حين يتكلم الأردنيون بإسم وطنهم يعلو العويل من الخارج وفلول التنظيم من الداخل

صنارة نيوز - 21/03/2026 - 1:14 pm  /  الكاتب - نضال الثبيتات العمرو

يقف الأردن اليوم عند تخوم لحظة إقليمية مشحونة، لا لأن الجغرافيا حكمت عليه فقط بأن يكون في قلب الزلازل، بل لأن تاريخه السياسي جعله طرف صلب في معادلة لا ترحم المترددين؛ فحين تتسع دوائر النار في الإقليم، ويعلو صخب الخطابات العابرة للحدود، يصبح المطلوب من الدولة أن تحمي توازنها، وأن تصون مجتمعها، وأن تميز بين نصرة القضايا العادلة وبين الانجرار إلى مشاريع تستثمر الألم العام من أجل تقويض الأوطان.

 

يدرك الأردنيون، بحسهم السياسي المتراكم، أن المعركة في مثل هذه الأوقات لا تجري على خطوط التماس وحدها، بل في الوعي أيضا؛ هناك من يريد للناس أن يفقدوا ثقتهم بمؤسساتهم، وأن ينظروا إلى بلدهم باعتباره ساحة مفتوحة لكل خطاب متشنج ولكل ولاء ملتبس؛ وحين يفشل هذا المسعى أمام صلابة الدولة وتماسك المجتمع، تبدأ حملة أخرى أقل صدق وأكثر ضجيج، قوامها التشويه الشخصي والاتهامات الجاهزة والتخوين الرخيص؛ ذلك ليس سجال سياسي، بل محاولة منظمة لكسر المعنى الوطني نفسه.

 

جوهر المسألة أن الأردن، في نظر خصوم استقراره، لا يزعجهم لأنه يرفع صوته فقط، بل لأنه يرفض أن يكون مُلحق بأحد؛ هذه الدولة بنت شرعيتها على مفهوم واضح للسيادة، وعلى فكرة بسيطة وعميقة في آن واحد مفادها أن القرار الوطني لا يُؤخذ من منصات التحريض ولا من غرف النفوذ الخارجي؛ لهذا يبدو الدفاع عن الدولة، في الوجدان الأردني، دفاع عن الكرامة العامة وعن حق الشعب في أن يبقى وطنهم محكوماً بمصلحته الوطنية لا بإيقاع الآخرين.

 

وحين يخرج أردني ليدافع عن بلده في الفضاء العام، فإن ما يثير غضب بعض الجهات ليس رأيه بحد ذاته، بل سقوط الرهان على إرباك الداخل؛ هم يفضلون أن يكون الأردن منهك في صورته، متآكل في ثقته بنفسه، متردد في تسمية الأشياء بأسمائها؛ أما أن يظهر مجتمع يعرف خصمه، ويقرأ المنطقة بعين مفتوحة، ويحصن نفسه من السرديات المسمومة، فذلك ما يفسد على كثيرين خططهم ورغباتهم.

 

وللمُغيّبين نعيد ونكرر لهم بأن الوطنية ايست شعار احتفالي ولا تمرين لغوي على المديح؛ الوطنية، في معناها الأشد صدقاً، هي أن تعرف موضع قدمك وسط الزحام، وأن ترفض تحويل بلدك إلى منصة رسائل للآخرين؛ وهي أيضا أن تفهم أن حماية الجبهة الداخلية ليست ترف سياسي، بل شرط لازما لأي موقف أخلاقي من قضايا الأمة؛ فلا يمكن لبلد أن يسند غيره إذا تُرك بيته مستباح بالفوضى والتشكيك والتلاعب بالعقول.

 

وللمحرضين ومثيري الفتن أصحاب اوامر الاجندات الخارجية ممن يعيثون المساجد فتن ، الشعب الأردني في هذه اللحظة وفي كل وقت خلف قيادته خاصة حين تتمسك برباطة جأشها وبصلابة موقفها؛ فالدول لا تُقاس بحدة الشعارات يا فلول تنظيمات أكلت ايدام قضيتها، بل بقدرتها على النجاة من الأفخاخ؛ وما يحتاجه الأردنيون الآن ليس الانفعال، بل مزيد من الثقة بأن أوطانهم لا تُصان بالصراخ، وإنما بالوعي، وبالالتفاف حول الدولة، وبالتمييز الحاسم بين الموقف القومي الشريف وبين الاستثمار السياسي في الحرائق.