلمية.
٣-تعزيز التعاون الدولي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.
٤-حماية حقوق الإنسان ونشر العدالة والمساواة بين الشعوب.
ان العالم بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية اطلق عليه بشكله الذي نعيشه اليوم بالعالم الجديد ، ونحن اليوم امام سؤال كبير هل نجحت هيئة الامم المتحدة في القيام بدورها ؟! اعتقد ان الاحداث تتسارع وبشكل ملحوظ على المستوى الدولي وان العالم على صفيح ساخن وان طبول الحرب تدق في مناطق مختلفة من العالم ، وان هيئة الامم المتحدة تقف عاجزة عن اداء دورها في مواجهة الدول العظمى التي باتت تظهر قوتها وعربدتها على اعضاء الجمعية العمومية للامم المتحدة .
ارى اليوم ان فكرة العالم الجديد انتهت واننا اليوم نتجه وبشكل متسارع الى اندلاع حرب عالمية ثالثة لم يتضح شكلها بعد ، فهي لن تكون بمواجهة مباشرة بين الدول الكبرى ، لكن بدأ يتضح شكل التحالف الدولي الجديد فالولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا من جانب وعلى الجانب الاخر الصين وحليفتها روسيا .
نحن اليوم في مرحلة تحول عالمي بين العالم الجديد و فكرة العالم الموحَّد والتي هي من أبرز الأفكار التي ظهرت مؤخرا، وتهدف إلى توحيد البشرية في إطار واحد سياسي أو اقتصادي أو ثقافي، يقوم على التعاون المشترك بدل الصراع، وعلى المصالح العالمية بدل المصالح الضيقة للدول. وقد نشأت هذه الفكرة نتيجة التقدم العلمي والتكنولوجي، وتسارع العولمة، وتشابك المصالح بين دول العالم.
اعتقد ان القادم سيكون مبني على تفاهمات وتقسيم المصالح بين الدول الكبرى التي تمسك زمام الامور عبر العالم وهذا شيء طبيعي لان التاريخ عبر مختلف الازمان شهد صعود قوى وامبراطوريات وضعف اخرى وزوالها ، الا انه يبقى سنة من سنن الله على الارض وهو التدافع بين الناس .
ان التدافع الحاصل بين البشر منذ بدء الخليقة على الارض لهو حكمة آلهية ذكرت في معظم الاديان وكان اخرها ما جاء بالقرآن الكريم "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض" سورة البقرة (الآية 251).
ان الزحام اليوم عبر العالم ، خلق منافسة شديدة وان هذا التنافس خلق حقدا وان هذا الحقد انتج كراهية، نتيجة غياب العدل والمساواة .
وفي الختام، أن وحدة العالم الحقيقية ليست في توحيد السلطة أو السيطرة، بل في توحيد القيم الإنسانية النبيلة، ونشر العدل، واحترام التنوع، والتعاون فيما يخدم مصلحة البشرية دون الإخلال بالهوية الفرعية لكل دولة. فكل مشروع عالمي ينجح بقدر التزامه بالعدل، ويفشل إذا بُني على الظلم وطمس الخصوصيات.
بقلم المحامي الدكتور منتصر احمد القضاة
5 / 1 / 2026



