تداعيات فرض ترامب رسومًا جمركية بنسبة 20% على الأردن: هل تصبح المملكة الأكثر تأثرًا بالحرب التجارية؟

صنارة نيوز - 03/04/2025 - 8:50 am

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية على الأردن بنسبة 20%، مشيرا إلى رسوم جمركية جديدة أطلق عليها اسم "تعرفات يوم التحرير".

وأعلن الرئيس ترامب يوم الأربعاء عن فرض رسوم جمركية مضادة عالمية خلال فعالية في البيت الأبيض. 

وقال ترامب عن شركائه التجاريين وبالأخص المكسيك وكندا "ندعم الكثير من الدول ونحافظ على استمرار أدائها واستمرار أعمالها. لماذا نفعل هذا؟ أقصد، متى نقول عليكم أن تعملوا لأنفسكم؟".

وأضاف "لم يعد العجز التجاري مجرد مشكلة اقتصادية، بل أصبح حالة طوارئ وطنية"، وفق وكالة رويترز. 

رفع ترامب لوحة تُظهر الرسوم الجمركية الجديدة المفروضة على معظم الدول. وتراوحت الرسوم على اللوحة بين 10% و49%. 

وفرض ترامب 

مع وجود استثناءات قليلة واستنادا إلى الجدول الذي قرأه ترامب، بلغ معدل الرسوم الجمركية الذي فرضته الولايات المتحدة على معظم الدول حوالي نصف ما تفرضه تلك الدول. وأظهر الجدول أن هناك بعض الاستثناءات التي فرضت فيها الولايات المتحدة معدلات مساوية للتي تفرضها الدول. 

وقال ترامب "الرسوم ليست مضادة بالكامل.. إنها مضادة نوعا ما". 

كيف ستتأثر منطقة الشرق الأوسط برسوم ترامب الجمركية؟ 

لم تُذكر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حتى الآن كنقطة محورية في إجراءات الإدارة الأمريكية الجديدة المتعلقة بالرسوم الجمركية. 

ومع ذلك، قال موقع عربي بوست، لا تزال المنطقة عرضة للعواقب الاقتصادية غير المباشرة للتدابير التجارية المفروضة على مناطق جغرافية أخرى. 

وبينما تواجه الاقتصادات المعنية – أمريكا الشمالية والاتحاد الأوروبي والصين – مستقبلاً شديد الغموض بسبب الرسوم الجمركية، لا تزال هناك أسباب للقلق في منطقة الشرق الأوسط، التي لم يُفرض عليها أي رسوم إضافية حتى الآن، بالإضافة إلى فرص يمكن اغتنامها على النحو التالي: 

أولاً: المخاطر 

الصادرات: 

إن فرض رسوم جمركية عالمية عامة قد يعيق نمو الصادرات من المنطقة، على الرغم من أن المنطقة لديها مستوى معتدل من الصادرات إلى الولايات المتحدة، وباستثناء إسرائيل والأردن، لا تحتفظ بفائض تجاري كبير. 

رفع أسعار الفائدة: 

ومن المرجح أن تواجه دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تحافظ على سعر صرف ثابت لعملاتها مقابل الدولار الأمريكي، مثل السعودية والإمارات وقطر، سياسات نقدية أكثر تشدداً، إذ يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة مرتفعة لمكافحة التضخم. وقد يُعيق هذا السيناريو استثمارات القطاع الخاص ويُضعف نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي. 

ومن المتوقع أن يؤدي احتمال ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية إلى انخفاض كبير في تدفقات المحافظ الاستثمارية إلى سندات الدين في الأسواق الناشئة، بما في ذلك تلك القادمة من عدة دول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. 

ارتفاع قيمة الدولار: 

ومن شأن ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، نتيجة لفرض التعريفات الجمركية بشكل مستمر، أن يجعل الواردات أرخص، في حين يعمل على تقليص القدرة التنافسية للصناعة المحلية، مما يؤدي إلى تدهور الموازين التجارية وانخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي في هذه الاقتصادات المرتبطة بالدولار. 

كما أن ارتفاع قيمة الدولار يعني ارتفاع تكلفة خدمة الديون المقوّمة بالدولار. وبالنسبة للبنان والأردن ومصر، التي تعاني من مستويات مرتفعة من الديون الخارجية، يُمثل هذا الأمر مصدر قلق بالغ، وقد يُسبب معاناة اقتصادية حادة. 

نزوح رؤوس الأموال: 

ومع انحسار فارق أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة، يتضاءل الحافز للاستثمار في الدين المحلي، مما قد يؤدي إلى تدفقات رأس المال إلى الخارج، وتحديات في السيولة تُذكرنا بأزمة العملة الصعبة التي شهدتها مصر في 2022/2023. 

وقد تواجه دول مثل تونس والمغرب تدهوراً في مؤشرات استدامة الدين إذا استمر نزوح رؤوس الأموال وتقلّص فارق أسعار الفائدة مع سوق الدولار الأمريكي. 

انخفاض أسعار النفط: 

وفي حال انخفاض أسعار النفط بالتزامن مع تشديد الأوضاع المالية، فقد تضطر الدول المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى خفض الإنفاق وتأجيل مبادرات الاستثمار. 

الأردن الأكثر تأثراً: 

وسيكون الأردن الدولة الأكثر تأثراً بحروب الرسوم الجمركية في المنطقة، نظراً لاعتماده الكبير على الولايات المتحدة في صادراته، وفقاً لما نقلته شبكة سي إن بي سي عن جيمس سوانستون، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في كابيتال إيكونوميكس بلندن. وتتجه نحو 25% من صادرات الأردن، وخاصة المنسوجات والمجوهرات، إلى الأسواق الأمريكية. 

وقال سوانستون لشبكة سي إن بي سي: "الاقتصاد الأردني هو الأكثر عرضة للرسوم الجمركية المحتملة". 

رفع التكاليف: 

ونظراً لارتباط العديد من سلاسل التوريد في الشرق الأوسط ارتباطاً وثيقاً بالأسواق العالمية، فإن المنتجات القادمة من الصين أو التي تحتوي على مكونات صينية، معرضة بشكل متزايد لخطر فرض رسوم جمركية أعلى أو رسوم إغراق عند دخولها الولايات المتحدة. وقد تؤدي مثل هذه التدابير إلى تعطيل تدفقات التجارة، ورفع التكاليف، وإجبار الشركات العاملة في الشرق الأوسط على إعادة النظر في استراتيجيات سلسلة التوريد لتقليل التعرض لهذه المخاطر.