“تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر في الأردن بنسبة 18.5% عام 2024: ناقوس خطر يستدعي إصلاحات اقتصادية عاجلة
صنارة نيوز - 04/04/2025 - 3:00 pm
الصناره نيوز - خاص
أظهرت بيانات رسمية صادرة عن البنك المركزي الأردني أن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة قد تراجع خلال العام 2024 بنسبة 18.5% مقارنةً بعام 2023، حيث بلغ إجمالي التدفقات نحو 1.160 مليار دينار، مقابل 1.424 مليار دينار في العام السابق، بما يُقدّر بفارق 264 مليون دينار. هذا الانخفاض اللافت، في وقت تتحدث فيه الحكومة عن أولويات جذب الاستثمار وتحفيز النمو، يطرح تساؤلات جوهرية حول البيئة الاستثمارية ومدى جاذبيتها، وحول ما إذا كانت السياسات الاقتصادية المعلنة تنعكس فعلًا على أرض الواقع.
القطاعات التي تستقطب الجزء الأكبر من الاستثمارات الأجنبية لا تزال محصورة في مجالات تقليدية مثل العقارات والطاقة، وهي قطاعات لا توفر عائدًا واسع التأثير من حيث فرص العمل أو التنمية المستدامة. في المقابل، لم تُحقق قطاعات الابتكار والصناعة والتعليم والتكنولوجيا قفزة نوعية تُذكر، رغم توفر الإمكانات والحاجة الملحّة لدعمها. هذا الواقع يعكس خللًا في التوجهات، وافتقارًا لرؤية متكاملة تُفضي إلى تنويع مصادر الاستثمار، وتوجيهها نحو ما يخدم أولويات الاقتصاد الوطني.
التحديات لا تقتصر على غياب التنوع، بل تمتد إلى ما هو أعمق؛ إذ يتحدث مستثمرون محليون وأجانب عن تعقيد الإجراءات، وتضارب المرجعيات، وعدم استقرار التشريعات، فضلًا عن شعور متنامٍ بأن هناك مساحات رمادية تفتقر إلى الشفافية والحماية، ما يؤدي إلى تآكل الثقة ويدفع بعض المستثمرين للانسحاب أو التردد. هذه ليست إشارات عرضية، بل مؤشرات على أزمة بيئة استثمار تحتاج إلى معالجة مؤسسية عميقة، وشجاعة في المكاشفة مع صاحب القرار، لإيضاح ما يُقال ويُخشى تداوله، وطلب توجيهات واضحة لا تدخل فيها المصالح، بل تستند إلى العدالة والشفافية وسيادة القانون.
إن الرقم الصادر عن البنك المركزي ليس مجرد إحصائية مالية، بل ناقوس خطر يتطلب وقفة مسؤولة من القائمين على السياسات الاستثمارية، لمراجعة الأدوات، وتقييم النتائج، ومصارحة الذات أولًا، والقيادة ثانيًا، بأن الواقع الحالي لا يشجع، وأن الثقة لا تُبنى عبر الشعارات، بل عبر الأفعال، واحترام المستثمر، وصيانة حقوقه، وتوفير بيئة محترمة وآمنة للاستثمار، لا يخشى فيها على ملكيته ولا يتردد فيها أمام قانون غير واضح أو إجراء غير منصف. ما نحتاجه اليوم هو خطاب اقتصادي جديد، يبعث الطمأنينة، ويعيد الثقة، ويضع الأردن على خارطة الاستثمارات النوعية التي تصنع فرقًا.