عندما يشتد الإقليم اضطراباً، يتماسك الأردن بشبابه

صنارة نيوز - 07/03/2026 - 11:43 am

 

د.يزن ياسين المعايعة

 

تشهد منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة تحولات سياسية وأمنية متسارعة تتداخل فيها الصراعات العسكرية مع التنافس الإقليمي والدولي ،ومع تصاعد التوترات المرتبطة بإيران وانعكاساتها على الإقليم تصبح مسألة تماسك الجبهة الداخلية للدول عاملاً حاسماً في قدرتها على تجاوز التحديات والحفاظ على استقرارها.

 

وفي هذا السياق يبرز دور الشباب الأردني بوصفه أحد أهم مرتكزات القوة الوطنية حيث يمثل التفافهم حول القيادة الهاشمية والحكومة والأجهزة الأمنية عنصراً أساسياً في حماية الاستقرار وتعزيز منعة الدولة.

 

يستند النظام السياسي في الأردن إلى شرعية تاريخية وسياسية عميقة تجسدها القيادة الهاشمية التي لعبت دوراً محورياً في ترسيخ مفهوم الدولة المستقرة في محيط إقليمي مضطرب، فمنذ تأسيس الدولة الحديثة حافظت القيادة الهاشمية على نهج يقوم على الاعتدال السياسي والانفتاح الدبلوماسي والقدرة على إدارة التوازنات الإقليمية بحكمة.

 

ويبرز في هذا السياق الدور الذي يقوم به جلالة الملك عبدلله الثاني بن الحسين  في قيادة السياسة الخارجية الأردنية وتعزيز موقع الأردن كعامل استقرار إقليمي يسعى إلى التهدئة والحلول السياسية بدلاً من الانخراط في الصراعات.

 

إن الشباب يشكلون العمود الفقري للمجتمع الأردني، ليس فقط من حيث العدد بل من حيث الطاقة الفكرية والقدرة على التأثير في المجالين الاجتماعي والسياسي. وفي ظل الأزمات الإقليمية تتعاظم مسؤولية الشباب في تعزيز الوعي الوطني وحماية المجتمع من الانقسامات أو التأثيرات الخارجية التي قد تستهدف تماسكه.

فالشباب الواعي يشكل خط الدفاع الأول ضد حملات التضليل الإعلامي أو محاولات بث الفتنة التي قد تظهر في أوقات الأزمات.

 

كما أن دعم الشباب لمؤسسات الدولة وفي مقدمتها القوات المسلحة والأجهزة الأمنية يمثل بعداً أساسياً في ترسيخ مفهوم الشراكة بين الدولة والمجتمع، فالأمن في العصر الحديث لم يعد مسؤولية المؤسسات الرسمية وحدها بل أصبح نتاج تعاون متكامل بين الدولة والمواطنين.

وقد أثبتت الأجهزة الأمنية الأردنية كفاءة عالية في الحفاظ على الأمن الداخلي ومواجهة التحديات المرتبطة بالإرهاب أو الجريمة المنظمة أو التوترات الإقليمية، الأمر الذي يعزز الثقة الشعبية بهذه المؤسسات ويجعل من دعمها واجباً وطنياً.

 

ومن زاوية أخرى، فإن الالتفاف الوطني حول مؤسسات الدولة في أوقات الأزمات لا يعني غياب النقاش أو الحوار السياسي بل يعكس نضج المجتمع وقدرته على التمييز بين الاختلاف المشروع في الرأي وبين الحفاظ على وحدة الصف الوطني، فالدول القوية هي تلك التي تتمكن من الجمع بين التعددية الفكرية والتماسك الوطني وهو ما يتطلب وعياً سياسياً لدى الشباب يمكنهم من ممارسة دورهم النقدي والبنّاء دون الإضرار بالمصلحة الوطنية العليا.

 

وعلى المستوى الاستراتيجي فإن استقرار الأردن لا يقتصر أثره على الداخل فقط بل يمتد ليشكل عنصراً مهماً في استقرار المنطقة بأكملها، فالأردن بحكم موقعه الجغرافي ودوره السياسي يمثل نقطة توازن في محيط مليء بالتحديات الأمر الذي يجعل الحفاظ على استقراره مسؤولية وطنية مشتركة بين القيادة والشعب.

ومن هنا فإن التفاف الشباب حول القيادة الهاشمية ومؤسسات الدولة لا يعد مجرد موقف سياسي بل يمثل استثماراً في مستقبل الوطن وحماية لمنجزاته.

 

وفي المحصلة، فإن المرحلة الراهنة التي تمر بها المنطقة تتطلب قدراً عالياً من الوعي والمسؤولية الوطنية خاصة من فئة الشباب التي تشكل القوة الأكثر تأثيراً في المجتمع، إن تماسك الجبهة الداخلية الأردنية والتفاف الشباب حول القيادة الهاشمية والحكومة والأجهزة الأمنية، يشكلان ركيزة أساسية لضمان استمرار الأردن كدولة مستقرة وقادرة على مواجهة التحديات الإقليمية بثقة وثبات، ففي أوقات التحولات الكبرى يبقى الوعي الوطني والوحدة الداخلية هما السلاح الأقوى في حماية الدول وصون مستقبلها.