الشباب في قلب القرار البلدي - مسار إصلاحي نحو إدارة محلية حديثة
صنارة نيوز - 21/01/2026 - 9:52 pm
د.يزن ياسين المعايعة
يُُعد إشراك الشباب في منظومة الحوكمة المحلية وصنع القرار داخل البلديات أحد الركائز الحديثة لتطوير الإدارة المحلية وتعزيز كفاءتها واستدامتها،وانطلاقاً من الإيمان بالدور المحوري الذي يمكن أن تقوم به الطاقات الشبابية جاء قرار تعيين الشباب وإشراكهم في مواقع العمل البلدي كخطوة استراتيجية تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في الأداء المؤسسي وتعزيز المشاركة المجتمعية الفاعلة.
وقد صدر هذا القرار منذ أكثر من ستة أشهر عن معالي وزير الإدارة المحلية، ضمن رؤية إصلاحية شاملة تسعى إلى تحديث أدوات العمل البلدي ورفع مستوى الكفاءة الإدارية، وإشراك فئات المجتمع المختلفة وعلى رأسها الشباب، في عمليات التخطيط وصنع القرار.
ويعكس هذا التوجه قناعة راسخة بأن الشباب ليسوا فقط مستفيدين من الخدمات البلدية، بل شركاء حقيقيين في تصميمها وتنفيذها وتطويرها.
تكمن أهمية تعيين الشباب في البلديات في قدرتهم على إدخال مفاهيم حديثة في الإدارة المحلية، وتبني حلول مبتكرة قائمة على التكنولوجيا والمعرفة، إضافة إلى تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة والعمل المؤسسي. كما يسهم هذا التعيين في إعداد كوادر قيادية مستقبلية تمتلك الخبرة العملية والفهم العميق للتحديات المحلية بما يضمن استمرارية التطوير وتحقيق التنمية المستدامة.
وخلال الفترة الماضية أثبت الشباب الذين تم إشراكهم في العمل البلدي كفاءة عالية ونجاحاً ملموساً في أداء مهامهم، حيث كان لهم دور فاعل في تطوير المبادرات المحلية والمشاركة في لجان التخطيط واتخاذ القرار، وتحسين آليات التواصل مع المجتمع المحلي.
كما أظهروا التزاماً مهنياً وقدرة على العمل بروح الفريق، إلى جانب مرونة واضحة في التعامل مع الأنظمة والإجراءات الإدارية.
كما ساهم هذا الحضور الشبابي في تعزيز ديناميكية العمل البلدي وتسريع وتيرة الإنجاز وتحسين آليات التواصل مع المجتمع المحلي خاصة فئة الشباب، الأمر الذي انعكس إيجاباً على مستوى الثقة بين المواطن والمؤسسة البلدية.
إن هذا النجاح لا يُعد إنجازاً مرحلياً فحسب، بل يمثل ترجمة حقيقية لرؤية التحديث السياسي التي تقوم على توسيع قاعدة المشاركة، وتمكين الشباب، وتجديد النخب القيادية، وبناء ثقافة سياسية قائمة على الكفاءة والشراكة والمساءلة.
ويؤكد هذا النموذج أن إشراك الشباب في مواقع صنع القرار يشكل ركيزة أساسية في مسار الإصلاح السياسي والإداري، ويسهم في إعداد جيل واعٍ ومؤهل لقيادة المرحلة المقبلة، بما ينسجم مع توجهات الدولة نحو حوكمة أكثر حداثة وفاعلية واستجابة لتطلعات المجتمع.
إن النتائج الإيجابية التي تحققت خلال فترة وجيزة تؤكد سلامة هذا التوجه وأهميته، وتبرز أن تمكين الشباب في مواقع صنع القرار يشكل استثماراً استراتيجياً في مستقبل الإدارة المحلية.
وعليه، فإن البناء على هذه التجربة من خلال توسيع نطاق مشاركة الشباب، وتوفير برامج تدريب وتأهيل مستمرة، وتعزيز بيئة داعمة لدورهم، سيُسهم في ترسيخ نموذج حوكمة محلية أكثر كفاءة وتشاركية واستجابة لاحتياجات المجتمع.



