عدنان نصّار: دونالد ترامب بين الغباء والخرف… حين يصبح العالم رهينة الارتباك السياسي

صنارة نيوز - 02/04/2026 - 3:37 pm  /  الكاتب - عدنان نصّار

في السياسة، قد يُغتفر الخطأ، وقد تُحتمل الزلة، لكن ما لا يمكن القفز عنه هو أن تتحول القيادة إلى عبء ثقيل على الدولة، بل وعلى العالم. هنا، تعود شخصية Donald Trump إلى الواجهة، لا بوصفها حالة سياسية عابرة، بل كنموذج يثير قلقًا متزايدًا حول طبيعة القرار، وحدود الإدراك، ومآلات القوة حين تسقط في يد خطاب مضطرب.

لم يكن ترامب يومًا سياسيًا تقليديًا، وهذه نقطة انطلاق قد تُفهم في سياق صعوده. لكنه مع مرور الوقت، لم يكتفِ بكسر القواعد، بل بدا وكأنه يعيد تعريفها وفق مزاجه الشخصي. خطاب متقلب، مواقف متناقضة، وكذب صارخ ، وإصرار على إدارة الملفات الكبرى بمنطق الصفقة، لا بمنطق الدولة.

وفي خضم هذا الجدل، يبرز صوت الأكاديمي والاقتصادي الأمريكي Jeffrey Sachs، الذي عبّر بوضوح عن قلق يتجاوز حدود النقد التقليدي، حين قال: “أشعر بالخجل لأنه تعاقب على رئاسة بلدي رئيسان يعانيان من الخرف والغباء”، في إشارة إلى ترامب ومن خلفه Joe Biden. عبارة صادمة، ليس فقط لحدّتها، بل لأنها تصدر عن شخصية أكاديمية مرموقة تدرك وزن الكلمات في ميزان السياسة الدولية.

هذا التصريح لا يمكن قراءته كإهانة شخصية بقدر ما هو تعبير عن أزمة ثقة عميقة داخل النخبة الأمريكية نفسها. فحين يصل النقد إلى هذا المستوى، فإن السؤال لم يعد عن أخطاء فردية، بل عن خلل بنيوي في آليات إنتاج القيادة.

بين توصيف “الغباء” كحكم على الأداء، و”الخرف” كإشارة إلى تراجع محتمل في القدرة الذهنية، يقف العالم أمام معضلة أخلاقية وسياسية في آن واحد: كيف يمكن لمنظومة تدّعي قيادة العالم أن تعجز عن تقديم نموذج مستقر ومتزن للقيادة؟

لقد تركت سياسات وتصريحات ترامب أثرًا بالغًا في شكل العلاقات الدولية، من التوترات التجارية إلى إعادة رسم التحالفات، مرورًا بلغة سياسية غير مسبوقة في حدّتها. أما في عهد بايدن، فرغم اختلاف الأسلوب، إلا أن الجدل لم يتوقف، بل انتقل إلى تساؤلات حول القدرة والاستمرارية، وهو ما عمّق الشعور العام بأن الأزمة أعمق من شخص، وأخطر من مرحلة.

“فما ذنب البشرية؟”… سؤال يتردد في أوساط كثيرة، ليس بوصفه مبالغة بل تعبيرًا عن واقع، حيث تؤثر قرارات البيت الأبيض في تفاصيل الاقتصاد العالمي، والأمن الدولي، وحتى الاستقرار الاجتماعي في مناطق بعيدة عن واشنطن.

المفارقة أن الديمقراطية الأمريكية، التي طالما قُدّمت كنموذج يُحتذى، تجد نفسها اليوم في اختبار صعب: هل تستطيع تصحيح مسارها من الداخل؟ أم أن الشعبوية والاستقطاب الحاد باتا أقوى من مؤسساتها؟

في النهاية، قد يكون ترامب حالة صاخبة، وبايدن حالة هادئة ظاهريًا، لكن كليهما، في نظر منتقدين كُثر، يعكسان أزمة أعمق في بنية القرار الأمريكي. أزمة لا تتعلق فقط بمن يحكم، بل بكيف يُختار، ولماذا يُترك العالم بأسره ليدفع ثمن ذلك الاختيار.

كاتب وصحفي أردني

راي اليوم