المضاربة والتداول قصير الاجل في البورصات
صنارة نيوز - 01/03/2025 - 10:37 pm
المضاربة والتداول قصير الاجل في البورصات
عمر سعد سلمان
يعتبر كثير من الناس ان المضاربين في السوق المالي والذين يدخلون ويخرجون منه في نفس الجلسة، هم مضرين للسوق ويساهمون في خلق تذبذب وعدم استقرار في السوق، وان المضاربين قد يؤثرون على سعر الأصول لتتداول عند مستوى بعيد عن السعر العادل.
وفي الحقيقية ان هذا المفهوم بالعموم هو غير صحيح، فالسعر العادل للأصول يتم تحديده وفق العرض والطلب في السوق الحر البعيد عن الاحتكار. والمضارب له تأثير محدود وقصير الاجل في تذبذب السعر مما يخلق فرص للمستثمرين في تحسين تكلفة اسعارهم او الخروج بفوائد أفضل من البقاء. ومن اهم مميزات وجود مضاربين في السوق هو توفير السيولة بشكل دائم في السوق، بحيث تجد بائع لكل مشتري ومشتري لكل بائع عند سعر وفي أي جلسة.
فلو تخيلنا ولو لحظة عدم وجود مضاربين او تم صدور تعليمات بتقييد حركتهم في السوق، وأردت ان تشتري سهماً في السوق اليوم، والسعر عند 10 دولار على سبيل المثال لا الحصر، ففي حالة عدم وجود مضاربين يبيعون السهم، ربما لم تتمكن من شراء السهم من مستثمر الا بسعر 12 دولار، بينما يمكنك شراء السهم بطريقة مختلفة في حال وجود المضاربين، فستجد من يبيعك السهم على سعر 10.25 و10.5 و10.75 دولار ولغاية 11 دولار بكميات كبيرة وهذا يعني ان كفاءة السوق تتزايد ويصبح السوق أكثر امناً في حال شحة المضاربين.
وعلى النقيض، تصور لو كنت مستثمراً في السوق وحصل لديك ظرف طارئ او حصلت لديك فرصة في سهم آخر او سوق آخر، وقررت ان تبيع اسهمك، فهل تعتقد أنك ستجد مشترياً لسهمك بنفس سعر السوق بدون وجود المضاربين، ربما لن تجد مستثمراً يرغب بشراء السهم منك بأكثر من 80-90% من قيمته، اما بوجود المضاربين فأنت ستجد من يشتري منك الاسم بفروق بسيطة 1-4% فقط وبكميات كبيرة جداً، تجعل من تحويل السهم الى سيولة فورية امر غير مقلق لك كمستثمر ومشجع للدخول في الأسواق.
الإشكالية في المضاربات السريعة هي فتح المجال للتلاعب في الأسواق المالية، والقيام بعمليات وهمية على السهم للإيحاء للمتداولين بالسوق بأن هناك شراء كبير او بيع كبير على السهم، وهو في الحقيقة عملية شراء وبيع لنفس المضارب من محفظة الى أخرى لغرض خداع المتداولين في السوق، وهذا الامر تتعامل معه هيئات سوق المال والجهات الرقابية بحزم شديد وتتوفر كل الإمكانيات التقنية لمراقبة هذا النوع من العمليات. كذلك هناك إشكالية التداول بناء على معلومات داخلية، فتجد فجأة دخول أوامر كبيرة بناء على معلومة داخلية ستظهر قريباً توصل اليها المتداول بطريقة غير نظامية وغير عادلة وتكون حجة ذلك المتداول هي المضاربة على السهم، وهذه النقطة ايضاً محل اهتمام الهيئات الرقابية لضمان عدالة التداول ووصول المعلومات للمتداولين في نفس الوقت وبنفس المقدار.
فالمضارب يعتبر متداولاً مهماً في الأسواق المالية ووجود المضاربين يضيف للسوق أكثر مما يضر به في حال تم التعامل مع السلبيات المذكورة أعلاه بشكل صحيح.