لماذا الدولار الامريكي عملة عالمية؟

صنارة نيوز - 29/01/2026 - 9:45 am  /  الكاتب - عمر سعد سلمان

لماذا الدولار الامريكي عملة عالمية؟

     الحلقة الأولى                                          عمر سعد سلمان

قبل اصدار عملة الدولار الأمريكي، كان الشعب الأمريكي يتعامل بالعملات الإنجليزية والفرنسية والاسبانية لغاية عام 1785 عندما اعتماد الدولار كعملة في جميع الولايات الامريكية التي اتحدث رسمياً عام 1776 بقيادة الجنرال جورج واشنطن، وكانت المصارف في الولايات المتحدة تتولى اصدار النقد بموجب تراخيص من الولايات، وفي عام 1935 بدأت وزارة الخزانة الامريكية في اصدار الدولار رسمياً.

عند انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 خرجت اقتصاديات الدول المتحاربة منهارة جراء اتساع نفقات تلك الحرب، وأصبحت موازين مدفوعاتها تتميز بالعجز الشديد، وكانت الولايات المتحدة التي دخلت الحرب في نهايتها هي المنتفعة، اذ قامت بأقراض الدول الاوربية عبر مشروع مارشال حوالي 18.6 مليار دولار والتي شكلت آنذاك 38.5% من اجمالي الاستثمارات الأجنبية حول العالم.

وامام انهيار موازين مدفوعات الاقتصادات الاوربية، فقد لجأت الى عقد مؤتمر دولي بحدود 44 دولة في 22 حزيران 1944 طرح فيه مقترحان:

1. مقترح الاقتصادي الإنجليزي (كينز) الذي دعا الى تكوين مؤسسة نقدية دولية (الاتحاد الدولي للمقاصة) تستخدم فيه عملة دولية ترتبط قيمتها بوزن معين من الذهب، ويقوم الاتحاد بتسوية الحسابات بين الدول الأعضاء على أساس المقاصة بين الديون والحقوق والتي تتحملها او تكسبها تلك الدول من خلال التعامل فيما بينها.

2. مقترح الاقتصادي الأمريكي (هوايت) الذي تبنى فكرة الإيداع بدلاً من فكرة فتح الاعتماد التي اقترحها كينز، ودعا بذلك الى انشاء صندوق دولي يستهدف تثبيت أسعار الصرف الدولية، وتقوم الدول المشتركة فيه بإيداع جزء من الذهب إضافة الى عملتها الوطنية، وتقوم الدول التي تعاني من العجز بسحب العملات الأجنبية التي تحتاجها لمواجهة العجز.

وبعد انتصار مقترح هوايت فقد عمد الى انشاء منظمتين دوليتين هما صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير. وقد وضع مؤتمر (برتن وودز) أسس النظام النقدي العالمي الذي اعطى للدولار أهميته العالمية، من خلال مقررات ذلك المؤتمر والتي من بينها (اعتبار الذهب والدولار الأمريكي) القاعدة الرئيسية لنظام النقد الدولي والسيولة الدولية وربط الدولار بالذهب بسعر تعادل ثابت، إضافة الى اعتبار (صندوق النقد الدولي) هو المؤسسة المشرفة على توجيه النظام النقدي الدولي، وبذلك فقد انتهى مؤتمر (برتن وودز) الى تتويج الدولار فوق عرش العملات المقبولة دولياً طالما ان الولايات المتحدة كانت هي الدولة الوحيدة آنذاك التي التزمت بصرف الدولار المعروض في البنوك المركزية الأخرى بالذهب بسعر ثابت قدره 35 دولاراً للأونسة الواحدة.

اما اهم مؤسستين نقديتين دوليتين فقد سيطرت الولايات المتحدة على نشاطاتهما بحكم استحواذها على الجزء الأكبر من أسهم هاتين المؤسستين وهيمنتها على قوة التصويت فيهما.

وفي ستينات القرن الماضي بدأ الدولار بالضعف تدريجياً نتيجة لمجموعة من الأسباب أهمها توسع القواعد العسكرية الامريكية في الخارج وتكاليف سلطتها السياسية في العالم، ونتيجة لهذه النفقات الواسعة أصبح ميزان المدفوعات الأمريكي يتسم بالعجز ابتداءاً من عام 1958 على الرغم من ان الميزان التجاري الأمريكي ظل فائضاً لغاية عام 1971 فالاستثمارات الأجنبية والنفقات العسكرية هما السبب في عجز ميزان المدفوعات الأمريكي.

ان هذا التغير في القوى النقدية العالمية أصبح يؤثر لا محالة في مكانة الدولار، فبعد ان أصبحت الولايات المتحدة تتفق في الخارج أكثر مما تحصل عليه من الخارج أصبح لزاماً عليها ان تدفع الفرق بالدولارات التي كانت تعد كالذهب في كل مكان، ونتيجة لذلك فقد تدفق الذهب من الولايات المتحدة نحو الخارج وانخفض احتياطي الذب فيها من 20.6 مليار دولار عام 1958 الى 14.5 مليار دولار عام 1970.