480x90.png

jett-add.jpg

نشر في: 06 آذار/مارس 2018
الزيارات:    
| طباعة |

هل تتخلف دول عربية عن سداد ديونها .. ؟

زياد الدباس
من المعلوم ان الحكومات تلجا الى الاستدانة لتمويل الاحتياجات المؤقتة في عجز الموازنة في حال انخفضت ايراداتها عن نفقاتها المتوقعة والبنوك المركزية عادة ما تلجأ الى إصدار سندات او صكوك خزانة قصيرة الاجل لتمويل هذا العجز مع الأخذ في الاعتبار اهمية الدين العام نتيجة توفيره فرصا استثمارية للمؤسسات المالية ومؤسسات الاقراض المتخصصة اضافة الى الأفراد لتنويع اصولهم بدلا من الاستثمار في أصول تحمل مخاطر مرتفعة مثل الاسهم او في أصول منخفضة السيولة كالعقار اضافة الى اهمية السندات التي تصدرها الحكومات باعتبارها تمثل مرجعية أساسية في تسعير العوائد على الاصول الاخرى بحيث يتناسب مستوى العائد مع مستوى المخاطر والديون السيادية تشكل أزمة وقد تؤدي الى الافلاس عندما تفشل الحكومات في خدمة ديونها المقومة بالعملات الاجنبية عندما يصعب

توفير العملات المطلوبة لسداد الالتزامات المستحقة.

وعدم قدرة أية حكومة على سداد التزاماتها نحو ديونها السياديه المستحقة في مواعيدها المحددة يعطي مؤشرات على قرب افلاسها مما يساهم في فقدانها ثقة المستثمرين في الاسواق الدولية وعدم اشتراكهم في مناقصة شراء سنداتها في المستقبل مما يؤدي الى ارتفاع كبير في الفوائد والمصاريف المستحقة على هذه الديون اضافه الى التأثيرات السلبيه لثقة المستثمرين الاجانب المتواجدين داخل هذه الدول والذي قد يؤدي الى سحب استثماراتهم وخروج اموال ضخمه من النقد الاجنبي يؤدي الى نقص كبير في كميات العملات الاجنبيه لدى هذه الدول مما يؤثر سلبا على قيمة وقوة عملاتها الوطنية وللعلم فان اليونان أشهرت افلاسها اربع مرات والارجنتين اعلنت افلاسها مرتين خلال ١٣ عاما وإسبانيا افلست أربع مرات وموقع بلومبرغ نشر قائمة الدول التي قد تتخلف عن سداد ديونها وضمت القائمه ثلاث دول عربية على رأسهم لبنان ثم مصر ثم البحرين بالاضافة الى تونس التي تمر بظروف اقتصادية مشابهة للدول الثلاث والدول كما هو معلوم تفلس عندما لاتستطيع الوفاء بديونها الخارجية او لاتتمكن من الحصول على اموال من جهات جهات خارجية لدفع ماتستورده من البضائع والسلع وتعد لبنان من بين الدول الأكثر مديونية في
العالم من حيث نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي والتى وصلت الى ١٥٢ ٪ العام الماضي بحسب صندوق النقد الدولي.

وفي نهاية شهر تشرين الاول عام ٢٠١٦ بلغ الدين العام الاجمالي ٥،٧٤ مليار دولار بحسب تقرير صادر عن جمعية المصارف في لبنان مع توقعات وصوله الى ١١٠ مليارات دولار عام ٢٠٢٢ اما البحرين فيرى المحللون انه في حال لم تحصل على مساعدات من جيرانها فإنها قد تفشل في الحفاظ على سعر صرف عملتها عند مستواه الحالي والمعلومات تشير الى ان البحرين طلبت مساعدات من حلفائها الخليجيين بهدف تكوين احتياطي نقدي لتغطية ديونها المرتفعة وصندوق النقد الدولي يتوقع ان يكون العجز في موازنة البحرين الأعلى بين دول مجلس التعاون وشهدت الديون قفزات متتالية فخلال العشر سنوات نما الدين العام للمملكة بنسبة ١٣٨١ ٪بعد ان قفز الدين العام الى نحو ٧,٢٣ مليار دولار في عام ٢٠١٧ وتحتاج البحرين الى اسعار نفط عند مستوى ٩٩ دولارا للبرميل لتحقيق التوازن في ميزانيتها بحسب صندوق النقد الدولي.

بينما ماتزال اسعار النفط تحوم حول سعر ٦٠ دولارا للبرميل وفي ظل هذه المعطيات فان عام ٢٠١٨ سيكون عاما صعبا على البحرين في ظل تدني اسعار النفط وعدم تلقي مساعدات من جيرانها الخليجيين اما مصر فان اجمالي الديون المستحقة هذا العام ١٤ مليار دولار مع العلم وحسب تصريحات البنك المركزي المصري فان ديون مصر قفزت بنهايه السنه ٢٠١٦_٢٠١٧ نحو ٤١ ٪عن مديونيات العام السابق وربما لاتوجد اي دولة في العالم شهدت مثل هذه الزيادة في الديون خلال مدة قصيرة جداً مما يرفع مخاطرها من حيث قدرتها على سداد ديونها خاصة وأنها ملتزمة بسداد اكثر من ١٥ ٪من ديونها الخارجية خلال هذا العام وارتفع الدين العام الخارجي والمحلي الى مانسبته ١٢٤ ٪من الناتج المحلي الاجمالي ومجموعة ستاندرد اند بورز العالمية وضعت مصر ضمن قائمة الدول الضعاف الخمس اما تونس فبالرغم من ان تقرير بلومبرج لم يدرجها ضمن الدول المتوقع ان تتخلف عن سداد ديونها الخارجية الا ان الوضع الاقتصادي يعطي موشرات انها تعيش في ازمة خانقة وحيث اعتمدت بشكل شبه أساسي خلال السنوات الماضية على الديون الخارجية في تمويل ميزانية الدولة وتوفير النفقات العمومية بحيث ارتفع حجم الدين الخارجي الى حوالي ٧,٢٨مليار دولار عام ٢٠١٦ وخطورة الوضع التونسي يعود اولا الى ضعف الاحتياطي النقدي والذي تراجع الى خمسة مليارات دولار او مايعادل ٩٩ يوم استيراد وتراكم الديون قصيرة الاجل يجعل تونس في وضع متعسر وعرضة للإفلاس في حال فشلت في الحصول على المزيد من القروض الخارجية والملفت ان غالبية الديون الخارجية توجه نحو الاستهلاك وسد عجز الموازنة مما يضعف من فرص سدادها لديونها العاجلة وذلك لان هذه الديون لم تستخدم في مشاريع استثمارية تدر عائدا يمكن من خلاله دفع اقساط هذه الديون وسوء وعدم كفاءة الادارة المالية لبعض الدول من الاسباب الرئيسية وراء هذه الازمات نتيجة عدم قدرة هذه الحكومات على موازنة مصروفاتها مع عائداتها المالية المختلفة ولذلك نلاحظ ان العديد من الدول تفضل تحمل عبء الدين العام على خفض الانفاق او رفع الضرائب خوفا من المخاطر السياسية او الاجتماعية المصاحبة لهذه القرارات. (الرأي)


 


يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق

  1. اخر التحديثات
  2. الاكثر قراءة