من الطموح للأثر هندسة قطاع الشباب كخيار استراتيجي
صنارة نيوز - 18/01/2026 - 2:37 pm
من الطموح للأثر " هندسة قطاع الشباب كخيار استراتيجي "
د.يزن ياسين المعايعة
لا احد ينكر ان الشباب اليوم يمثّل الكتلة الحيوية الأوسع والقوة الاستراتيجة القادرة على إحداث التحولات الكبرى في مسار الدول والمجتمعات، فهم ليسوا مجرد مرحلة عمرية عابرة بل ركيزة تنموية ومحرك رئيسي للتقدم وعنصر حاسم في معادلة البناء الوطني.
من هنا تبرز هندسة قطاع الشباب بوصفها نهجاً استراتيجياً يعيد تشكيل دور الشباب ونقلهم من دائرة التحديات الى فضاء التأثير وصناعة القرار.
إن التنمية المستدامة لا تُبنى بالموارد وحدها بل بالعقول الواعية والطاقات القادرة على الإبتكار وهندسة قطاع الشباب تعني اعادة هيكلة السياسات والبرامج بما ينسجم مع تطلعات الشباب وواقعهم عبر تمكينهم معرفياً ومهارياً وربط مخرجات التعليم باحتياجات الاقتصاد وفتح افاق جديدة بما يحوّل الطموح الشبابي الى قيمة اقتصادية مضافة.
غير ان الواقع يفرض فجوة واضحة بين الإمكانات المتاحة والطموحات المشروعة تتجلى في البطالة وضعف الفرص ومحدودية المشاركة في مراكز التأثير إلا ان هذه التحديات لا تمثل عائقاً بقدر ما تشكّل اختباراً للوعي والإرادة.
هنا نؤكد ان الشباب قادر على قراءة الواقع بوعي نقدي وهو نفسه القادر على كسر الجمود وصناعة الفرص واعادة تعريف النجاح وفق معايير أكثر مرونة وابتكاراً.
هندسة قطاع الشباب يتطلب شراكة تكاملية بين الشباب والمؤسسات، شراكة حقيقية تقوم على تمكين حقيقي لا شكلي وإشراك فعال لا رمزي، وإستثمار ممنهج في رأس المال البشري، فهم قادة التغيير لا عبئاً تنموياً وأداة التجديد في مختلف القطاعات.
وفي المحصلة فإن الرهان على الشباب ليس خياراً مؤقتاً بل قرار استراتيجي لرسم ملامح المستقبل واعادة هندسة الواقع ذاته بالوعي والمهارة ولإصرار فالمستقبل لا يُمنح بل ينتزع بالعمل والشباب عنوانه.



