ترمب فضل كسب رضا نتنياهو على مصالح الدول الخليجية بالهجوم على ايران

صنارة نيوز - 15/03/2026 - 12:59 am

لم تبالي الولايات المتحدة الاميركية بالمصالح العربية الاكثر تضررا من حربها على ايران، وفضلت الحفاظ على المصالح الاسرائيلية على حساب حلفاءها في دول الخليج .

من المؤكد ان الحرب الاميركية الاسرائيلية على ايران ستعود بالضرر الكبير على مستقبل الدول الخليجية، او على الاقل فان الاضرار ستلاحقها لسنوات طويلة لاستعادة مكانتها، هذا ان توقفت الحرب عند هذا الحد ولم تتطور اكثر في المستقبل وهو ما تشير اليه التقديرات وتؤكده ، سيما وان الهدف الاميركي الاسرائيلي منها، هو اسقاط النظام الايراني.

حيث ان اسقاط النظام الايراني الذي تسعى اليه الدول المهاجمة، يحتاج الى اشهر وربما سنوات، فايران ليست بذات الدولة الصغيرة ويحتاج المهاجمون الى عمليات جوية لنسف المواقع العسكرية في مساحة اكثر من مليون و700 الف كيلو متر مربع ، وهذا امر ليس بـ الهين ، الى جانب القضاء على الوحدات العسكرية المنتشرة باحكام على كافة الاراضي الايرانية.

العامل الزمني ليس في صالح الدول الخليجية، لكنه في صالح رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، الهارب من قضايا الفساد والرشوة والذي يقف على ابواب سجن مرير لسنوات طويلة ستقضي على مستقبله السياسي.

لقد كشفت تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترمب الاخيرة ان واشنطن لا تكترث بالحل السلمي، فهو لا يخدمها ولا يخدم حليفتها وربيبتها الاسرائيلية، مع الاشارة الى ان الهجوم بدا في خضم المباحثات بين الطرفين.

في الاثناء فقد عملت الدول التي اطلقت شرارة الحرب على استفزاز الايرانيين ، فقامت بجريمة بشعة قتلت اكثر من 100 طفل في ضربة استهدفت روضة ، فيما قتلت مرشد الثورة علي خامنئي والذي يعد الرجل الاول دينيا وسياسيا وعسكريا لدى الشيعة وهذا يعمي ان الايرانيين لن يستكينو قبل ان ياخذو بالثار بالتالي فقد جرت اميركا القوات المسلحة الايرانية الى ساحة معركة لن تنتهي بوقت قصير .

 

في سياق الاضرار التي ستتلقاها الدول الخليجية هو اندثار مستقبلها المالي، فقد عملت تلك الدول الثرية وخاصة الامارات العربية والعربية السعودية على مدار عقود لتكون مركزا ماليا وتجاريا عالميا، وعلى هذا الاساس شيدت البنى التحتية والابراج واسست لقوانين تجذب المستثمرين، الذين بداو بالفرار على قاعدة ان راسي المال جبان ، باحثين عن مناطق اخرى اكثر امنا وامانا لاموالهم واستثماراتهم.

كما ان الحرب الطويلة تستهدف الدول الخليجية لتبقى تحت سيطرة الدول الغربية ، وتبقى حالة الخوف والرعب الخليجي من ايران قائما، وتنتهي باستيلاء اسرائيل على القرار في المنطقة كونها الدولة الاقوى في الاقليم.

هذه الحرب ستقيد الخليجيين في المستقبل من البحث عن آفاق تحالفات وتوافقات مع دول اخرى مستقلة في سياستها المالية والاقتصادية مثل روسيا ولاصين التي تحترم الطرف الاخر في تعاملاته معها ، وتحصر خياراتهم في اتجاه اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية

ورطت الولايات المتحدة الاميركية الدول العربية في حربها على ايران، واشنطن على يقين بان طهران ستستسهل قصف دول الخليج المحاذية لها ، وستكون اصابتها مركزة افضل من اطلاق صواريخها على مسافة بعيدة اتجاه اسرائيل، كما ان الدول العربية على يقين بانها ستكون هدفا سهلا للايرانيين في الهجمات ، لذا عملت على حل الازمة سلميا منذ البداية ، لكن المصالح الاسرائيلية بالنسبة لاميركا في المقدمة.

الحرب لن تضر الدول الخليجية، بل اصابت القضية الفلسطينية في مقتل، حيث اغلق ملف عملية السلام والمفاوضات لاقامة الدولة الفلسطينية، وستكون نتيجة الحرب مفروضة على الدول العربية في النهاية لجذبهم لتوقيع اتفاقية ابراهام مع الاحتلال من دون ان يقدم الاخير اي تنازلات بشان مصير الشعب الفلسطيني

على الخليجيين وبعد ان تضع الحرب اوزارها اعادة حساباتهم وعلاقاتهم مع الغرب وان يكون هناك استراتيجية عربية لتوقيع اتفاقيات دفاع مشتركة بعيدا عن اميركا واسرائيل ، هذه الدول الجديدة من الضروري ان تكون مستقلة سياسيا واقتصاديا وعسكريا وتعمل على العلاقات المتوازنة المشتركة .

الدول الخليجية تبلع الموس على الحدين – كما يقول المثل الشائع- فان انتهت الحرب وبقي النظام الايراني هذا يعني ان سمعة المناطق الامنة والملاذات في الخليج كلها في مهب الريح ، حيث ان المستثمرين يرون ان الخطر الذي تم تصويره على انه يهدد المنطقة لا يزال قائما وفرضية احتمال اندلاع معركة جديدة لا تزال قائمة، في ذات الوقت فان انتصار اميركا واسرائيل يعني ان هناك شروطا جديدة ستفرضها اسرائيل التي ستفرض سايكس بيكو جديد وتقسم المنطقة مجددا تحت عنوان شرق اوسط جديد.