ادارة ترمب تتفرد بالقرار في هرمز بعيدا عن حلفاءها الخليجيين
صنارة نيوز - 19/05/2026 - 7:05 pm
تطفو على السطح خلافات الادارة الاميركية مع حلفاءها في منطقة الخليج العربي، بعد اقدام واشنطن على محاولة الاستفراد في اتخاذ القرار بشان التعامل مع ازمة مضيق هرمز من دون التشاور او العودة الى اصدقاءها العرب.
وعلى الرغم من عرقلة العربية السعودية -في الرمق الاخير- خطط الرئيس الاميركي دونالد ترمب الفردية ومنعه من استخدام قاعدة الامير سلطان الجوية او المجال الجوي في شن عملية للسيطرة على مضيق هرمز بحجة تامين الملاحة الدولية فيه، وهو ما كان سيفتح الجبهة العسكرية مجددا في المنطقة، الا ان الرئيس الاميركي وادارته بالتشاور مع الحكومة المتطرفة في تل ابيب تعمل على قلب الطاولة مجددا والعودة الى اشعال المعركة.
المؤكد وفق المؤشرات ان ادارة الرئيس الاميركي تعمل على ابقاء الازمة مشتعلة في منطقة الخليج، والدليل ان الرئيس ترمب يكتفي بالتهديد والوعيد والتاجيل ، ليعود ويحدد مواعيد نهائية لايران، ثم يقفز عنها، بحجة وساطات واعطاء مهلة للمباحثات ، حيث ان وسائل التواصل الاجتماعي ومنصة تروث التي يملكها ويغرد عليها والتي باتت مصدر لسياسيين واعلاميين وجماهير، تعد اليوم جبهة جديدة يدير فيها حربا من نوع آخر.
الولايات المتحدة تتمسك بايقاء الامور بلا حل في المنطقة، وهذا ما سينعكس بالضرر على دول الخليج ، والتي باتت هدفا سهلا وفريسة للضربات الايرانية ، تتعرض الدول العربية للضرر باقل الاثمان من طائرات مسيرة وصواريخ قصيرة ايرانية، لكن الثمن باهظ يقدر بالمليارات من تعطل الموانئ العربية ومحطات توليد الكهرباء والطاقة وآبار النفط.
عانت الدول العربية من خيبة امل كبيرة من الولايات المتحدة اثناء الحرب الاميركية الاسرائيلية على ايران، ويكفي انه تم تصنيفها على انها تقف الى جانب اسرائيل ضد دولة اسلامية، في الوقت الذي كانت تعاني من نقص في الوسائل الدفاعية والتي فضلت واشنطن اعطاء انظمة الدفاع لربيبتها اسرائيل التي تبعد الاف الكيلو مترات عن ايران.
انطلاقا من ذلك فان المحللين في العالم العربي، باتو يدعون دول الخليج للبحث عن مصادر دفاعية واسواق غير الاسواق الاميركية والتعاقد مع شركاتها الدفاعية، لحماية نفسها من الاخطار، خاصة وان الولايات المتحدة لا تعمل على انهاء الازمة وهو ما يعني ان الحرب مستمرة والتهديد قائم الى حين غير معلوم، في الوقت الذي تشكل القواعد الاميركية في دول الخليج سببا في شن الهجمات، ليتحول هذا الوجود الى سبب ضار بدلا من صخرة دفاعية عن العرب كما روجت اميركا دائما
يقول المحللون إن ما يُثير قلق دول الخليج العربي أكثر من غيره هو أنه في حين شنّت الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية ووكلائها هجماتٍ متكررة على منطقتهم، فإن المفاوضات تُركّز بشكلٍ متزايد على مضيق هرمز بشكلٍ شبه حصري نظرًا لتأثيره الاقتصادي العالمي، مما يُهمّش المخاوف الأمنية الخليجية.
في جوهرها، لا يدور نزاع هرمز حول من يُسيطر على المضيق بقدر ما يدور حول من يضع قواعد المرور، وفقًا لمصادر خليجية، مما يعكس تحولًا أوسع نطاقًا من المعايير الدولية الثابتة نحو ترتيباتٍ قائمة على القوة وفق تقرير لوكالة رويترز
وقالت ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات، إن هذا يُظهر خللًا في التوازن بين من يضعون القواعد ومن يتحملون عواقب انتهاكها. و “ما يتشكل اليوم ليس تسوية تاريخية، بل هندسة متعمدة لصراع مستدام”.
يحذر المحللون من أن مثل هذا النهج في المحادثات لن يحل التوترات بقدر ما سيُثبّتها عند مستويات يمكن السيطرة عليها، وهي نتيجة قد تُناسب واشنطن وطهران، لكنها تُنذر بتعميق عدم الاستقرار في دول الخليج التي تعيش تحت تهديد الصواريخ.
في جميع أنحاء الخليج العربي، تتراوح المشاعر تجاه واشنطن الآن بين استياءٍ مكتوم وإحباطٍ متزايد وارتباكٍ إزاء القرارات الأمريكية الأحادية.
عبد العزيز قال ساجر، رئيس مركز أبحاث الخليج في السعودية، يؤكد ان “الولايات المتحدة جزء لا يتجزأ من الأمن الإقليمي… لكن هذا لا يعني التصرف بشكل منفرد، أو التدخل بشكل كامل دون إشراك المنطقة”.
وبينما يستاء قادة الخليج من تهميشهم، فإنهم يقرّون، سرًا وعلنًا، بأن القدرات العسكرية الأمريكية لا تزال تُؤثر في النتائج بفضل تفوقها الذي لا يُضاهى.
والآن، في ظل مفاوضات واشنطن وطهران، يرى مسؤولون خليجيون أن استبعادهم من المحادثات لم يعد قضية إقليمية، بل قضية عالمية، نظرًا لأهمية مضيق هرمز الدولية.




