d71bdd1ddb279fee1dbe7f91eacfe271.jpg

jett-add.jpg

نشر في: 06 تموز/يوليو 2019
الزيارات:    
| طباعة |

صانعو السوداوية الوطنية

صانعو السوداوية الوطنية كتب: اطراد المجالي تتلمذنا على ايادي اخيار، اولئك الذين كانوا عندما يعلمونا كتابة الخبر، يضعون عناصره بشكل مشتت حتى نقوم بتنسيقة وحياكته ويضعون معايير لكتابته، وهي: في ضوء ميثاق الشرف الصحفي، وفي ضوء مسؤوليتك الوطنية، وفي ضوء مسؤوليتك الاخلاقية، وفي ضوء مسؤوليتك الاجتماعية والاقتصادية والبيئة، وفي ضوء امتياز السبق الصحفي، اكتب خبرا؟؟ فنقول في انفسنا، ماذا بقي لنا ان نكتب؟ ولكننا كنا نكتب، وبقي منا - البعض اليسير جدا نحن ذلك الجيل في الاعلام - ملتزما بتلك المعايير، فلم نبع الوطن او الاخلاق او المسؤولية الوطنية. سقت هذه المقدمة لاقول، هل يعلم من قام بالتفنن بكتابة الاخبار " والبوستات والتويترات "التي بعضها يحتاج الى الف تمحيص ان تفننه بتعظيم الاخطاء الطبية قد قلل نسبة السياحة العلاجية في الاردن الى النصف على الاقل، ذلك القطاع النامي الذي كان يمثل دخلا قوميا قويا ، وهل يعلم من تفنن بالتعليق فقط على اخفاقات لا تذكر مقارنة باي دولة اخرى زراعيا باغلاق منافذ التصدير للكثير من منتجاتنا وتخسير مزارعينا ومصدرينا في الوقت الذي تتصدر الزراعة نموا عاليا بانجازاتها، وهل يعلم من تفنن بحياكة الاخبار والبيانات غير الدقيقة على وسائل التواصل الاجتماعي عن الجرائم الفردية جعلنا في مصاف الدول المضطربة والهالكة. ناهيك عن ضرب اقتصاد كامل بقصص وروايات مدفوعة الاجر من رخيصي الذمة واثار ذلك على قطاعات كثيرة كالاستثمار والصناعة وغيرها. فمن يصنع السوداوية ومن ورائها؟ وكيف يسمح للاذاعات ان تبث سمومها صباحا للناس وتحقنهم بالطاقة السلبية بالجرائم والاخفاقات والاخبار الصفراء لتزيد قيمة اعلاناتها على حسابنا وحساب الوطن؟ ومن يسمح لتلك الصفحات والمواقع ان تنخر بكل شيء بالوطن والناس، مستغلة وضعنا جميعا بالضغوط الخارجية والداخلية لتشعرك انك في دولة فاشلة. لا انكر ان الغباء لعدم التدقيق مثلا بانتاج المسلسل المنحل" جن" من طرف الحكومة قد تأذت منه سياحة البترا، ولا انكر الفساد المستشري باكثر القطاعات فكلنا مطالبون بلعن الفساد، ولا انكر اني هاجمت الكثير من الورزاء حتى ان رئيس الوزراء تناولته بحلقات ثلاث بكشف حساب، ولكنها تأتي ضمن النقد مع طرح الحلول وليس جلدا بالمسؤول والوطن، فكلنا معنيون بالمسؤولية الاخلاقية واجتماعية لتناول اي حدث او مشكلة في وسائل الاعلام والاتصال ، فلو سرق وزير ما شأن اسرة الورزاة وما شأن انجازها، واذا اخفق مدير ما شأن ادارته وانجازها، ولو اخطأ موظف ما شان ادارته، فالتعميم دون تمحيص وبحث ورقم اداة السوداويين الصانعين لها بثمن والله اعلم. حاولت يوما الاتصال بصديق بالامارات واستغربت ان بكل نهضتها تمنع " الواتس اب" بالاتصال واحيانا تغلق "الفيس بوك" ولو فعلت الاردن لاصبحت بين مطرقة قلة ايرادات تراخيص شركات الاتصال العالمية والوطنية واثر ذلك على الموازنة من جهة وسندانة حرية التعبير من جهة اخرى، فتصبح في دائرة مغلقة لا تحسد عليها. اما المعضلة المخجلة، ان السوداوية تصدر من شخوص يعتبرهم البعض المخلصون والثوريون والجريئون والابطال وهم لو يعلموا حقيقة استرزاقهم على ظهورنا وعلى بطن الوطن لرموهم بالاحذية، فلنعلن الفساد، والخطا، وكل من يمس وطننا، ولكن علينا ان نتحسس ولا نلدغ ، ففي بعض ابطالنا الاكثر فسادا واكثر جلدا وضربا لنا وللوطن.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق

  1. اخر التحديثات
  2. الاكثر قراءة