زيادة رواتب متقاعدي الضمان.. ضرورة ملحة

صنارة نيوز - 27/02/2025 - 12:06 pm  /  الكاتب - محمود خطاطبة


بقلم/ محمود خطاطبة
في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعتاشها المواطن، والتي تأتي بالتزامن مع مُنغصات اقتصادية وأُخرى سياسية، شهدتها المنطقة، تأثرت بها الأردن، فإنه بات من الضروري رفع الحد الأدنى لرواتب مُتقاعدي الضمان الاجتماعي، لا بل أصبح ضرورة مُلحة، فضلًا عن أهمية تعديل الزيادة السنوية لتلك الفئة من المُتقاعدين، وربطها بشكل حقيقي بموضوع الغلاء المعيشي، وعدم اقتصار ربطها بالتضخم، الذي لا توجد حوله أرقام حقيقية أو صحيحة.


وإذا كان رفع الحد الأدنى لرواتب هذه الفئة، استحقاق قانوني، يقتضي النظر فيه كُل خمسة أعوام، فإن الزيادة السنوية لمُتقاعدي الضمان يجب أن تكون مُقنعة، تتناسب وغلاء المعيشة، لا زيادة من أجل «ذر الرماد في العيون»، فما يتم إقراره سنويًا لا يُسمن ولا يُغني من جوع.

وبما أن اللجنة الثلاثية لشؤون العمل (الحكومة وأصحاب العمل والعمال)، أقدمت على رفع الحد الأدنى للأجور من 260 دينارًا إلى 290 دينارًا، أي ما نسبته 11.5 بالمائة، اعتبارًا من بداية العام الحالي، فضلًا عن قرار مجلس الوزراء القاضي بزيادة الحد الأدنى لرواتب المُتقاعدين العسكريين ليُصبح 350 دينارًا، فإن ذلك يُعتبر مؤشرات تدل على ضرورة رفع الحد الأدنى لمُتقاعدي الضمان.
مع العلم بأن الحد الأدنى لمُتقاعدي الضمان (رواتب تقاعد الشيخوخة والمُبكر واعتلال العجز الجزئي)، والمعمول به حاليًا هو 125 دينارًا، يُضاف له زيادة مقطوعة بمقدار 40 دينارًا، وتبلغ نسبة هؤلاء الذين يتقاضون هذا الراتب 6 بالمائة.


وإذا ما علمنا بأن عدد مُتقاعدي الضمان، يبلغ نحو 340 ألف شخص، حسب أرقام نهاية شهر تموز 2024، فإن ذلك يعني أن هُناك نحو 20400 رب أُسرة، وبمعنى ثان 102 ألف فرد، وفق حسبة وزن العائلة (خمسة أفراد)، سيستفيدون من الزيادة، التي تُقدر فقط بـ35 دينارًا، ليُصبح الراتب 160 دينارًا.
أما نسبة الفئة التي تقل رواتبها عن 300 دينار، فتبلغ 20 بالمائة من مُجمل مُتقاعدي الضمان (رواتب تقاعد الوفاة واعتلال العجز الكلي)، ويبلغ عديدها 68 ألف شخص، بمعنى أن هُناك 340 ألف فرد (وزن العائلة)، يستفيدون من الزيادة والتي تبلغ 40 دينارًا فقط، ليُصبح الراتب 200 دينار بدلًا من 160 دينارًا.
أولئك أفراد يستحقون الزيادة، أو على الأقل حتى يحفظ رب الأُسرة ماء وجهه أمام أفراد عائلئه.. تلك أرقام خطيرة، يتوجب على صانع القرار الوقوف عليها مليًا، وأخذها على محمل الجد، خصوصًا أن المواطن في الوقت الراهن، يُعاني من ضنك عيش، وتآكل للأجور، لا يستطيع معها تأمين حاجياته الأساسية، من تعليم وصحة وغذاء وملابس ومسكن.
كُل ذلك، يفرض على الجهات المعنية أن تقوم بربط الزيادة السنوية بمُتوسط الأجور، والذي يصل قيمته إلى 630 دينارًا، بدلًا من ربطها بالتضخم.. وللعلم، فإن الفقرة أ من المادة 89 من قانون الضمان الاجتماعي، تُعطي مجلس الوزراء صلاحية تحديد الحد الأدنى لراتبي التقاعد والاعتلال، وإعادة النظر فيه بناء على تنسيب من مجلس إدارة مؤسسة الضمان، كُل خمسة أعوام.
كما أن المطلوب من المؤسسة التشريعية، أن يتم إدراج الزيادة السنوية والحد الأدنى لأجور المُتقاعدين، على مشروع القانون المُعدل لقانون الضمان الاجتماعي، الذي يقبع حاليًا في مجلس النواب لدراسته وتمحيصه.