حوار وجمهور متقلب
صنارة نيوز - 05/04/2025 - 10:37 pm / الكاتب - نضال المجالي
يوميا نعيش تجربة حوار لم يعجبنا المقابل لنا فيها أن يتحدث، او حتى أن نسمعه او نصغي إليه، وترى المقابل يشغل فكره وباله يقلب المكتوب والمحتوى باحثا عن نقطة يهوى نقاشها او تحويرها، ليوجه الحديث او يغير المضمون، ظنا منه أنه أنهى النقاش لصالحه، ويرافق ذلك تصويت وتصفيق ورسائل من جمهوره ثناءً وتطبيلًا، ومنهم من يلجأ إلى توجيه النقاش ونقطة الحوار الأصلية لقضية لا خلاف فيها أصلا، الا انه لضعف ما يملك من حجة ومنطق نقاش يستخدم بين السطور ما يتفق الطرفان عليه، متجاوزا محتوى نقطة اساس هي سبب انشاء الحوار، وهنا لا بد من طريقين اما ان تستمر في حوار هو أقرب إلى "حوار الطرشان" لا يسمع احدهما قول الآخر، أو أن تغادر النقاش بما تحمل من تقدير لنفسك، وفي كليهما لم نحقق أي نتيجة وتقدم في أصل القضية
كل يوم هو حوار مفتوح، فكل أحداثنا نقاش وتفاوض وتحاور، ومن يظن أن أكثرها مع الجمهور فقد أخطأ، فأغلب حوارنا ونقاشنا تفاوض وحديث وإقناع داخلي مع أنفسنا، وهنا معضلة الحرب او السكون الداخلي، وأيهما اقرب للنصر على رغباتنا واتجاهاتنا وطبيعة سلوكنا، وكما أنا هم غيري كُثر أقنعوا أنفسهم مرارا وانتصروا عليها في اتجاهات خاطئة، وكما أنا هم غيري كُثر أقنعوا أنفسهم مرارا وانتصرت فيهم اتجاهات وأفكار وقضايا صائبة، وهذا دليل اننا بشر لا ملائكة، ولكن ما لا أقبله في حواري وأي حوار ازدواجية النتيجة في شخص الجمهور، بين تطبيل وتهليل للخطأ ومرتكبه في حوار قضية واضحة، تسلقا او تقربا او تنطحا، وبين التراجع والتقصير في الرد الواعي المسنود بالحجة والمنطق وهدوء تواضع مالك فكرة الصواب.
نعم، اتفق كليا ان علينا ان نحترم ونقر لكل من يقول "هذه وجهة نظري"، ولكن دون الخروج من اصل النقاش والرسالة منه، فوجهة النظر هي رؤية تقبل الخطأ والصواب، وبنيت بقياس مؤشرات محددة، ولا يمكن ان تنتهي بقول احدهم "أنا نصحتك"! فالنصيحة قضية مختلفة الأركان والخبرات ومؤشرات القياس، وهي اعلى مستوى من وجهة النظر، كون اصل النطق بها مبني عن وعي وعلم وتجارب، وليس تصورا كما هي وجهة النظر، وفي كل من مطلقها يستوجب أن يجتمع أمر مهم، وهو هل يملك المقابل ملكة وأسس الحوار وتقبل الرأي أو النصيحة؟ وهل يملك الحجة والثقافة ووعي المجلس ومستوى الحدث والمشاركة في جداله؟ وموضوع هل أنا مع أو ضد فكلنا أصلا نجتهد أن نكون من فئة الصدق الواعي مع اهل الحق على أرض الحق، وكلنا نجتهد انفسنا ضد كل متنطح مدعي الحق لمصالحه وهم كثر.
في واقع الحياة كل يوم ما يقلب موازين الحوار والنصيحة وقبول محتوى ما نقدمه، وهنا ما يؤكد في السواد الأعظم أننا متقلبو الأمزجة والثوابت في أغلب المفاهيم، ففي سيرة حياتي في كل موقع عملت فيه والتقيت فيه جمهورا، لم ألتق شخصا لم يتقلب أو يتغير أو تسمع منه توجها ورأيا ونقدا مخالفا لما يحدث به نفسه في سكونها منفردا، او عند مواجهة أقرانه أو نظرائه او أضداد فكره، أو عند تقاطع القضية ومصالحه، ولكن بين كل أولئك أكثر ما يدهشني من يطلق بحضوري أو أمامي أو في مساحة مشتركة للقراءة كمجموعة "واتس اب" أو "تغريدة" حوارا وفكرا ونصا في البحث عن تحقيق مكاسب مالية وعينية شخصية له مغايرة لما تحدث به وناقشني فيه يوما في جلسة روقان، وفي أكثرهم من الثقة الزائفة من لا يخاف أو يعنيه أن أقول له أنت أكبر كاذب وغالبا لا أتردد في قولها، لنعود عندها إلى العيش في زمن "حوار الطرشان".