صراعات الورثة تقود مستشفيات أردنية خاصة إلى التعثر …. والقطاع الطبي يثبت متانته رغم العواصف
صنارة نيوز - 30/11/2025 - 9:26 am
الصناره نيوز - خاص
على الرغم من السمعة المرموقة التي يتمتع بها القطاع الطبي الأردني وتصدّره إقليميًا في جودة الخدمات وتطور الكفاءات، شهدت السنوات الأخيرة تعثرات مالية وإدارية ضربت عدداً من المستشفيات الخاصة، وصلت في بعض الحالات إلى الحجز على الأموال أو الإغلاق المؤقت أو حتى البيع بالمزاد العلني. كما برزت مستشفيات ما تزال تعمل حتى اليوم لكنها تواجه أزمات مالية حادة وتراكم ديون كبيرة، إلى جانب منشآت أخرى تعيش صراعات داخلية مرتبطة بخلافات عائلية بين الورثة.
وبحسب تحقيق موسع أجرته “الصنارة نيوز” وشمل مراجعة ملفات عدة مستشفيات متعثرة والاطلاع على الأسباب الحقيقية وراء الانهيارات الإدارية والمالية، تبيّن أن السبب الأبرز لهذه الأزمات لا يرتبط بضعف القطاع الطبي أو نقص الكفاءات، بل بالخلافات العائلية التي برزت بعد وفاة الآباء المؤسسين في عدد من العائلات المالكة للمستشفيات.
وتُظهر المعلومات أن معظم حالات التعثر بدأت بعد رحيل المؤسس الذي كان يمثّل نقطة التوازن والإدارة المركزية. ومع انتقال الملكية إلى الورثة، شهدت بعض العائلات انقسامات حادة حول أسلوب الإدارة، وتوزيع الأرباح، وسياسات التوسع أو التوقف، إضافة إلى خلافات حول الاستدانة أو إعادة الهيكلة. وتطورت هذه النزاعات في بعض الحالات إلى قضايا منظورة أمام المحاكم أو صراعات امتدت لسنوات، ما أدى إلى تجميد الاستثمارات وتعطل مشاريع التطوير، وتراكم الديون، وصولاً إلى قرارات بالحجز والتنفيذ والمزاد العلني.
ورغم ما تواجهه بعض المستشفيات من أزمات حادة، لم تُظهر التحقيقات أي ضعف جوهري في القطاع الطبي نفسه. فما يزال الأطباء والكوادر التمريضية والتقنيات الطبية في المستشفيات الأردنية من بين الأفضل في المنطقة، ويواصل الأردن ترسيخ مكانته كوجهة رئيسية للسياحة العلاجية. وأكدت مصادر طبية لـ“الصنارة نيوز” أن هذه المشاكل لا علاقة لها بالكفاءة الطبية أو مستوى الخدمة، بل تنحصر في الإدارة داخل مؤسسات مملوكة لعائلات لم تتمكن من احتواء الخلافات أو الاتفاق على إدارة موحدة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الحل الجذري لهذه الأزمات يكمن في تبني نماذج إدارة مستقلة ومحترفة بعيداً عن الصراعات العائلية، لا سيما في المؤسسات الصحية التي تتطلب قرارات سريعة ورؤية استثمارية واضحة وإدارة مالية منضبطة للحفاظ على قدرة المستشفى على الاستمرار. كما يدعو مختصون إلى تعزيز الحوكمة وتنظيم آليات التوارث والملكية بما يحمي المستشفيات من الانهيار ويحافظ على الصورة المشرقة للقطاع الطبي الأردني، الذي يُعد أحد أهم عناصر القوة الوطنية




