توثيق السردية الأردنية ، رؤية ولي العهد لبناء الهوية ودعم التنمية والاقتصاد الوطني

صنارة نيوز - 10/02/2026 - 12:15 pm

توثيق السردية الأردنية ، رؤية ولي العهد لبناء الهوية ودعم التنمية والاقتصاد الوطني
د.يزن ياسين المعايعة
تنبع رؤية سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد تجاه أهمية توثيق السردية الأردنية من إيمان راسخ بأن الأمم التي تحفظ تاريخها وتوثّق روايتها الوطنية بوعي وموضوعية تكون أقدر على بناء مستقبلها بثقة واستقرار. فالسردية الأردنية ليست مجرد سردٍ للأحداث بل هي إطار جامع يعبّر عن هوية الدولة الأردنية ومسيرتها السياسية والاجتماعية، وقيمها الوطنية التي تشكّلت عبر عقود من العمل والبناء والتحديات.

ويؤكد سمو ولي العهد في رؤيته الفكرية والثقافية على أن توثيق السردية الأردنية يشكّل ركيزة أساسية لتعزيز الانتماء الوطني وترسيخ الوعي بالتاريخ المشترك، لا سيما في ظل التحولات المتسارعة وتعدد مصادر المعرفة. ومن هنا، تبرز أهمية تقديم الرواية الوطنية بصورة علمية دقيقة ومتوازنة تستند إلى البحث الموثوق والتحليل الموضوعي وتستخدم أدوات حديثة قادرة على إيصال المعلومة بوضوح وعمق للأجيال المختلفة وبما يحفظ الذاكرة الوطنية من التشويه أو التغييب.

وفي هذا السياق يمنح سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني الشباب دورًا محورياً في عملية توثيق السردية الأردنية انطلاقًا من قناعته بأنهم الطاقة المتجددة للمجتمع والأقدر على التفاعل مع أدوات العصر وأساليبه. 
فالشباب ليسوا متلقين للتاريخ فحسب، بل شركاء فاعلين في جمع الروايات وتحليلها وتقديمها بلغة معاصرة تعكس روح العصر وتحافظ في الوقت ذاته على أصالة المضمون كما تسهم مشاركتهم في بناء وعي نقدي ومسؤول وتعزز شعورهم بالانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية.

وبهذا يشكل المشروع نموذجًا وطنياً متقدماً يربط بين الأصالة والتحديث ويجسد رؤية قيادية تؤمن بأن بناء المستقبل يبدأ من فهم التاريخ وصونه وتقديمه بلغة العصر.

يسهم توثيق السردية الوطنية الأردنية بدور محوري في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مسارات التنمية المستدامة ولا سيما في القطاع السياحي بوصفه أحد أهم القطاعات الحيوية في الأردن. 
فالسردية الوطنية حين تُقدَّم بصورة علمية متكاملة وممنهجة تتحول من مجرد محتوى معرفي إلى أداة تنموية قادرة على إبراز القيمة التاريخية والثقافية للمكان والإنسان وتحويل الإرث الحضاري إلى مورد اقتصادي مستدام.

وعلى الصعيد الاقتصادي الأوسع يشكّل توثيق السردية رافداً مهمًا للاقتصاد الثقافي والصناعات الإبداعية مثل النشر، والإنتاج الإعلامي، والمحتوى الرقمي، والمعارض، والمتاحف، والفعاليات الثقافية. 
فبناء محتوى وطني موثوق يفتح افاقاً واسعة للاستثمار في المشاريع الثقافية والسياحية، ويعزز الشراكات بين القطاعين العام والخاص ويسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية.

تسهم السردية في إبراز القيمة التاريخية والثقافية للأردن، وتعزيز جاذبية المنتج السياحي وتنشيط الاقتصاد الثقافي والصناعات الإبداعية إلى جانب دعم التنمية المحلية وخلق فرص عمل جديدة. 
كما يشكل تمكين الشباب من المشاركة في توثيق السردية واستثمارها معرفياً ورقمياً عنصراً أساسياً في تحويل الذاكرة الوطنية إلى مورد تنموي مستدام، يعزز مكانة الأردن الثقافية والسياحية ويخدم مسيرته التنموية الشاملة.